السبت، 3 مارس 2018

مقال عن كتاب: مهندسو الخيال العلمي

روايات ترسم المستقبل مع “مهندسو الخيال”


عبد الحفيظ العمري

 29 نوفمبر، 2016 - 5:57 م
كم الفارق بين العلم والخيال؟
الإجابة التقليدية أن الفارق شاسع، ويظل الخيال هو الأكبر اتساعا من العلم الذي يلاحقه.
صحيح، لكن مع التقدم العلمي الرهيب الذي يكتسح حياتنا المعاصرة أظن أن الفارق 
يتضاءل عاما بعد عام وأصبح العلم يقدّم تكنولوجيا تفوق التخيل نفسه!






لكنه في الوقت نفسه يُعطي للخيال دفعة لولوج آفاق أوسع، فيتطور الخيال البشري 
ويطمح أكثر مع تقدم العلم.
حول العلم والخيال يصحبنا المهندس ياسر أبو الحسب في كتابه الشيق 
(مهندسو الخيال) – الذي صدر حديثا –من خلال 11 فصلا تتحدث 
عن العلم عبر رواد الخيال العلمي المبدعين؛ فتقرأ في هذا الكتاب أسماء شهيرة
 أمثال جول فيرن وهربرت جورج ويلز وآثر كلارك وغيرهم.
مؤلف الكتاب يستخدم الخيال العلمي كقناع لعرض العلوم الحديثة على طبق 
من أدب روايات شهيرة؛ فهو لا يعرض رواية الخيال العلمي لمجرد الرواية، 
بل يعرض الأسس العلمية التي استندت عليها.
دعونا نقوم بجولة داخل هذا الكتاب…
ففي مقدمة الكتاب يتحدث عن (خيالهم وخيالنا) – يعني العرب والغرب- من خلال 
الحديث عن الخيال الإنساني المميز لنا ككائنات عاقلة عن باقي كائنات الكوكب، 
ثم ينتقل إلى انبعاث العلم الحديث في عصره النهضة بالذات في عصر العالم 
جاليليو بدايات العلم التجريبي التي يعبّر عنها الكاتب بقوله ” تحرر بعد ذلك 
نهرالعلم من سدوده القوية ومضى يسقى أرض البشرية العطشى”.
ثم ينتقل للحديث عن ظهور أدب الخيال العلمي ودوره في التنبؤ بالمستقبل 
ثم انتقال  دوره إلى صناعة المستقبل حرفيا،وحين يلتفت الكاتب إلينا 
– نحن العرب – ويرصد ركود الخيال العلمي لدينا، فيعرض أسبابه في 
التخلف العلمي 
والمعلوماتي الذي عاصرته أمتنا من أواخر العصور الوسطى، وأجواء كبت 
الحريات والاستبداد والفقر وغيرها من الظروف الاجتماعية والسياسية التي 
تقتل الخيال الخلّاق وتعلقه على مشانق هموم الحياة الشاقّة.
يحضرني هنا عن الفارق بيننا وبينهم ما كتبه الروائي اليمني مروان الغفوري 
في روايته جدائل صعده ” جول فيرن الروائي الفرنسي شديد الحدس تخيّل في
 القرن التاسع عشر أبراج باريس السكنية والطائرات وحتى المصاعد.
في عام 1905 مات فيرن، في العام نفسه مات الإمام محمد عبده، بعد موت 
فيرن ظهرت الطائرات والمصاعد، ومات الإمام محمد عبده إلى الأبد، لم يعشْ 
محمد عبده بعد موته كما يفعل فيرن الآن،دلّ الرجلان على الطريق، فعاش
 أحدهما ودفن الآخر” .

فصول مهندسو الخيال
بعد المقدمة تتلاحق فصول الكتاب الأحد عشر؛ ففي الفصل الأول 
(حياة ما بين النجوم) عرض الكاتب لفيلم “ما بين النجوم Interstellar”، 
وربطه بالنظرية النسبية لآينشتاين، ومسألة الثقوب السوداء، ثم يعود إلى الفيلم 
ثانية  ليعرض السلبيات العلمية فيه قائلا ” لا يجب أن ننسى أن إنترستيلر فيلم
 (ورواية لاحقا) خيال علمي، يخضع كغيره لعوامل أخرى غير علمية
 لغرض الإثارة والحبكة الدرامية، لذلك لابد أن نجد بعض “السقطات العلمية”،
 كإمكانية الحياة داخل الثقب الاسود كما فعل “كوبر”، إذ أن الجاذبية داخل الثقب
 الأسود مريعة!”.
ثم يعّرج الكاتب على الجزر الأسطوانية الفكرة التي قدمها جيرارد أونيل في 
كتاب صدر له عام 1976م حول استعمار الفضاء وإمكانية السكن فيه، ليختتم 
الفصل بقوله “هل ستكون نجاة البشرية في المستقبل البعيد في خروجها من الأرض؟ 
هل سنهجر وطننا الأزرق، لنتجه لكوكب آخر نكمل عليه مسيرة الحضارة البشرية؟ 
مجرد التفكير أنه في يوم ما سينظر أحفاد أحفادنا للسماء، محاولين تبين شكل كوكب
 الأرض الذيلا يعرفون عنه شيئا، مجرد التفكير بذلك يصيبني بالدوار!”.
في الفصل الثاني (عام 107208 ميلادية!) نلتقي مع ويلز في روايته الشهيرة 
“آلة الزمن”؛ التي يستخدمها الكاتب كقناع لعرض معضلة الزمن والنظرية 
النسبية الخاصة وتمدد الزمن، والثقوب الدودية والصعوبات حول السفر عبر 
الزمن التي منها (مفارقة الجدة) التي تنص ” هب أن أحدهم استطاع أن يسافر
 للماضي ليقتل جده، كيف سيكون موجودا هو نفسه إذا كان والده لم يوجد؟! “.
أما في الفصل الثالث (أراض جديدة) فنعود لموضوع مغادرة الأرض؛ حيث
 ستكون الكواكب الأخرى مسرحا للأحداث من خلال رواية ويلز “حرب العوالم”
 و”موعد مع راما” لآرثر كلارك واختيار كوكب المريخ كبديل، وكذلك 
اختيار كوكب الزهرة البديل الآخر.
في الفصل الرابع (مهندس الخيال الأكبر) يأخذنا الكاتب لنتعرّف على 
الرسام الشهير ليوناردو دافنشي من زوايا جديدة؛ إنها زوايا العلم!
دافنشي يقول “كل معارفنا كان لها أصل في مخيلاتنا”، وهنا يقدّم الكاتب 
أفكار وتخيلات دافنشي في الفن والفلسفة والعلوم الموجودة في 130000 
صفحة كمذكرات ملأها هذا الأخير بالرسوم التوضيحية؛ ومنها تصميم 
لهليكوبتر وطيارة مجنحة وفارس آلي وغيرها.
في الفصل الخامس (ومرّ الليل) نكون مع رواية جول فيرن الشهيرة 
“من الأرض للقمر” التي من خلالها ينفذ الكاتب للحديث عن ارتياد الفضاء 
منذ بدايات القرن العشرين مع “قنسطنطين تسيولكوفسكي” ووسيلة الصاروخ
 للتنقل عبر الفضاء، حتى كواليس مشروع أبولو وصاروخ ساترون5 والذهاب 
إلى القمر في ستينات القرن العشرين، مع التعريج على نظرية المؤامرة، 
وتمنيّت لو أن الكاتب أورد مراجع للفقرة التي يقول فيها “ولكن أغلب العلماء 
والآراء العلميةالتي يعتد بها أثبتت بالفعل صعود الولايات المتحدة الأمريكية 
على سطح القمر في رحلة القرنالعشرين”.
وينتهي الفصل بمقطع أدبي جميل يقول “من مليارات السنين، يدور ابن الأرض البارّ،
 قمرها وقمرنا العزيز، حولها في ثبات وتؤدة، مقصِّرا أيامها يوما بعد يوم 
بسبب جاذبيته. كان الابن، على طول تاريخ البشرية، من أكثر الأجرام السماوية
 التي جذبت مخيلة البشر بحكم حجمه الكبير بالنسبة للأجرام الأخرى، 
ولنوره الفضي الصافي الذي تغزل به العشاق والمحبون في أحبتهم 
وعشاقهم. الآن صار القمر أقرب إلينا مما نتخيل، فزرناه، وحتما سنكرر الزيارة”.
في الفصل السادس (أوهام فضائية) نعود رواية “حرب العوالم”مرة ثانية لويلز 
ومحاولات النفاذ للفضاء التي هي أوهام فضائية أم أفكار فضائية؟
ثم يعرّج الكاتب على التلسكوبات والنظر للمريخ وفكرة برسيفيل لويل وقنوات 
المريخ المائية، والإشارات القديمة للأطباق لطائرة والتشكيك بها، ليختم الفصل
 بالحديث عن خطأ آينشتاين في نفي تمدد الكون كما بينت نظريته النسبية العامة.
لينهي الكاتب الفصل بقوله” إن الخطأ، هو شعلة التقدم وإن بدا عكس ذلك. 
هو الجندي المجهول الذي يقف خلف أعظم النظريات العلمية من خلال تصويبات 
لاحقة.. فلولا الخطأ ما كان الصواب. ومن لم يُخطئ لم يصب”.
في الفصل السابع (مِنْ هناك) يبدأ بعرض رواية مايكل كرايتون”سلالة أندروميدا” 
لتكون قناع الكاتب للحديث عن فكرة انتقال الحياة من مكان لآخر في الكون، 
ويعرض لنظرية الرسول والاتصال باستخدام كائنات عضوية التي يعلق عليها 
الكاتب مازحا ” لذا لو سقط فوق منزلكم أي من تلك الأحياء، فاعلم أن هناك 
رسالة محمولة في أحشائه من حبيب في مجرة “أندروميدا” إلى محبوبته القاطنة 
في ضواحي مجرة “درب التبانة”، احرص على توصيلها لها! “.
ومن ثم الحديث عن البذور الكونية واحتمالية وصول هذه الأحياء إلى الأرض
 في الظروف الفضائية الصعبة.
لكنه يتساءل: ماذا عنا نحن؟ هل كان أصل الحياة البشرية خارجي وانتقل 
يوما للأرض بطريقة ما؟
في الفصل الثامن (أعطني حريتي) نلتقي مع كاتب الخيال العلمي إسحق أزيموف
 في روايته “رجل المائتني عام”– التي حولت لفيلم – وتتحدث عن حرية الروبوت،
 ليحدثنا الكاتب عن فكرة الذكاء الاصطناعي وتطوره من ديكارت حتى لايبنتز، 
ويعرض لقوانين أسيموف الثلاثة عن الروبوت، ومن ثمّ ما قدمه العالمان روجر
 بنروز وكورت جودل عن القضايا التي تمنع الآلة أن تصل لذكاء البشر، وكذلك 
مشكلة الوعي البشري وآراء هكسلي وهوكينج، وأيضا التأثير السلبي على 
الذكاء البشري الذي تقدمه الآلات.
ولأول مرة يستشهد الكاتب بروائي عربي في هذا المضمار؛ إنه صبري موسى 
في رواية “السيد في حقل السبانخ” !
ويختم الفصل بالتحذير الذي قدّمه العلماء من تفوق الآلة في الذكاء على الذكاء 
البشري بقولهم” الوصول لذكاء اصطناعي مماثل لذكاء الإنسان ربما يكون 
الحدث الأهم في تاريخ البشر، وربما يكون الأخيركذلك “.
في الفصل التاسع (الغرق في الخيال) نعود لجول فيرن وروايته “عشرون ألف 
فرسح تحت الماء”،لحدثنا الكاتب عن تاريخ بدايات الغواصات، ويعرض 
للرواية باختصار، ثم يعود ليشرحكيف تعمل الغواصات الحديقة.
في الفصل العاشر (ولم يرَ الرجل قدمه!) يبدأ الفصل بسؤال ابن الهيثم كيف نرى؟
ثم تأتي رائعة ويلز رواية “الرجل الخفي”، فيتخذها الكاتب قناعا للحديث 
عن محاولات البشر لتحقيق فكرة التخفي، ولم ينسَ الكاتب أن يورد تعليق
 الكاتب الروسي المشهور ياكوف يبرلمان على قصة ويلز من وجهة النظرالعلمية؛ 
فإن هذا الرجل “جريفين” سيكون أعمى!
ثم يتطرق الكاتب لحلول علمية ومحاولات حديثة لمحاكات فكرة التخفي لدى ويلز.
ليختتم الكاتب الفصل بقوله “لقد قرر الإنسان منذ زمن أن المستحيل أصبح غريبا 
على قاموسه، ووضع في عقلة أنهلابد أن يأتي اليوم الذي يمسك فيه بلجام الكون
 ويسوقه كيف يشاء! هذا إن ظل الكون مسالما ولم يفض به الكيل منا ومن 
فضولنا اللامتناهي!”.
في الفصل الحادي عشر والأخير (ساحر الفضاء) نلتقي مع واحد من عمالقة 
كتّاب الخيال العلمي إنه آثر كلارك الذي يعرض الكاتب سيرته، ثم يقدّم تنبؤات 
آثر كلارك الكثيرة – بالذات ما تحقق منها- كالأقمار الصناعية للاتصالات 
والإنترنت والكمبيوتر الشخصي والآي باد وغيرها.

