كلمة الدكتور سلامة تعلب عن رواية ارتداد للرائع محمد الناغي
********************************************************
رواية ارتداد
من أهم القضايا التي شغلت كتاب الخيال العلمي: قضيتا الزمان والمكان؛ ولقد عٌرف في التراث الإسلامي-قبل ظهور أدب الخيال العلمي بما يقرب من خمسة عشر قرنًا من الزمان-ما يكشف عن الاهتمام بهاتين القضيتين؛ فعن المكان عرفنا قصة انتقال عرش بلقيس، ورحلتي الإسراء والمعراج، وعن الزمان عرفنا كيف أنجى الله مؤمني أهل الكهف من عصرهم الظالم-باستخدام الزمن-لينقلهم إلى عصر آخر استغرق ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا، وكذلك قصة العزير وحماره" فأماته الله مائة عام ثم بعثه..."
وأتى بعد ذلك حينٌ من الدهر شٌغل فيه الأدباء والعلماء بقضيتي الزمان والمكان ومحاولة السيطرة عليهما أو بمعنى أدق فهمهما؛ فعرف ما يسمى بأدب الخيال العلمي الذي يجمع بين متعة الأدب وسعة الخيال ودقة العلم.
والرواية التي بين أيدينا "ارتداد" من هذا اللون من الأدب، وتحمل كثيرًا من خصائصه، يمكن الوقوف عليها من خلال ما يلي:
1- بدأت الرواية بجرعة تشويقية ولقطة سينمائية، شغلت الصفحة الأولى من الرواية؛ كخلفية علمية ممهدة لأحداث الرواية ومضمونها.
2- الانتقال من هذه اللقطة-أيضًا بتكنيك القطع السينمائي Cut –إلى قاعدة"بايكونور"بكازاخستان أهم وأول قاعدة لإطلاق سفن الفضاء.
3- ثم بلقطة أخرى وقطع آخر؛ يعود بنا الكاتب إلى واحة الفرافرة؛ حيث المحطة الفضائية المصرية والمرصد الفضائي؛ حيث يتم رصد ظاهرة نمو نشاط مغناطيسي بسرعة هائلة عرفت فيما بعد بالأنفاق الدودية.
4- لا ينسى الكاتب-بخياله العلمي المتفائل-قدرات بلده مصر وشبابها على البحث العلمي وغزو الفضاء، فلم يرصد هذه الظاهرة سوى مصدرين مصريين:
• المرصد المصري.
• والشاب المصري الهاوي ذو الخمسة عشر عامًا.
5- كذلك حرص الكاتب على تثمين القدرات المصرية دولة وأفرادًا من خلال ما يبذل من جهد لإعداد أفراد القوات الخاصة؛ وما يتمتع به أفرادها من مهارات.
6- اختيار الكاتب للدكتورة هبة-كأنثى-لمصاحبة الملاح الفضائي ياسين؛ يحمل عدة مضامين فنية وموضوعية كثيرة.
7- وظف الكاتب هنا الخيال المتعقل المستند كثيرًا على الحقائق العلمية؛ التي تكشف عن الجهد الذي بذله للتحقق منها، والخلفية العلمية التي يمتلكها.
8- لاتخلو الرواية من متعة المتابعة؛ حينما سبح بنا في رحلة شبه خيالية إلى مناطق بكر مجهولة-قد تكون على الأرض أو في كوكب آخر-ذات بهجة ونقاء وجمال خلاب.
9- حوت الرواية الكثير من المغامرات الباحثة على الخوف والقلق والمتعة أحيانًا كعنصر رئيس من عناصر التشويق في روايات الخيال العلمي.
10-اللغة رصينة والصور جميلة رائعة، والأسلوب منمق وجذاب؛ لولا بعض الأخطاء النحوية التي يمكن معالجتها بسهولة، ولا تقلل من قدرة الكاتب الروائية لإنتاج الكثير من هذا الفن الأدبي بكل مقوماته.
