الثلاثاء، 8 أكتوبر 2019

ميكانيك الكم : تجربة الشق المزدوج

ميكانيك الكم : تجربة الشق المزدوج:

هذه التجربة تهدف إلى معرفة سلوك الإلكترونات والتي هي جسيمات (يعني مثل حبات الرمل)، هل دائماً تتصرف كجسيمات، أم أنها يمكن أن تتصرف كموجات(يعني مثل أمواج الصوت أو أمواج البحر).
للتبسيط دعنا نعطي مثالاً قبل أن نستكمل شرح التجربة، تصور معي أن لدينا كرات صغيرة نقوم برميها على جدار به فتحتان، بحيث يمكن لكل فتحة تمرير كرة واحدة فقط في كل رمية، ومن خلف الفتحتين لدينا جدار حساس؛ بحيث لو دخلت أي كرة من أي فتحة لابد أن تضرب في هذا الجدار وتترك أثر عليه (على شكل نقطة)، وبالتالي إذا قمنا برمي الكرات باتجاه الشقين أو الفتحتين فإنه سوف يُرسم على الجدار الخلفي خطان عموديان من النقاط من أثر ضربات الكرات.
وهذا ما يحدث بالفعل في حالة الكرات (الجسيمات) وهذا القانون يسري على كل الجسيمات لأنه ظاهرة طبيعية جداً، بينما في حالة قيامنا بنفس التجربة على الأمواج ولتكن مثلا أمواج الماء فنقوم بدفع الأمواج لكي تخرج من الشقين وتضرب في الجدار فهنا سوف يظهر لنا على الجدار مجموعة من الخطوط العمودية من أثر ضربات الأمواج لأن كل موجه كما تعلمون لديها قمة وقاع، والقمة تمثل قوة الموجة (بحيث لو لمست الجدار تترك أثرا عليه)، ولكن لأن هناك شقين فإن الموجات التي ستخرج من كل شق سوف يحدث لها تداخل (بناء وهدام)K وبالتالي كل موجة تدخل من الشقين سوف يتولد عنها عدة موجات بسبب ظاهرة التداخل الموجي، وبالتالي سوف تضرب هذه الموجات على الجدار، وتترك كل موجة أثرها على الجدار في شكل خط عمودي، وبالتالي سوف يظهر لدينا على الجدار مجموعة من الخطوط العمودية المتوازية وهذا القانون يسري على كل الموجات لأنه ظاهرة طبيعية جداً بسبب خصائص الموجات.
والآن نعود لتجربة الشق المزدوج والتي نقوم فيها بتطبيق نفس هذه التجربة على الإلكترونات:
نفس الشي لدينا جدار به شق مزدوج ومن خلفه شاشة تسجيل (شاشة تظهر أثر الالكترون عند سقوطه عليها)، ولدينا جهاز يقوم بقذف الالكترونات باتجاه الشق المزدوج، والالكترونات هي جسيمات مادية (مثل الكرات)، وبالتالي النتيجة المتوقعة أن تسجل لنا الشاشة خطان عموديان من أثر سقوط الالكترونات الداخلة من الشقين عليها، ولكن النتيجة كانت أغرب من الخيال ، وشاهد ماذا حدث.
القانون المستخلص من التجربة: إذا دخل إلكترون عبر شق مزدوج بدون مراقبة فسوف يشكل لنا حالة تداخل (دالة موجية) على الشاشة، بينما إذا قمنا بمراقبة Observation هذا الإلكترون الداخل عبر شق مزدوج فإنه سوف يتجسد في شكل جسيم ويترك أثره في شكل نقطة على الشاشة.
عند مرور الالكترونات من شقّين متجاورين، تتفاعل الالكترونات الخارجة من الشقّين مع بعضها تماما كما تتفاعل موجات الضوء أو الماء في نفس التجربة.
والتفسير الوحيد لما حصل أنه الالكترون الواحد انقسم إلى الكترونين، و مرّ كل منهما في شقّ، وعندها تخلّى هذان الالكترونان عن طبيعتها المادية و تحولا إلى موجة تماما كموجة الضوء، وتفاعلا معا كما تتفاعل موجة الضوء، بحيث أنتجا نفس النمط الذي تنوقعه من تفاعل موجة ضوء وموجة الماء.
لم يستسلم العلماء بسهولة لهذه الصدمة العلمية، وقررّوا أن يتأكدوا من عدم صحة التفسير السابق و عدم منطقيته، فأضافوا جهاز استشعار يسجّل مرور الالكترونات من احد الشقين في الحاجز، كأنه حارس بوابة يسجّل كل من يمر خلالها، عند إطلاق إلكترون واحد ووصوله لحائط الاستقبال، إذا سجّل الحارس مرور أحدهم من الشقّ نستنتج أن الالكترون مر من الشق و إذا وصل الإلكترون للمستقبِل دون أن يسجل الحارس شيئأ فنستنتج أنه مرّ من الشق الآخر.
جاءت هذه التجربة لا لتخفف حيرة العلماء، بل لتضيف حيرة جديدة أكثر حيرة من سبقتها؛ عندما نضع جهاز استشعار لمراقبة الالكترونات .. تحسّ الالكترونات بأننا نتجسس عليها! فتقرر أن تتخلى عن ما كانت تفعله وتلتزم بما نتوقعه منها؛ فنرى على حائط الاستقبال خطين طوليين فقط يشبهان الشقين الذين مرت منها الالكترونات، أي أنها تتصرف كأنها دقائق مادية مثل حجارة صغيرة، ولو ذهبنا خلسةً و سحبنا جهاز الاستشعار، ترجع الالكترونات لترسم عدة خطوط تفصل بينها مناطق معتمة كانها موجة ضوء أو ماء! و كأنّ الالكترونات علمت أننا لم نعد نتجسس عليها فرجعت لحالتها الطبيعية !!!
نستنتج أن مراقبة Observation أو رصد الإلكترونات جعل دالتها الموجية تنهار، أي أن عملية رصد الالكترون حولت الالكترون من موجات الى جسيمات!No photo description available.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة

قرأت لك: رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة 1. الحكاية: تحكي الرواية عن عالم في الهندسة الوراثي...