لمحة عامة
كتاب ممتع، وليس كتاب خيال فقط، بل علم وخيال – وهو للعلم نفس عنوان
 مجلة إلكترونية مميزة يحررها الكاتب نفسه!
لكني تمنيت لو أن الكاتب عرض لسِيَر كتّاب الخيال العلمي المذكورين في 
الكتاب (ويلز وجول فيرن ومايكل كرايتون وغيرهم) كما عرض لآرثر كلارك
 في الفصل الأخير.
كذلك، فقد ذكر الكاتب في نفس الفصل عن آرثر كلارك “ويعد هو وإسحاق 
عظيموف وروبرت هاينلاين أشهر ثلاثة كتاب في الخيال العلمي في القرن العشرين”.
فأين روبرت هاينلاين، لم نجد له ذكر في الكتاب؟
النظرية النسبية لآينشتاين عرضت تكرارا في الكتاب وهذا جيد في ربطها 
بما يناسبها من خيال علمي ارتكز عليها، لكن ألا يوجد لنظرية ميكانيكا الكم 
خيال علمي يرتكز عليها، لأني لم أجد لها ذكر في الكتاب؟
أظن أن عنوان الكتاب جاء من الفصل الرابع مهندس الخيال الأكبر عن ليوناردو
 دافنشي.
كل هذه الانتقادات – إن صح التعبير – لا تقلل من روعة الكتاب الذي جاء مميزا،
 لأنّ عرْض الأفكار العلمية عن طريق قناع الخيال العلمي يعتبر عمل إبداعي
 يخفف من جفاف المادة العلمية، ويجعلها ممتعة للمتلقي بعيدا عن المعادلات 
الجامدة والشروح الرتيبة.
والذي زاد من متعة الكتاب هو الأسلوب الأدبي الذي صاغ به الكاتب كتابه؛ 
وتشهد بذلك العبارات القصيرة التي افتتح بها الكاتب كل فصل من فصول الكتاب،
 وكذلك العبارات التي أوردناها في هذا العرض نهاية بعض الفصول.