د. سلامة تعلب
الناقد الأدبي
********************************************************
رواية ارتداد
من أهم القضايا التي شغلت كتاب الخيال العلمي: قضيتا الزمان والمكان؛ ولقد عٌرف في التراث الإسلامي-قبل ظهور أدب الخيال العلمي بما يقرب من خمسة عشر قرنًا من الزمان-ما يكشف عن الاهتمام بهاتين القضيتين؛ فعن المكان عرفنا قصة انتقال عرش بلقيس، ورحلتي الإسراء والمعراج، وعن الزمان عرفنا كيف أنجى الله مؤمني أهل الكهف من عصرهم الظالم-باستخدام الزمن-لينقلهم إلى عصر آخر استغرق ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا، وكذلك قصة العزير وحماره" فأماته الله مائة عام ثم بعثه..."
وأتى بعد ذلك حينٌ من الدهر شٌغل فيه الأدباء والعلماء بقضيتي الزمان والمكان ومحاولة السيطرة عليهما أو بمعنى أدق فهمهما؛ فعرف ما يسمى بأدب الخيال العلمي الذي يجمع بين متعة الأدب وسعة الخيال ودقة العلم.
والرواية التي بين أيدينا "ارتداد" من هذا اللون من الأدب، وتحمل كثيرًا من خصائصه، يمكن الوقوف عليها من خلال ما يلي:
1- بدأت الرواية بجرعة تشويقية ولقطة سينمائية، شغلت الصفحة الأولى من الرواية؛ كخلفية علمية ممهدة لأحداث الرواية ومضمونها.
2- الانتقال من هذه اللقطة-أيضًا بتكنيك القطع السينمائي Cut –إلى قاعدة"بايكونور"بكازاخستان أهم وأول قاعدة لإطلاق سفن الفضاء.
3- ثم بلقطة أخرى وقطع آخر؛ يعود بنا الكاتب إلى واحة الفرافرة؛ حيث المحطة الفضائية المصرية والمرصد الفضائي؛ حيث يتم رصد ظاهرة نمو نشاط مغناطيسي بسرعة هائلة عرفت فيما بعد بالأنفاق الدودية.
4- لا ينسى الكاتب-بخياله العلمي المتفائل-قدرات بلده مصر وشبابها على البحث العلمي وغزو الفضاء، فلم يرصد هذه الظاهرة سوى مصدرين مصريين:
• المرصد المصري.
• والشاب المصري الهاوي ذو الخمسة عشر عامًا.
5- كذلك حرص الكاتب على تثمين القدرات المصرية دولة وأفرادًا من خلال ما يبذل من جهد لإعداد أفراد القوات الخاصة؛ وما يتمتع به أفرادها من مهارات.
6- اختيار الكاتب للدكتورة هبة-كأنثى-لمصاحبة الملاح الفضائي ياسين؛ يحمل عدة مضامين فنية وموضوعية كثيرة.
7- وظف الكاتب هنا الخيال المتعقل المستند كثيرًا على الحقائق العلمية؛ التي تكشف عن الجهد الذي بذله للتحقق منها، والخلفية العلمية التي يمتلكها.
8- لاتخلو الرواية من متعة المتابعة؛ حينما سبح بنا في رحلة شبه خيالية إلى مناطق بكر مجهولة-قد تكون على الأرض أو في كوكب آخر-ذات بهجة ونقاء وجمال خلاب.
9- حوت الرواية الكثير من المغامرات الباحثة على الخوف والقلق والمتعة أحيانًا كعنصر رئيس من عناصر التشويق في روايات الخيال العلمي.
10-اللغة رصينة والصور جميلة رائعة، والأسلوب منمق وجذاب؛ لولا بعض الأخطاء النحوية التي يمكن معالجتها بسهولة، ولا تقلل من قدرة الكاتب الروائية لإنتاج الكثير من هذا الفن الأدبي بكل مقوماته.
د. سلامة تعلب
الناقد الأدبي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق