الاثنين، 15 أكتوبر 2018

رواية "الماء العاشق" جديد أحمد فضل شبلول

رواية "الماء العاشق" جديد أحمد فضل شبلول
*****************************************
في جدلية فانتازية بين الماء والتراب يتسرب الماء العاشق (الذي يتجسد في صورة نورانية) إلى شقة عمر ياسين التي تقع في منطقة سيدي بشر بالإسكندرية، وتحديدا أمام بئر مسعود المشهورة.
يستدعي الماء العاشق ذكرياته في الكون، ودوره في الحياة، وكيف تعرف على الملكة كليوباترا عندما زارت متخفية بئر زمزم للحصول على جرعات من مائها لصنع عطور ملكية جديدة، فظل في معيتها حتى هروبها من قصرها بعد هزيمتها في معركة أكتيوم البحرية، وانتحار انطونيو.
لم تنتحر كليوباترا كما يُشاع، ولكن ماء الثعبان الذي جرى في دمها منحها الخلود والمائية، وتلتقيها جنية البحر في "سيدي بشر" وتدعوها للعيش معها في قصرها الممتد من أسفل صخرة ميامي وحتى بئر مسعود.
تقرر كليوباترا منح قوارير عطورها المخبأة لعمر ياسين لأسباب معينة، فترسل له الماء العاشق ليقيم في شقته ويلهمه كيفية العثور على تلك القنينات العطرية الملكية الموجودة في أكثر من مكان في العالم القديم.
هنا تبزغ فكرة أن تتعطر زميلته هدى إسماعيل – ذات الرائحة الكريهة - بعطر كليوباترا ربما تزول الرائحة عنها، ويخبره الماء العاشق بوجود إحدى قنينات كليوباترا في تجويف صخري بحمامها بمرسى مطروح، فيذهبان إلى هناك ويعثران على القننية.
ولكنّ هناك شروطا لفتح القنينة. ويجدان الحل لدى شيخ مغارة جعيتا في بيروت، فيذهبان إلى هناك، ويفتح الشيخ الزجاجة ويدهن جسم هدى بكامل عريه بقطرات قليلة من ذلك العطر الخطير، فتتحول رائحتها من الكريهة إلى رائحة ملكية مذهلة تخلب لب من يشمها.
يتعرف وليم شكري خبير العطور والروائح في الإسكندرية على رائحة هدى، ويجزم أنها رائحة مبهرة غير موجودة في العالم الآن، ويتصل بإحدى الشركات الفرنسية التي عرضت شراء هذا العطر مقابل مبلغ مالي كبير.
تسمع الفنانة ليلى علوي من خبير العطور الذي تتعامل معه عن هذا العطر الجديد، فتطلب لقاء هدى إسماعيل للتعرف عليها وعلى عطرها الجديد، ثم تعرض الشراكة مع الشركة الفرنسية في تصنيع العطر الجديد من قطرات القنينة القديمة.
يدخل أحد خبراء العطور الإسرائيليين في مفاوضة مع عمر ياسين وهدى إسماعيل (وقد تزوجا) لشراء قنينة العطر الملكي، بعد أن تم أسرهما أثناء الذهاب مرة ثانية إلى بيروت عن طريق النفق البحري الممتد بين بئر مسعود وبيروت لمقابلة شيخ مغارة جعيتا لفتح الزجاجة ثانية بعد أن أغلقها بطريقة لا يستطيع أحد في العالم فتحها غيره.
ينجح الإسرائيلي عاتيد بن يامين في شراء القنينة بعد التهديد بأنه سيُعلن عن القبض على إرهابيين مصريين ومعهما جني بحري (مسعود صاحب البئر) تسللوا إلى تل أبيب عن طريق البحر.
ترسل جنية البحر – بطريقتها - رسالة إلى عمر تدعوه للنجاة عن طريق بيع الزجاجة لخبير العطور الإسرائيلي مقابل مبلغ مالي أكبر من المبلغ الذي عرضته الشركة الفرنسية.
وتكافئه بقنينة أخرى من قنينات كليوباترا موجودة في بئر زمزم بمكة المكرمة. وهناك يقابل عمر ياسين خبير العطور السعودي عبدالصمد المكي. وينجحان – بعد مجهود شاق وحفر عميق بموافقة السلطات السعودية - في الحصول على الزجاجة الثانية التي ستباع للشركة الفرنسية مقابل مبلغ كبير يمكنهما من إنتاج فيلم سينمائي ضخم (مصري/ سعودي مشترك) يحمل عنوان "الماء العاشق" يشارك في بطولته هدى إسماعيل وليلى علوي وعمر ياسين، ومن إخراج خالد يوسف، وينجح الفيلم نجاحا مدويا يؤهله للحصول على كبرى الجوائز العالمية في مهرجان كان السينمائي، خاصة بعد أن تجسدت روح انطونيو في صالة العرض بطريقة لا يعرف مخرج الفيلم كيف تمت.
ويظهر عاتيد بن يامين في المهرجان ويطلب من عمر مشاركته في إنتاج فيلم (مصري / اسرئيلي مشترك)، فيرفض عمر ويعود مع هدى إلى الإسكندرية.
وتنتهي الرواية بقول المؤلف:
"عدنا إلى الإسكندرية.
أوحشني الماء العاشق جدا.
ذهبتُ إلى بئر مسعود كثيرا، جلست على حافة البئر، الزائرون يرمون عملاتهم المعدنية في قاع البئر، وبعض الشباب ينزلون بعد ذلك للحصول عليها.
بعد كل شروق شمس أسبحُ إلى صخرة ميامي، أجلس هناك بعض الوقت، أرى طيور النورس تحلق من بعيد، لا تقترب مني، أبحث عن نبع ماء عذب وسط الصخور الصغيرة الخضراء. لم أجد شيئا.
لكني أسمع موسيقى تصدح في سماء القيعان، أسمع صوت مرور الزمان، وأرى شموعا تضيء الممرات والأركان".
إنها رواية سينمائية شعرية للكاتب المصري أحمد فضل شبلول (صاحب رواية رئيس التحرير) تجمع بين الفانتازيا والواقعية، وتحاول أن تؤسس لنمط كتابي جديد، وتعبير جمالي تقوم أركانه على قاعدة الرؤية البصرية والشميَّة.
صدرت الرواية عن دار غراب للنشر والتوزيع بالقاهرة، ووقعت في 240 صفحة.