الأربعاء، 28 فبراير 2018

مقال بعنوان : الحرب الفضائية مسألة وقت

قائد سلاح الجو الأمريكي: الحرب الفضائية مسألة وقت.. وعلينا الاستعداد لمعركة خارج الأرض

    قال قائد سلاح الجو الأمريكي، الجنرال ديفيد جولدفين، إن الحرب الفضائية، مسألة وقت وممكن أن تحدث في غضون سنوات، مطالبا بالتحضير لمعركة تدور خارج كوكب الأرض.
ونقلت سبوتنيك عن الجنرال الأمريكي، قوله في المؤتمر السنوى الـ34 لرابطة سلاح الجو ومعرض التكنولوجيا في فلوريدا، إنه "لقد حان الوقت لأن نعمل من أجل التفوق الفضائي".
ووفقا لموقع "Space News"، "يتوقع جولدفين، أن تقوم القوات الجوية الأمريكية بضربات من الفضاء في غضون سنوات قليلة، مشيرا إلى أن سلاح الجو هو جزء من الجيش الأمريكي، والتي يجب أن تقود عمليات عسكرية مشتركة على المناطق الجديدة المتنازع عليها في الفضاء".
ويرى المسئول الأمريكي، أن تعزيز القوة الضاربة للجيش الأمريكي بحاجة إلى دمج قدرات الاستخبارات والاتصالات على جميع المحاور: في الهواء، وفي البر، والبحر، والفضاء الإلكتروني، والفضاء الخارجي.
وبالإضافة إلى ذلك، أوضح القائد الأمريكي، أن سلاح الجو الأمريكي في حاجة إلى جيل جديد من القادة لمواكبة التحديات المستقبلية.
وشدد الجنرال جولدفين، أن سلاح الجو الأمريكي هو الأفضل لحماية مصالح البلاد في الفضاء، مؤكدا "سنقاتل من الفضاء في غضون سنوات".
بلغت ميزانية القوات الجوية الأمريكية للبرامج الفضائية في 2018، 7.75 مليار دولار، بزيادة 20٪ عما كانت عليه في ميزانية عام 2017. ومن المقرر أن يرتفع هذا البند فى الميزانية إلى 8.5 مليار دولار فى 2019.

مقال عن ابن خلدون بقلم الدكتور يسري عبد الغني

إلى الباحثين عن الشهرة والأضواء .. ليس دفاعًا عن ابن خلدون :

