الأربعاء، 21 فبراير 2018

عيسى ابن مريم في شعر محمود درويش
****************************

في شعر محمود درويش لا يعود المسيح صورة يستوحي الشعر معانيها ويقوم بتأويلها، بل يصير المسيح هو الفلسطيني، ليس كرمز بل كحقيقة ملموسة، وينتشر في الشعر الدرويشي كتجربة شخصية يعيشها الشاعر. فالمسيح يقف على أطلال البروة التي طرد منها لاجئا، يُصلب في السجون، وحين يعود يجد نفسه لاجئا في وطنه.
في «الجدارية» يعيد الشاعر تأويل المسيح، يلتحم به وينفصل عنه في آن معاً، يمشي معه على ماء بحيرة طبريا أو بحر الجليل، يصعد معه إلى خشبة الصليب، لكنه يقرر أن لا يتابع الرحلة إلى الموت:
«ومثلما سارَ المسيحُ على البحيرةِ/ سرتُ في رؤيايَ/ لكنّي نزلتُ عن الصليبِ/ لأنني أخشى العلوَّ/ ولا أبشّر بالقيامة».
الشاعر الذي كتب قصيدته بعد خروجه من حافة الموت، يرسم المسيح أفقاً مختلفاً، يدعوه إلى مائدته الفلسطينية بدل أن يذهب كما فعل أسلافه إلى مائدة الناصريّ الرمزية. يحرره من الأسطوري ويدخله في العادي، فالمسيح ليس ضيفاً على المائدة الفلسطينية، انه المائدة التي صنعها ألم الضحية.
حكاية يسوع الناصري التي تجذرت في أدبنا العربي المعاصر لا علاقة لها بالدين وجدله الإيماني، وهذا ما فات استاذنا الكبير إحسان عباس في تحليله النقدي القاسي لقصيدة السيّاب. انها حكاية تتألف من فصلين:
فصلها الأول يتجسّد في كسر الهويات المقفلة، عبر تملّك ثقافي عميق لشخصية يسوع الناصري، وادراجها في متن ثقافة عربية تسعى إلى الانعتاق بحثاً عن جذورها الثقافية المتنوعة. وفي هذا تذكير لأسياد مرحلة السقوط والاستبداد والعتمة التي تفرض ظل الموت على حياتنا العربية، بأن هذا السقوط طارئ انحطاطي لا يستطيع أن يستمر.
وفصلها الثاني اسمه الحب، فالناصري يولد من جديد في أدبنا مجبولاً بإيقاعات الحب التي تخمّر أروحنا. فنفاجأ به مثلما يفاجئنا الحب، ويمضي بنا إلى حيث يشاء.
.....................
أ . يسري عبدالغني
«ومثلما سارَ المسيحُ على البحيرةِ/ سرتُ في رؤيايَ/ لكنّي نزلتُ عن الصليبِ/ لأنني أخشى العلوَّ/ ولا أبشّر بالقيامة».الشاعر الذي كتب قصيدته بعد خروجه من حافة الموت، يرسم المسيح أفقاً مختلفاً، يدعوه إلى مائدته الفلسطينية بدل أن يذهب كما فعل أسلافه إلى مائدة الناصريّ الرمزية. يحرره من الأسطوري ويدخله في العادي، فالمسيح ليس ضيفاً على المائدة الفلسطينية، انه المائدة التي صنعها ألم الضحية.حكاية يسوع الناصري التي تجذرت في أدبنا العربي المعاصر لا علاقة لها بالدين وجدله الإيماني، وهذا ما فات استاذنا الكبير إحسان عباس في تحليله النقدي القاسي لقصيدة السيّاب. انها حكاية تتألف من فصلين:فصلها الأول يتجسّد في كسر الهويات المقفلة، عبر تملّك ثقافي عميق لشخصية يسوع الناصري، وادراجها في متن ثقافة عربية تسعى إلى الانعتاق بحثاً عن جذورها الثقافية المتنوعة. وفي هذا تذكير لأسياد مرحلة السقوط والاستبداد والعتمة التي تفرض ظل الموت على حياتنا العربية، بأن هذا السقوط طارئ انحطاطي لا يستطيع أن يستمر.وفصلها الثاني اسمه الحب، فالناصري يولد من جديد في أدبنا مجبولاً بإيقاعات الحب التي تخمّر أروحنا. فنفاجأ به مثلما يفاجئنا الحب، ويمضي بنا إلى حيث يشاء.

.....................
أ . يسري عبدالغني


Image result for ‫يسري عبد الغني‬‎

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة

قرأت لك: رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة 1. الحكاية: تحكي الرواية عن عالم في الهندسة الوراثي...