نشر في نقطة ضوء يوم 23 - 01 - 2018

ي قصر ثقافة الجيزة .. مناقشة رواية الماء العاشق للأديب أحمد فضل شبلول

في قصر ثقافة الجيزة .. مناقشة رواية الماء العاشق للأديب أحمد فضل شبلول
*********************************************************************
الأديب أحمد فضل شبلول شاعر للكبار والصغار، كتب القصة القصيرة والمقال والرواية، كتب عن الاسكندرية فتحس بأحيائها القديمة والحديثة، ولكن كيف يكون الماء عاشقاً وهو لا طعم له و لا رائحة، ولماذا الماء ... وكيف يكون بطلاُ يعشق الإنسان والتاريخ، وينتقل بك من بلد إلى بلد، تطواف رائع بين بلدان عربية وأجنبية، الكاتب يعشق الاسكندرية بتاريخها اليوناني وحضارتها المصرية، والبحر حتى النخاع .. ظهر ذلك في روايته الفنتازية عن الماء وما يحوي من أعاجيب مستلهماً روح ألف ليلة وليلة ...
يتسرب الماء العاشق إلى شقة عمر ياسين التي تقع في منطقة سيدي بشر بالإسكندرية، وتحديدا أمام بئر مسعود المشهورة.
يستدعي الماء العاشق ذكرياته في الكون، ودوره في الحياة، وكيف تعرف على الملكة كليوباترا عندما زارت متخفية بئر زمزم للحصول على جرعات من مائها لصنع عطور ملكية جديدة، فظل في معيتها حتى هروبها من قصرها بعد هزيمتها في معركة أكتيوم البحرية، وانتحار انطونيو.
لم تنتحر كليوباترا كما يُشاع، ولكن ماء الثعبان الذي جرى في دمها منحها الخلود والمائية، وتلتقيها جنية البحر في "سيدي بشر" وتدعوها للعيش معها في قصرها الممتد من أسفل صخرة ميامي وحتى بئر مسعود.
تقرر كليوباترا منح قوارير عطورها المخبأة لعمر ياسين لأسباب معينة، فترسل له الماء العاشق ليقيم في شقته ويلهمه كيفية العثور على تلك القنينات العطرية الملكية الموجودة في أكثر من مكان في العالم القديم.
هنا تبزغ فكرة أن تتعطر زميلته هدى إسماعيل – ذات الرائحة الكريهة - بعطر كليوباترا ربما تزول الرائحة عنها، ويخبره الماء العاشق بوجود إحدى قنينات كليوباترا في تجويف صخري بحمامها بمرسى مطروح، فيذهبان إلى هناك ويعثران على القننية.
ولكنّ هناك شروطا لفتح القنينة. ويجدان الحل لدى شيخ مغارة جعيتا في بيروت، فيذهبان إلى هناك، ويفتح الشيخ الزجاجة ويدهن جسم هدى بكامل عريه بقطرات قليلة من ذلك العطر الخطير، فتتحول رائحتها من الكريهة إلى رائحة ملكية مذهلة تخلب لب من يشمها.
بالرواية أحداث أخرى يمكنكم معرفتها بعد قراءتها.
الشاعر له مؤلفات في العشق يسمونها ثلاثية العشق .. اللون العاشق والماء العاشق ... والثالثة في الطريق .. الحجر العاشق وهي من أدب الخيال العلمي ... أدارت الندوة الأستاذة الشاعرة السكندرية إيمان أحمد يوسف ناقش الرواية المستشار صالح شرف الدين، وقال أن الرواية تعبر عن رؤى الكاتب التي يمكن أن نختلف معه فيها ولكننا لا يمكن أن ننكر أنها خيالات واسعة ورائعة لكاتب فنتازي من الطراز الأول تميل إلى العلمية بصورة كبيرة، وقالت الدكتورة عطيات أبو العينين أنها رؤيا تحمل خيالات شاعر ولهذا امتاز أسلوبها بصور رائعة وأنها متشوقة لقراءة الحجر العاشق لأنها كما قال كاتبها أنها من الخيال العلمي، الصور مع الأستاذ حسن غراب ناشر الرواية ..والأديب هشام فياض وفيلسوف قصر ثقافة الجيزة الأستاذ محمد شرشر والناقدة المبدعة عبير عبدالله

الجمعة، 12 أكتوبر 2018

تحقيق نبوءة نهاد شريف في تكنولوجيا التبريد: فك اول سيدة مجمدة بالنيتروجين السائل منذ عام 1979

تحقيق نبوءة نهاد شريف في تكنولوجيا التبريد
  ****************************************

نص الخبر : غدا سيتم فك اول سيدة مجمدة بالنيتروجين السائل منذ عام 1979.
اعلن مستشفى caree بمدينة طوكيو عن اذابة الجليد وفك المريضة المجمدة منذ حوالى الاربعين عاماً..
يقول الدكتور لونج ين أن المريضة عراقية الجنسية كانت تعاني من الالتهاب الكبدى الوبائى C مع سرطان بالكبد الأمر الذي اضطر العلماء لعمل فكرة التجميد لحين اكتشاف دواء لعلاجها...
وبالفعل لقد تم توفير علاج لحالتها الأمر الذى يستدعي كما جاء فى العقد المبرم بين المريضة والعلماء لفكها واعطائها خطة علاج عضوي ونفسي.
يقول الدكتور (ين):
جمدتها وهي ابنة ال22 سنه هي الآن تخطت الستين..
لا اعرف هل سيكون شكلها مطابق لما كانت عليه قبل التجميد ام لا...
المشكله الثانية والتي يرتعب منها الدكتور (ين) هي شعورها بعد الشفاء تجاه الناس والاطباء والمجتمع
والمشكلة الثالثة خوفه من رد فعلها الغير مسؤول بعد ادراكها بأن العراق اصبح دمار
________
في حال وجود اي تطورات عن الحاله هنزلها فورا
Questions Galaxy
Image may contain: one or more people

نقد قصة الآخر ... في ورشة الرواية بصالون نجيب الثقافي

ورشة رائعة عملية في القصة القصيرة بصالون نجيب الثقافي
*****************************************************
بعد مشاهدة الفيلم light headed وسماع التعليقات عليه، بدات ورشة القصة القصيرة بالصالون وألقى محمد نجيب مطر قصة بعنوان الآخر، ملخصها أن عالم في الطبيعة النووية يعاني من التهميش ويشعر بالاضطهاد بسبب مظهره المتدين الذي قد يفهم منه أنه متطرف، فكر في استغلال تجربة مسرع الجزيئات الذي يعمل فيه على الانتقال لكون آخر موازي توقع أن يظهر في حالة نجاح التجربة، وبالفعل رأى الآخر الذي هو معكوسه ونظر إليه فوجده ينظر إليه بنفس البلاهة، لكن الطاقة لم تكن كافية لتماس الكونين بل وقفت بهم على حافة الكون الآخر، فكر العالم أن الآخر الذي هو نفسه ربما يحاول الهرب من مجتمع معكوس تهيمن فيه الأفكار الدينية المتطرفة ويضطهد فيه الفكر الحر، فيتأكد ان الفرار ليس الحل وإنما المواجهة لتغيير الواقع إلى الدين الحق الوسطي...
جاءت المشاركات من الحضور لتؤكد أن الجانب العلمي والمصطلحات طغت على المشهد الأدبي، وأن الأسلوب المباشر جعل القصة أقرب إلى التقرير الفني من العمل الأدبي .. وأن القصة تحتاج إلى إعادة النظر لتتضح فكرتها والتقليل من الجفاف العلمي الذي أحاط بها.
كما أضاف آخرون أن قضية التهميش كان من الأفضل أن تكون عامة بدلاً من حصرها في موضوع الدين فقط، و جعلها عامة بدلاً من تخصيصها، و التركيز عليها بدلاً من التركيز على التجربة العلمية.

الأربعاء، 10 أكتوبر 2018

منلقشة رواية الثور الهائج للكاتب الشاب : ملاك رزق في صالون نجيب الثقافي

انطباعات أولية عن رواية الثور الهائج للكاتب الشاب : ملاك رزق
*******************************************************
ملخص الرواية:
محمود شاب طيب إلى حد السفه، تعرض في طفولته لحادثة تمرد ثور هائج تسبب له بإعاقة في إحدي قدميه، يعيش بين الناس على حرف، كره دائماً أن يكون في المقدمه وفضل أن يكون منقاداً من شخصية أقوى منه، لهذا فضل التدريس للأطفال لأنه يشعر بهيمنته عليهم بسهولة، يتعرض لخيانة زوجته فلا يتأثر ويسامحها حتى تطلب الطلاق منه، بل يطلب منه الخائن أ؟ن يعيش معه في شقته بعد طلاق زوجته فيرضى بذلك، يرى جلة مكتوبة على ورقة نقدية أن أنثى تطلب شخصاً يقضي معها ليلتها الأخيرة قبل أن تنتحر، فيذهب إليها فيجدها صورة منه من يأسه ونفوره الدائم من الناس، وشعوره بعدم التقدير من الآخرين، فيثنيها عن الانتحار، ويطلب منها أن تنتظره حتى يعود ويتزوجا، يقدم استقالته من المدرسة لأنه لا يحب أن يحكي تاريخاً مزيفاً، يذهب إلى بيته ويغضب ويضرب الخائن ويطرده من منزله ثم يطير إلى حبيبته ويطرق الباب منتظراُ أن تفتح له.
1- الراوي في الرواية مشارك في الأحداث، وليس راوياً عليما يعرف مآلات وحقيقة الأشياء بل يسير مع الشخصيات يستكشف معها الأحداث.
2- الراوي يظهر مباشرة في الحديث ويعلق عليها، وهذا في رأيي عيب لأن يقطع تسلسل الأفكار ويبطئ من لهاث السرد وإن كان طه حسين عميد الأدب العربي فعل ذلك في أكثر من عمل من أعماله.
3- الرواية تعتبر من أدب السيكودراما حيث أنها تتعرض لعقد نفسية مرغبات مكبوتة لشخصياتها، وكا الشخصيات تقريباً وحتى الثور يعاني من عقد تتحكم في تصرفاته.
4-ربما يكون للرواية انعكاس على الوضعالسياسي حيث يقاد الثيران المستسلمة لقدرها إلى الذبح دون مقاومة بينما ينفرد ثور المصارعة بتمرده على السجن والذبح ويموت مصارعاً بعد شيخوخته.
5-الجنس في الرواية يؤدي دوراً مهماُ في الأحداث فيأتي في دور المحفز للبطولة والاعتراض على الواقع أحياناً.
6-بعض أحداث الرواية غير مقنعة ... مثل موقف الزوج في مشهد الخيانة الزوجية بين زوجته وصديقه وتركه يمر دون أي شعور بالغضب و اختبائه بالحمام لحين انصراف زوجته ..
7- الحوار الداخلي للشخصيات يتناسب مع المرضى المصابون بعقد نفسية أو عصبية.
8-تحتاج اللغة إلى الاهتمام بعلامات الترقيم مثل الفصة والفصة المنقوطة والنقطة .....
9- للكاتب ثقافة عالية تظهر خلال سطور الرواية وظفها بشكل جيد لخدمة العمل الأدبي
10-الغلاف الذي يمثل عتبة من عتبات النص الأساسية لم يترجم موضوع الرواية ولم يكن نصاً موازياً لعمل، فالثور وإن كان لونه رمادياً كما تقول الرواية، لكن ألوانه الباهتة وتحته سطح البحر أو النهر لا يمكن أن يكون بمستوى العمل الأدبي ، لكن ذلك ديدن الأعمال الأدبية التي تطبع في المؤسسات الثقافية الرسمية.

الأربعاء، 3 أكتوبر 2018

الدكتور عوض الغباري فى قراءة خلف قضبان الحياة لسعدية العادلي

سعدية العادلى 
فى رواية خلف قضبان الحياة



هذا عنوان رواية للكاتبة الأدبية سعدية العادلى، وهى ذات شخصية أدبية فنية ثقافية تربوية أصيلة.
لها كتب متعددة فى المسرح وقصص الأطفال، وفازت ببعض الجوائز، وحظيت بالتكريم لعطائها المتميز الغزير فى مختلف إبداعاتها.
وهنا مجال آخر لإبداعها فى الرواية، وقد تناولتها بأسلوب جميل، وإجادة فى رسم الشخصية.
والرواية سرد بضمير الغائب افتتحتها بقولها: “لحظات رائعة يحرص عليها دائما بعد صلاة الفجر… متأملا حركة السحاب وقت بزوغ الشمس بنورها المتدرج شيئا فشيئا يحبو فى تؤدة”
والشاعرية بادية فى هذا المفتتح. والشخصية الرئيسية فى الرواية هو “اللواء يوسف عز الدين”: “تبدو عليه مظاهر الهيبة والوقار” يتجه إلى حضور ندوة عما تتعرض له مصر من هجمات إرهابية، من خلال مناقشة كتاب لشخصية أخرى فى الرواية هى الدكتورة “نهى عبد العزيز” وعنوان كتابها: “الحب والحرب”.
وبتقنية الفلاش باشك يفاجأ اللواء بابنة خاله الدكتورة نهى، ويرجع إلى ذكرياته عندما كانت صغيرة فى رعاية جدته وجده، وتميزها بعلامة فى يدها مثل الزبيبة فسرتها الكاتبة تفسيرا شعبيا، مما هو معروف فى المجتمع المصرى، عندما تشتهى الحامل شيئا، فينطبع على جسم وليدها، فقد اشتهت الأم زبيبا فكانت هذه “الوحمة” كما يُطلق عليها فى التراث الشعبى الذى تأثرت به الكاتبة فى وصف طفولة “الدكتورة نهى”.
وقد نشأ اللواء يوسف “قوى الشخصية” وصفته الرواية بأنه طويل جميل الهيئة رفيع الأدب حكيم التصرف، له مكانته فى الأسرة.
وتسرد الرواية ذكريات طفولته مع “نهى” التى تصفها الساردة بأن لها وجها كالقمر، مشرقا، وعينين عسليتين وشعرا ناعما منسدلا على كتفيها.
وقد كانت تجلس لمشاهدة التلفزيون، أو لسماع القصص الدينية أو قصص الشاطر حسن والأميرة ست الحسن والجمال.
وكانت تحظى بحب الجدة والجد، يؤثرها الجد على أحفاده بالحلوى، مما يثير حفيظة أخيها “شادى”، وتدخل “نهى” المدرسة بثياب جديدة، فى صحبة “يوسف” وكانت مدرسته فى مواجهة مدرستها.
ويلاحظ حرص الكاتبة “سعدية العادلى” على إبراز القيم التربوية فى تنشئة الأطفال، وذلك لاهتمامها بهذا الموضوع، وتأليفها الكثير من القصص للأطفال مثل: “الوفاء النادر”، “الكنَّاس المحترم”، وكذلك مجموعة كتب بعنوان : “سلسلة المحترمين”، تهدف من خلالها لترسيخ القيم الحميدة فى الأجيال الناشئة تأكيدا لمسيرتها فى البحث فى مجال وسائل التربية للأطفال باستخدام الأساليب الفنية.
كانت “نهى” تعانى فى طفولتها من تجاهل أخيها الأكبر شادى لها، وإهماله لمشاعرها، خاصة أن أباها كان شهيدا، تقول الكتابة سعدية العادلى” “وقعت عيناها على صورة أبيها بجوار المرآة. أخذت دموعها تتسابق متساقطة على وجنيتها الناضرتين.
تملك “سعدية العادلى” حسا مرهفا، ومع أننى لست ما مع يسمى “الكتابة النسائية” تقسيما نوعيا للكتابة، فإننى –هذه المرة- أرى أن الخصائص النسوية بارزة فى هذه الرواية.
خاصة عندما تصور مشاعر الطفلة وهى تناجى صورة أبيها الشهيد الذى تفتقده وهى طفلة تستعد ليومها الأول فى المدرسة. وكذلك وصف الكاتبة لمشاعر أم نهى، وحزنها وانكسارها.
فضلا عن استيعاب “سعدية العادلى” للتراث الأسرى المصرى فى تربية الأطفال، وفى حوار الطفلين يوسف ونهى فى الرواية تداخل بفن المسرح، والكاتبة مسرحية، درست الإخراج المسرحى بأكاديمية الفنون، ولها نصوص مسرحية مثل: الاختيار الصعب، العودة، من أجل قلب سليم، شكرا يا أبى، شذى الماضى، الطريق إلى التنمية، وغيرها مما يؤكد سعيها الحثيث لوضع لبنة فى بناء جيل راق من أجل مجتمع أفضل.
والطفلة “نهى” تفتخر بأنَّ أباها ضابط، وتقف فى أول يوم لها فى المدرسة لتحية العلم، والطابع الوطنى من خصائص كتابة الأديبة “سعيدة العادلى”. والكاتبة تصف فرحة الطفلة بالكتب المدرسية، مما شعرنا به ونحن أطفال.
أما وصف “سعدية العادلى” لملابس الطفلة نهى، فيدل – مرة أخرى- على حسها النسائى فى كتابة الأدب.
وتسرد الرواية اهتمام يوسف بنهى، وحمايته لها من أخيها شادى، وإحساسها بالأمان معه، وحبهما المتبادل ببراءة الطفولة.
شب الفتى “يوسف” وسيما محبوبا، وشبت “نهى” طموحة محبة للعلم والأدب، فضلا عن أناقتها وحبها للقراءة، خاصة مجلة “حواء”، وجريدة الأخبار، واهتمامها بالأزياء، واستماعها للراديو: “فكانت سعادتها بين الكتب والمجلات والصحف، وكان غذاء الروح هو طعامها، وسمو النفس هو أخلاقها”.
وخلال سرد ما تحبه بطلة الرواية نشعر بجانب من إسقاط شخصية الكاتبة وما تحبه عليها.
إذ تتمثل تلك الأشياء الحبيبة فى حب مشاهير الأدباء، والبرامج الإعلامية المشهورة ثقافيا وإنسانيا فى الإذاعة والتلفزيون، والأعمدة المشهورة فى الصحافة، وغيرها، وحيث كانت “أعداد الناس قليلة يعرف بعضهم بعضا، يسودهم الحب والمودة والترابط”. ويلتحق “يوسف” بالكلية الفنية العسكرية، و”شادى” بالهندسة، و”نهى” بكلية الآداب/ قسم صحافة وتتشابك خيوط الرواية، وينشغل “يوسف” بعمله، ومساعداته الاجتماعية للناس.
ويتعرف “شادى” على “أحمد” ابن المهندس الذى تدرب فى مكتبه وهو طالب فى كلية الهندسة، ويحب “أحمد” “نهى”، ولكنه لم يستطع رؤيتها فى زياراته لصديقه لأن التقاليد المصرية المحافظة لم تكن تسمح بذلك من قبل. انبهرت “نهى” بالزى العسكرى ليوسف، ورأته عوضا عن أبيها الشهيد.
تقول الكاتبة: “نهى تعيش لحظات سعيدة، لا يفارقها يوسف فى زيه العسكرى، … مشاعر لا تستطيع وصفها، إحساس بالأنس لا تحسه إلا فى وجوده”. وتشارك “نهى” عواطف أمها تجاه أبيها الشهيد، وهى تعرض شريط ذكرياتها معه.
وتحفل الرواية بسرد حياة الأسرة المصرية من خلال سرد حياة هذه الأسرة، وعاداتها وتقاليدها.
وتتخرج نهى وأخوها ويوسف، وتنتظر نهى قدوم يوسف فى إجازاته، بعد أن وصل إلى رتبة نقيب مهندس بالقوات المسلحة، وتلقى دورات وتدريبات حصل فيها على أوسمة تفوق متعددة . ويقع “عصام” الطبيب الناجح؛ جار “نهى” فى حبها، وكانت أمه صديقة لأمها، لكن كيف به أن يحقق حلمه للوصول إلى “البرنسيسة” “نهى” كما كان يُطلق عليها من شباب الحى الهائمين بها. وتتعقد الأحداث بحلم “كأنه نبوءة” لنهى، وقد مضت مع حبيبها يوسف، فإذا بها تجد شخصا آخر. تصفه الساردة بأسلوب رائع فى قولها: “رأيت يوسف يسير أمامى… كان الجو خريفا، نسمات الهواء باردة، وضوء الشمس خافتا، وأشعتها ضعيفة كأننا فى وقت الفجر أو الغروب”. وانظر إلى دلالات الحلم من خريف وهواء بارد، وضوء خافت، وغروب، مما يوحى بالمأساة، والجو الحزين لنهاية قصة حب رائعة بين نهى ويوسف.
وقد عبَّرت الأم عن حزنها لأنها تعلم نقاء ابنتها، وحفاظها على كرامتها، وامتناعها عن البوح بحب يوسف، فأشفقت عليها وعلى أحوال الأسرة.
تناجى الأم نفسها بقولها: “لعن الله الحرب ومن يسعى إليها، ترملت فى عز شبابى بسبب الحرب، وحُرمت من زوجى، تركت منزلى وعدت لبيت العائلة ومعى شادى وبين أحشائى نهى، ورغم رعاية أسرتى ومساعدتها لنا فى كل أمور حياتنا، لكن شيئا ما غاب عنا، مساحة عاطفية خاوية لا يملؤها حنان الجدة ورعاية الجد” .
وتتداخل الرواية ببعض الأحداث السياسية، وتنضم “نهى” إلى الدفاع المدنى، وتدور حوارات حول المقالات السياسية بينها وبين زميلاتها. وأخذ “شادى” يحاول إقناع جدته بزواج “أحمد” من “نهى” حتى لا تتكرر مأساة والده إذا تزوجت نهى من يوسف، وهو ضابط، فقد يتعرض لما تعرض له والده فتعانى “نهى” ما تعانى أمها، خاصة والحرب على الأبواب، حرب يونيو 1967. وتصوِّر الساردة الواقع الأليم لنكسة 1967، والاستعداد لإزالة آثارها، وما صاحب ذلك من أحداث كرفض الشعب المصرى لتنحى الرئيس جمال عبد الناصر ، لأنه كان بطلا وزعيما يحبه هذا الشعب، وتسجل شدو أم كلثوم:
قم واسمعها من أعماقى فأنا الشعب
ابق فأنت حبيب الشعب
قم للشعب وبدد يأسه
واذكر غده واشرح أمسه
وقد ضحَّى الكثيرون من جند مصر فى حرب الاستنزاف المجيدة، مما كان تمهيدا لانتصار أكتوبر العظيم سنة 1973. وغاب يوسف، وأظلمت الدنيا فى عين “نهى”، انتظارا لحضوره، خاصة أن “شادى” ضغط عليها لقبول خطوبة صديقه (أحمد).
والحب موازٍ للوطنية فى الرواية حيث تقول الكاتبة: “ما زال قلب نهى بكرا خافقا بحب يوسف، يحسه قريبا منه يشاركه الحياة والعمل من أجل الوطن”. ومع تدهور الحالة النفسية لنهى بسبب غياب يوسف، واحتمال زواجها من غيره، شرعت فى تأليف كتابها المذكور سابقا عن الحرب والسلام، وكان فقد أبيها الشهيد، داعيا لمشاركة شعور الحزن لكل أسرة قدمت شهيدا للوطن. خاصة والوطن كان يعانى من أزمة اقتصادية، ونقص فى الغذاء، ووقوف الناس طوابير على فراخ الجمعية، وقلة الشاى والصابون والسكر وغير ذلك. ويحاول الجد
–بحنان- أن يَُعَرِّف “نهى” بعصام الذى يدرس الطب بأمريكا من خلال سرد ذكريات جميلة من طفولتها، وهى تنتظره فى البلكونة بعد صلاة الفجر.
ويحاول أن يشجعها على فكرة السفر إلى أمريكا لدراسة الدكتوراه، مذكِّرا بمأساة الحزن على والدها تمهيدا لموضوع زواجها بالدكتور عصام.
وعملت نهى فى جريدة لتتعايش مع واقعها، وتحمست لهذا العمل لكن (شادى) أفسد عليها ذلك بإقحامه لأحمد فى مكان عملها، وأخذ فى شتمها ومحاولة ضربها عندما اعترضت على ذلك، ولم يرحم مشاعر أم يوسف عندما قال لها ” ما خلاص اللى عايش رجع” فى إشارة إلى أن يوسف مفقود لن يعود، مما عمَّق حزنها، وأشعل الغضب عليه من جده وجدته.
مرض الجد حزنا على نهى حفيدته “وريحانة شيخوخته التى يتنفس من رقتها وحنانها إكسير الحياة”. وهنا تأكيد للأسلوب الرائع للكاتبة سعدية العادلى، وفى الرواية تأكيد لاجتماع الأسرة فى البلكونة مع الشاى والقهوة لتبادل الحديث، وهو مشهد متكرر يشير إلى ترابط هذه الأسرة مع ما تواجهه من أحزان، ومن تسلط “شادى على هذه الأسرة. وتكشف الرواية عن حب المصريين للفكاهة، وعن الاستعداد المستمر لحرب أكتوبر منذ حرب الاستنزاف، وعن كثير من العمليات العسكرية الناجحة فى هذه الحرب. واضطرت “نهى” للموافقة على الزواج من الدكتور عصام، والسفر إلى أمريكا للتخلص من مشاكل (شادى) وإصراره على زواجها من أحمد.
وتتوالى الأحداث استعدادا لهذا الفرح الحزين ويثور (شادى) عندما يعرف ذلك.
وتبدو “نهى” قلقة حائرة مرتبكة مضطربة لا تعرف ماذا تفعل: “لأول مرة تشعر أنها عاجزة لا تستطيع مجرد التفكير، لكن لابد أن تستسلم هكذا تصنع بنا الأقدار”.
وتذهب “نهى” إلى الكوافير وحدها، وتساعدها صديقتها “سوزان” التى رأت ثورة “شادى” فى البيت ليمنعها من السفر.
ويتجلى الطابع النسائى فى سرد الكاتبة سعيدة العادلى لما يحدث عند الكوافير بالنسبة للعروس، وتثبت أغنية (شادية):
راحة فين يا عروسه
راح أجيب سكر
وقد أدارها صاحب محل الكوافير عندما لاحظ حزن نهى ليروح عنها، وكذلك أبعدتها صديقتها الشيكولاته (كورونا) التى تحبها.
واتجهت السيارة بالعروس مع جدها وجدتها وأسرة العريس إلى المطار لتسافر نهى إلى زوجها الدكتور عصام بأمريكا.
وكُلِّل هذا الموكب بما يدل على حزن العروس فى قول الكاتبة : “كان الجو باردا، والسماء ملبدة بالغيوم، وفجأة هطلت الأمطار وأخذت تتزايد، وشعرت العروس ببرودة تسرى فى أطرافها. أحست أنَّ قلبها قطعة ثلج تذوب حزنا وقهرا كلما تقدمت السيارة فى الطريق خاصة عند خروجها من الزقازيق مسقط رأسها وأجمل أيام عمرها”.
تعطلت سيارة الجد والجدة، ومعها شنط العروس التى سافرت بدونها، ومع سوء الحالة الجوية، كان السائق يجد صعوبة فى الرؤية، ومع ذلك لا تنسى الكاتبة وصف شنط العروس، وما كان فيها من مأكولات للعريس، على لسان أم العريس: “الشنطة البنى فيها اسم الله عليكم دكرين بط وعشر تجواز حمام”.
كانت نهى روح المكان، وقد حزن جدها على فراقها، وأخذ يستعيد كل حركاتها وسكناتها، وقد أصبح كل شئ حوله سرابا بعد سفرها.
وكانت “نهى” حزينة متعبة، وهى فى رحلة السفر إلى أمريكا بعد جهد نفسى وبدنى كبير. أخذت الساردة فى وصف ملابس نهى بعد أن وصلت إلى أمريكا، واستقبلها الدكتور عصام زوجها فى المطار.
وقد تعرفا بعد فترة لأن “نهى” كانت قد خلعت ثوب الزفاف، وارتدت ملابسها العادية، تخففا من لفت النظر وهى متعبة. وتتناص الكاتبة مع أغنية شادية أقوى من الزمان، ويحقق العريس أحلامه بالزواج من نهى، وترجع نهى إلى الحلم الذى رأته وهى تجد رجلا آخر غير “يوسف”، وقد اتضح أنه هذا العريس.
ويدور حوار بين العريس والعروس حول مصر، ويوسف، والأمنيات أن يكون على قيد الحياة، وذكريات العريس مع جد العروس، وصحبته هو ويوسف للجد بعد صلاة الفجر. وتبرع الكاتبة فى هذا الحوار مستوعبا الأحداث فى حركتها من الماضى إلى الحاضر، ومن الحاضر إلى الماضى. وتتوارد الذكريات فى حديث الدكتور عصام عن أم نهى وأمه، وعن صداقته ليوسف وزمالته فى المدرسة.
واتجه العريس داعيا العروس إلى مطعم مصرى لمصرية نشيطة اسمها “نانسى” تنظم أنشطة ثقافية إلى جانب إدارة المطعم مع زوجها. وتعود الرواية إلى مصر وأحزان الجد والجدة ومرضهما. أحب “شادى” “داليا” أخت صديقه أحمد، وكانت جميلة.
وقد اهتمت “داليا” بأسرة شادى، وأضاءت ظلمة حياتهم بعد سفر نهى. وتسرد الأحداث الوقع الحزين لوفاة الزعيم جمال عبد الناصر فى 28 سبتمبر 1970.
وتمضى الأحداث بعد تولى السادات حكم مصر. وترسل نهى خطابا لطمأنة أمها وجدها وجدتها، وتسرد فيه بعض ذكرياتها الحبيبة معهم، ورضاها عن زوجها، وحنينها إلى الأم، وقد اصطحبت زجاجة عطرها، وإلى الجدة وقد اصطحبت سبحتها الخضراء التى كان يحلو لها أن تنظر إليها مضيئة بالليل، وتسلم على أخيها شادى وصديقته سوزان، وتسرد بعض ما قامت به منذ وصولها إلى أمريكا، خاصة النشاط السياسى والاجتماعى مع الجالية المصرية.
ثم يتوفى الجد، وبعده الجدة، ويتعمق حزن أم نهى. وقد عرفت أم يوسف أنه لا يزال على قيد الحياة مصابا بمستشفى القوات المسلحة بالقاهرة فانتقلت لتكون بجواره، ولم تعرف هذا الخبر سوى أم نهى بناء على طلبه.
تزوج شادى وأنجب بنتا، وولدا، سمى البنت “نهى”، والولد “يوسف” فقد كان طيب القلب مع عصبيته، وكأنه أراد الاعتذار إلى أخته، وابن خاله لما بدر من إساءته إليهما. وأخفى خبر وفاة الجد والجدة عن نهى وزوجها. وتقف الرواية عند انتصار أكتوبر 1973، وما صحبه من شعور بالعزة والكرامة المصرية. ودور الفن فى تخليده بأغنيات وطنية مؤثرة، وقرر عصام أن يزور مصر هو ونهى فجأة ليعايشا هذا الحدث المجيد إلى جانب الأسرة.
وتتناص الرواية مع بعض خطب السادات عقب هذا النصر المجيد، كقوله، رحمه الله: “إن القوات المسلحة المصرية قامت بمعجزة على أى مقياس عسكرى”.
وقوله: “ولست أتجاوز إذا قلت إن التاريخ العسكرى سوف يتوقف طويلا بالفحص والدرس أمام عملية يوم السادس من أكتوبر سنة 73 حين تمكنت القوات المسلحة المصرية من اقتحام مانع قناة السويس الصعب، واجتياح خط بارليف المنيع، وإقامة رؤوس جسور لها على الضفة الشرقية من القناة بعد أن أفقدت العدو توازنه- كما قلت- فى ست ساعات.
فرحت الأم ونهى باللقاء بعد غياب ست سنوات وحزنت هدى لوفاة الجد والجدة وقد أخفاه (شادى) عنها، ورأت نهى كيف تغيرت معاملة شادى إلى الأحسن، وكيف قدَّم لها صغيريه بحب.
أخذت نهى تحكى عن حياتها ونشاطها فى خدمة بلدها بأمريكا عبر الصحافة.
وحكت لأمها عن اتفاقها مع عصام على عدم الزواج، كما حكت عن تشجيعه لها حتى نجحت فى عملها.
وتنتقل الرواية بين ألوان من الحياة المصرية فى هذه الفترة التاريخية فى الستينيات والسبعينيات وما حفلت به من تراث مصرى، ذاكرة حتى نوع الشيكولاته الكورونا التى تحبها البطلة، والبيجامة الكستور التى سادت فى هذه الفترة، وغير ذلك.
وتطورت الأحداث واقترب عصام من نهى، وقد احتوتها أسرته، واحتواها حبه. ويفتخر دكتور عصام بالكتابات الوطنية لنهى فى الصحف الأمريكية، وتتناص الرواية بما تغنت به أم كلثوم فى وصف الإرادة المصرية.
أنا الشعب لا أعرف المستحيلا
كان زواج نهى بعصام حبرا على ورق، ولكنه تحول إلى زواج فعلى بين أحضان الطبيعة فى الواحات، ومع أسلوب شاعرى يحمل من المعانى ما هو راق، وقد أنجبا طفلين، محمدا ويوسف.
وكبر الطفلان وسط نجاح الأب وقد أصبح طبيبا عالميا، والأم وقد حصلت على الدكتوراه، وكانت “سفيرة مصرية وطنية مخلصة”. درس محمد اللغات والآداب، وأصبح كاتبا متميزا، ودرس يوسف الفنون وأصبح مبدعا فى الفن التشكيلى.
وأصبحت نهى جدة لأربعة أطفال، وفى مؤتمر عن كتابها فى جامعة القاهرة، وعودا على بدء بتقنية الفلاش باك التى برعت الكاتبة سعيدة العادلى فى توظيفها، يرى يوسف نهى، ويحرص على رؤيتها من بعيد، وتنتهى الرواية بهذه العبارة التى تكشف جوهرها، على لسان يوسف: “معك كان اللقاء، ومن أجلك كان الفراق، ولك الحب والبقاء”.
لقد ضحى الحبيب بحبه، والحب كما تكشف عنه الرواية، أيضا، عطاء وإيثار واحتواء، والكاتبة سعدية العادلى تعبر عن نفسها، من خلال قول بطلة الرواية: “أسرع فقدم الحب شعب، وأسعد لتسعد، كن قائدا بالحب والاحتواء”.
إنها دعوة الحياة، وأسلوب الكاتبة التى تفنى ذاتها فى عملها الأدبى، وتخلص فيه، وتبث القيم التربوية الأصيلة، والمشاعر الوطنية المخلصة -عبره – فى هذا العمل الروائى المتميز.
أستاذ بكلية الآداب- جامعة القاهرة.