‎يسري عبد الغني‎'s Profile Photo, ‎Image may contain: ‎‎‎يسري عبد الغني‎‎, text‎‎
ابن خلدون هو صاحب نظرية : صعود وهبوط الحضارات ، الذي تأثر به المفكر الألماني / شيبنجلر في كتابه المشهور : أُفول أُوربا ، ابن خلدون الذي أعجب به وبفكره الرئيس الأمريكي الأسبق / رونالد ريجان ، عندما درس الاقتصاد والاجتماع ، واعترف بأنه تأثر به في العديد في قراراته ، وليس ريجان فقط الذي أقر بذلك ، بل العديد من أهل الفكر والرأي والحل والعقد في الشرق والغرب .
وفي كل العصور منذ عرفت الدنيا الفكر الخلدوني . كلما جاءت سيرة العلامة عبد الرحمن بن خلدون يجب علينا أن نتأمل هذه اللحظة المهمة والفارقة في حياته ونعني بها «غرق أسرته» وهم على مشارف الوصول، هذا الحادث الذي دفعه إلى طريق الزهد، وألقى بظلاله عليه طوال حياته، لدرجة أن المؤرخين يؤكدون أن إدراك «مؤسس علم الاجتماع» للمأساة لم يكن واضحا، فأحيانا كثيرة كان يسقطها من ذاكرته ويحكى عن ابنه «زيد» الذي يعمل كاتبا لدى سلطان تونس .
أتذكر ذلك كلما هاجم أحدهم الشيخ الجليل / عبد الرحمن بن خلدون، وقلل من قيمته وعلمه، وذهب إلى أن ابن خلدون مؤرخ دون المتوسط، وأن كتابه في التاريخ «العبر» هو نقل عن نسخة رديئة لكتاب الكامل لابن الأثير.
لا أعرف الغرض من التقليل من علمائنا الأجلاء ، وهو أمر بعيد تماما عن النقد، وللأسف نحن مضطرون للقول بأن الأوروبيين هم الذين اكتشفوا أهمية ابن خلدون ، ودوره في بداية القرن التاسع عشر، حتى أن بالمؤرخ الإنجليزي / أرنولد توينبى رفعه إلى أعلى المستويات ، وذلك عندما قال : بـأنه أكبر منظر لفلسفة التاريخ في كل الأزمنة وكل البلاد..
ابن خلدون الذي بلور نظرية متكاملة عن صعود الحضارات وانهيارها وأسباب ذلك، وأقر بذلك المؤرخ الفرنسي المعروف / فيرنان بروديل قال : ابن خلدون يعتبر من قبل المفكرين المعاصرين وهو بمثابة أحد مؤسسي علم الاجتماع السياسي.
لقد كانت فلسفته للتاريخ تقول بما معناه: الإمبراطوريات أو السلالات، كالبشر، لها حياتها الخاصة ، وكثيرون منحوا الرجل حقه ودرسوا فكره واختلفوا واتفقوا معه لكن في حدود إدراك قيمته، لكن البعض لا يزال يؤمن بالبحث عن «دور» من خلال تحطيم الثابت من الأمور.
عبد الرحمن بن خلدون، رجل شغل الناس ولا يزال قادرا على فعل ذلك بأفكاره السارية منذ قرون ، إنه عالم جليل وبحر فياض ومحيط واسع، ويكفيه شرفا أنه المؤسس الأول في العالم لعلم الاجتماع، وكتابه "العبر وديوان المبتدأ والخبر" من أجلّ الكتب وأعظمها في العالم على الإطلاق.
نعجب من هؤلاء الذين يزعمون كذبًا إن ابن خلدون مؤرخ دون المستوى، وأنه نقل كتابه عن نسخة رديئة من كتاب الكامل لابن الأثير ، إن مقدمة كتاب ابن خلدون نتحدث عنها ولا حرج، فمن لم يقرأ مقدمة ابن خلدون، يفوته الكثير والكثير، وإذا أراد المؤرخ أن يكون مفكرا فلا بد من أن يقرأ العبر والمقدمة.
في هذه الأيام نجد أن البعض يتطاول على القامات إما رغبة في الظهور أو رغبة في الإعلام والإعلان، فكما نعلم فإن العقل البشرى لديه المقدرة على إحقاق الحق وإبطال الباطل لكنه في الوقت نفسه لديه القدرة على جعل الباطل حقا ، والحق باطلا، وفق زاوية معينة.
في أيامنا هذه كثرت القامات الهزيلة الراغبة في المزاحمة في الحياة والخروج بضوء شارد ، يلقى بعض أضوائه على شخصيات معينة، فمن المؤرخ إذًا ، ومن عالم الاجتماع الأول في العالم إذا لم يكن ابن خلدون ؟ !!، وإن مثل هذه الآراء التي تهون من شأن علمائنا وتصمهم وتصفهم بأوصاف هي محض خيالات في أذهان قائليه، ثم تلقى على آذاننا على أنها نتاجات فكر، أو نتيجة بحث عميق كل هذا لا يعطى لأي إنسان الحق في التهوين من عظماء فكرنا وتاريخنا .
يكتب أهل الجزائر الشقيقة عن المكان الذي كتب فيه ابن خلدون كتاب العبر في وسط الجزائر بالقرب من مدينة "تيارت" عاصمة الرستميين، وفيها نرى الروضة الغناء التي جلس فيها "ابن خلدون" والتي يصفو فيها الفكر ويسمو العقل ويرتقى الذهن.
أقول لكم : ابن خلدون علامة فارقة في مجال العلوم، ويكفى فخرا له أن بعضنا يتناولونه بالنقد، نعم ليس إنسان فوق النقد، لكن العيب كله أن ينتفص من قدره ، أو أن يقال عليه إنه مؤرخ دون المستوى، وفى النهاية يسمح لي شيخنا ومعلمنا ابن خلدون بأن نقول عنه "جزاه الله خيرا عما قدم للإسلام وللمسلمين وللبشرية كلها".
إن المقارنة بين ابن الأثير وابن خلدون غير صحيحة بالمرة، وذلك لأن ابن الأثير كان مشغولا بالتاريخ العام حتى الفترة التي عاش فيها، بينما ابن خلدون "متفرد" بما يسمى بعلم الاجتماع، وهو أمر قائم على التحليل للحوادث التاريخية.
أما هؤلاء الزاعمين بكون ابن خلدون "مؤرخ دون المتوسط"، بمثابة البحث عن إحداث ضجة بالحديث عن شخصية في حجم ابن خلدون.
ابن خلدون صاحب الفكر الاجتماعي والمعرفي الذي لا ينتهي بالتقادم ، بل قادر على التجدد والتعايش مع كل المستجدات الاجتماعية والاقتصادية ، وبمعنى آخر مع كل ما تعيشه أوطاننا من أحداث ووقائع ، وهذا هو الفكر الأصيل الخالد الصالح لكل مكان وزمان دون إدعاءات أو أكاذيب أو تأويلات .
ابن خلدون هو صاحب الفكر الاجتماعي الأصيل الذي كان نتيجة طبيعية لكل الظروف والملابسات والأحوال التي عاشها الرجل في المعمورة العربية الإسلامية ، ونتيجة أيضًا للثقافات المختلفة التي استوعبها وهضمها وتمثلها وأخرجها لنا فكرًا أصيلاً واعيًا .
إذن لا داعي لأن يأتي في أيامنا هذه من يدعي ويزعم دون أسانيد علمية أو أدلة موثقة أو براهين معمقة ، يدعي أن ابن خلدون نقل أو أخذ مقدمته من رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا أو من ابن الأثير في الكامل ، وبالطبع هذا نوع من الخلط الشديد في الأوراق والبديهيات ، فرسائل إخوان الصفا الفلسفية والعلمية لها منطلقاتها وتوجهاتها الثقافية والفكرية التي تختلف تمامًا عن رؤى وأطروحات وأطر ابن خلدون الفكرية ، والتي اعترف بأهميتها وأصالتها القاصي والداني ..
ونشير إلى أن هذا الزعم الغريب لم يقل به أحد من المفكرين أو المؤرخين أو الباحثين من قبل ، في القديم أو الحديث ، حتى أهل الاستشراق الذين لا يوارون أو يجاملون ، وتأتي توجهاتهم في بعض الأحايين مستفزة وصادمة ، وليس لديهم أي مانع من إيضاح أي مسألة من هذا القبيل ، حتى هؤلاء لم يقولوا لنا أو يشيروا مجرد إشارة إلى أن ابن خلدون أخذ مقدمته من إخوان الصفا .
سيظل ابن خلدون دائمًا وأبدا هو صاحب اجتماع العمران ، وصاحب فلسفة التاريخ الإنساني ، وصاحب تصنيف العلوم والمعارف ، يضاف إلى ذلك كونه أول واضع لعلم الاجتماع الإنساني ، وليس أوجست كونت أو إميل دور كايم ، كما يحلو للبعض أن يقول ويدعي في غيبة أو غفلة منا .
أقول لكم :أن مشكلتنا الحقيقية أننا لم نهتم الاهتمام الكافي والواعي بمشروع ابن خلدون الفكري ، أو بالفكر الخلدوني بوجه عام ، لم نطوره ونحدثه ونجعل له الآليات الفاعلة على أرض الواقع ، لو فعلنا ذلك لارتقينا بفكرنا الاجتماعي بعيدًا عن الانغلاقية والجهل والتخلف ..

الأربعاء، 21 فبراير 2018

مقالات مقتسبة : الخيال العلمي في الرواية العربية


الخيال العلمي والرواية العربية

،  بقلم الكبير الداديسي

قد يبدو للبعض ضربا من العبث أن يكتب كاتب عن الخيال العلمي في الرواية العربية المعاصرة، والعالم العربي تعشش فيه الأمية، ويعيش أبعد ما يكون عن العلوم وبالأحرى الخيال العلمي الذي يجعل من العلم موضوعا له متنبئا بما قد تكون عليه العلوم، بعد أن تكون تلك العلوم قد ترسخت في المجتمع ، وأنا الذي لم أطالع من قبل رواية عربية في الموضوع، ولم تحضن خزانتي أية رواية عربية في الخيال العلمي، بل لم أتلق ممن اتصلت بهم من الأصدقاء إلا الدعوة إلى تغيير الموضوع إن أردت الاستمرار في البحث الروائي العربي، ومع ذلك آثرت ركوب التحدي...
في البداية لا بد من الإشارة إلى أن الخيال العلمي ( Science Fiction ) جنس أدبي حديث في الثقافة الإنسانية عرفه قاموس المعاني بأنه: (نوع أدبيّ أو سينمائي تكون فيه القصَّة الخياليّة مبنيَّة على الاكتشافات العلميَّة التأمليَّة والتغيّرات البيئيّة وارتياد الفضاء، والحياة على الكواكب الأخرى) بذلك إنه بناء عالم خيالي بتقنيات أدبية انطلاقا من نظريات وفرضيات علمية .وهو غير الأدب العجائبي القائم على السحر والعلاقات غير الطبيعية/ المنطقية، والقوى الخارقة التي جسدتها الإنسانية في أدب الملاحم ، الأسطورة، الفنتازيا... وإن توحدت معه في الخيال الذي أنتج أفكارا خيالية كالمصباح السحري، السجادة الطائرة، المرآة السحرية ، الحصان الطائر، التنين القاذف للنار... وهي أفكار ألهمت الإنسانية، كما ألهمها الخيال العلمي بأفكار علمية وعملية قبل اكتشافها ...
وعلى الرغم من حداثة الخيال العلمي، فقد تمكن من خلق تراكم كمي لا يستهان به، بعد أن وجدت فيه السينما والتلفزيون مادة دسمة استحسنها المتلقي المعاصر، فنهلت من روايات الخيال العلمي منذ أن فجرت عينه (ماري شيللي) بروايتها الشهيرة (فرانكشتاين) عام 1818م، وإن لم يكن مفهوم الخيال العلمي متداولا بعد على الرغم مما كانت تعرفه المرحلة من اكتشافات علمية وتغييرات تكنولوجية واجتماعية, تضمنت تطوير الآلات التي تعمل بالبخار والمصانع والطواحين, وبلغت ذروتها في المغامرات الأولى للطيران في الفضاء، بدءاً بالمناطيد والمركبات المجنحة... وانتظر العالم ظهور كتاب أمثال الكاتب الفرنسي جيل فيرن Jules Verne الذي يعد من الرادة المؤسسين للخيال العلمي بما خلفه من أعمال تحول بعضها لأفلام ناجحة منها : «خمسة أسابيع في منطاد» في سنة (1863)، «رحلة إلى جوف الأرض» سنة (1864) وبعدها كتب رائعته «من الأرض إلى القمر» (1865) ثم «عشرون ألف فرسخ تحت الماء» (1870). وفي عام 1877 كتب روايته «هكتور سيرفاداك» التي تتحدث عن مذنب يقتطع قطعة من كوكب الأرض، وترافق هذه القطعة المذنب في رحلته حول الشمس. و قبل وفاته بعام واحد كتب روايته «سيد العالم» (1904)
وبعده انتشر الخيال العلمي قي عدد من الدول الأوربية فلمع في انجلترا اسم هربرت جورج ويلز H.G.Wells الذي كتب أول رواياته في الخيال العلمي «آلة الزمن» The Time Machine عام 1895 التي تعد من أعظم روايات الخيال العلمي ، ليعقبها برواية «حرب العوالم» (The War of the Worlds ) سنة 1898 وفي عام 1901 كتب روايته «رجال القمر الأوائل» The First Men in the Moon وبعدها جاءت رواية «طعام الآلهة» The Food of the Gods (1904) فرواية «اليوتوبية الجديدة» Modern Utopia سنة 1905 تلتها أعمال كثيرة في قصص الخيال العلمي.
وفي عشرينات القرن العشرين كتب تولستوي عن رحلة إلى المريخ في «آيليتا» كما كتب عن آلة جبارة تثقب الأرض وتستخرج الذهب من باطنها وعن الطبقات الداخلية للأرض والنفوذ إليها وعن المفاعل النووي بوجه قريب للحقيقة.