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018

مناقشة رواية الإسكندرية 2050 للكاتب الفسطيني صبحي فحماوي

مناقشة رواية الإسكندرية 2050 للكاتب الفسطيني صبحي فحماوي .. باتحاد الكتاب
*************************************************************************
محمد نجيب مطر : اتحاد الكتاب .. الزمالك الثلاثاء 24 سبتمبر.. الساعة السابعة مساء.

عقدت شعبة السرد مع شعبة الخيال العلمي مع لجنة العلاقات العربية ندوة لمناقشة الكاتب الفلسطيني صبحي الفحماوي وروايته الإسكندرية ٢٠٥٠.
افتتح الندوة د علاء عبد الهادي رئيس نقابة اتحاد كتاب مصر وشاركت فيها لجنة العلاقات العربية برئاسة الشاعر والكاتب أحمد فضل أحمد شبلول وشعبة السرد برئاسة د عطيات أبو العينين وشعبة الخيال العلمي برئاسة د صلاح معاطي تكامل رائع وعرض أروع من خلال إدارة الندوة د عطيات أبو العينين والنقاد الشاعر أحمد فضل شبلول د سوسن ناجي أستاذ الأدب الحديثة بجامعة المنيا وحضر المناقشة د محمد حسن عبد الله .
قال النقاد أن الرواية هي من روايات اليوتوبيا وهي تحلم بمستقبل واعد تحول فيه التقنية العالم إلى عالم أخضر، ليس هناك صراع فالإنسان يحصل على طعامه ذاتياً من الشمس ويعيش فقط للمتعة والتسلية ويتحرك بطائرات في المدن و لا يحتاج للزواج لأنه يتناسل ذاتياً.
قال الدكتور محمد حسن عبد الله أن الرواية لها خط وطني بحب مدينة معينة بأماكنها، ولها خط قومي عروبي حيث يرى المؤلف مدينة في بلد خارج بلده يبثها أشواقه، وهي رواية اشتراكية إنسانية، وهي رواية رومانسية وواقعية وتحليلية، وأن الاسكندرية لم تكن بالنسبة له مدينة بل كانت العالم كله.
وقالت الدكتورة سوسن ناجي أن الرواية طويلة فعدد أوراقها تزيد عن الثلاثمائة وهي غنية وثرية ومليئة بالمعلومات عن شوارع الاسكندرية، وتتمتع بأسلوبها السهل وأحداثها المتلاحقة، كما أنها قصة بها خفة دم تثير الضحكة والبسمة، تشبه أسلوب الجاحظ، وهي من النوع السهل الممتنع.
وقالت الدكتورة عطيات أبو العينين فأثنت على الرواية، لكنها تساءلت لماذا أورد الكاتب النساء في الرواية كلهن ساقطات ولم يحكي عن نموذج واحد لامرأة شريفة، فرد عليها المؤلف أنه ذكر أنه بعد حدوث النكسة تبرعت الطالبات بحليهن وذهبهن للمجهود الحربي وذلك يدل على أنهن مناضلات مقاتلات وطنيات.
وقال الكاتب صلاح معاطي أن الكاتب حمل الكثير من الأفكار الجديدة دون أن يقدم لها تبريراً علمياً، وأن جوهر الحياة الصراع فكيف ستكون حال البشرية بدون صراع يدفعها إلى التطور.
قال الكاتب محمد نجيب مطر أن فكرة الكاتب تقترب كثيراً من فكرة المدن الذكية، أو المدن الخضراء، حيث تعتمد المدينة على الطاقة النظيفه وبها أجهزة لقياس التلوث ومكافحته، وحيث تكون المنظومة كلها محكومة بانترنت كل شئ حيث تنقل كاميرات أعمدة الشوارع وحساسات تنقل حوادث الطرق لتتجه إليها سيارات الاسعاف أو الحريق، وحيث تصدر صناديق عند امتلائها إشارة لتصل إليها سيارات القمامة، و لا تحتاج لموظفين يقرأون عدادات الكهرباء أو المياه، وحيث تقوم الحساسات بالتحم في ري الحدائق فلا تهدر نقطة واحدة من المياه.
وقال الدكتور محمود عصفور .. كيف يمكن إعادة تنظيم السلسلة الغذائية إذا ألغي الطعام من حياة البشر ستتكاثر الحيوانات وستكون وبالاً على البشرية، فلطعان للبشر ليس لسد الحاجة وإنما التذوق متعة.
انتهت الندوة والمداخلات على أمل اللقاء يوم الاثنين القادم مع رواية الكاتب صلاح شعير .. العنيدة والذئاب
1

رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة

قرأت لك: رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة 1. الحكاية: تحكي الرواية عن عالم في الهندسة الوراثي...