 وفي الولايات المتحدة الأمريكية سيجد الخيال العلمي التربة الخصبة، وسيخطو به إسحاق عظيموف Isaac Asimov خطوات رائدة لمعرفته الدقيقة بالعلوم ولخياله الواسع وجمعه بين ثقافة الشرق والغرب فقد ولد في روسيا عام 1920 وهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليحصل على جنسيتها سنة 1928 ويصبح أحد علماء الكيمياء الحيوية حاصل على الدكتوراه في العلوم من جامعة كولومبيا بمدينة نيويورك، وعمل كيميائيا في البحرية الأمريكية في الحرب العالمية الثانية، وعضو في هيئة التدريس بكلية الطب بجامعة بوسطن. لذلك كان لكتاباته مكانتها العلمية والفنية...
وبالتدريج أضحى الخيال العلمي يفرض نفسه على النماذج الأدبية، بعدما أصبح له، من جهة، كتاب كبار في أوربا وأمريكا والاتحاد السوفيتي (سابقاً) واليابان. ومن جهة أخرى جمهور متعطش في كل بقاع العالم للمغامرة، بعد أن استفاد من الثورة الرقمية ، والتطور العلمي، التكنولوجي والسينمائي...
وإذا كان اليوم من رابع المستحيلات تتبع كل ما أنتجه الغرب في الخيال العلمي ، فإن كتاب هذا النوع الأدبي لا زالوا على رؤوس الأصابع عربيا ، بل من القراء العرب من يعتقد بأنه لا وجود لمثل هذه الكتابات عندنا وأن كتابة الخيال العلمي صناعة غربية لم يستوردها العرب بعد...
والحق أنه بعد التنقيب تم الوقوف على أسماء جد معدودة لها كتابات في الموضوع - وإن كان بعض الباحثين يذهبون إلى اعتبار نص (حي بن يقظان) لابن طفيل، ورسالة الغفران للمعري ، ورسالة التوابع والزوابع لابن شهيد ضربا من الخيال العلمي ما دام فيها رحلة إلى عوالم غريبة- من تلك الأسماء نكتفي بالإشارة إلى نهاد شريف،ومن مؤلفاته: رواية (قاهر الزمن) ، (الشيء)، (الذي تحدى الإعصار)، (تحت المجهر)، (بالإجماع) ، (رقم 4 يأمركم) ( سكان العالم الثاني) وتبقى رواية (الماسات الزيتونية) الصادرة ضمن سلسلة إقرأ من أطرف ما كتب وتدور أحداثها حول طبيب (عبد اللطيف )، طور أبحاثه نحو إمكانية حث الكلى على إنتاج الماس، وبعد عدة تجارب ينجح في إنتاج ماسات اليرة من كلى مرضاه الفقراء بدون علمهم، ويحقق ثروة هائلة ويقرر إنتاج ماسة كبيرة من كليته وتكون نهايته بانفجار كليته ووفاته... ومن سوريا اشتهر طالب عمران الذي أثرى الخزانة العربية بأزيد من سبعين رواية وقصة في الخيال العلمي سنكتفي بالإشارة إلى أهمها وسنة طبعتها الأولى: ضوء في الدائرة المعتمة 1980 · أسرار من مدينة الحكمة 1988 · مساحات للظلمة 1992 · السبات الجليدي 1992 · ثقب في جدار الزمن 1992 · الخروج من الجحيم 1995 · بئر العتمة 1996 · الذي أرعب القرية الآمنة 1996 · شحنة الدماغ 1997 · النفق 2000 · ابن الغابة 2000 · زمن القبعات المنتفخة والألسن 2000 · شفافيّة أشبه بالصدى 2000· التحوّل الكبير 2000. الأصابع السحريّة 2002 · الظلال الأخرى 2002 · امرأة من عالم مختلف 2002 · طيور وسط النيران 2002 · البحث عن عوالم 2002· ملامح من الفوضى القادمة 2005 · جزيرة الموت 2007· أسرار الكائنات المضيئة 2009 · بيوض الأفاعي 2011 . العابرون خلف الشمس 1979· ليس في القمر فقراء 1983. · خلف حاجز الزمن 1985 · مدينة خارج الزمن 1996· عوالم من الأمساخ 1997 · رجل من القارّة المفقودة 1997 · البعد الخامس 1998 · الزمن الصعب 1999 · رواد الكوكب الأحمر 1999· الأزمان المظلمة 2003 · في كوكب شبيه بالأرض 2004 · مثلّث الأسرار 2004 · البدائل المذهلة 2004· مزون ( الجدّة والحفيد ) 2005 · مزون ( أنفاق الأزمنة المقبلة ) 2007· دوامات الخوف 2009 · أهل الكهف 2009...
ويعد الكاتب المصري نبيل فاروق المزداد سنة 1956 من أشهر الكتاب العرب في روايات الخيال العلمي،من مؤلفاته : "ملف المستقبل"،" رجل المستحيل"،" كوكتيل 2000" ، رواية "ظل الأرض"، "شمس منتصف الليل"، رواية "صرع"...
واليوم سنقف على روايته الأخيرة ا (الذين كانوا...) الصادرة عن سبارك للنشر والتوزيع سنة 2014 في 170 صفحة من الحجم المتوسط موزعة على ثلاثة عشر فصلا، وهي من آخر الروايات العربية في الموضوع، تسافر بالقارئ العربي – بخلاف عدد من روايات الخيال العلمي- إلى الماضي السحيق حيث حقبة وصلت فيها البشرية قمة التطور التكنولوجي والعلمي، لا زال سكانها يعيشون اليوم القرن الواحد والستون في بُعدٍ موازٍ لحياة البشر على الأرض، وسيتمكن مهندس مصري من اختراق هذا البعد ليكون سفيرا بين الحضارتين في أكبر حلم تحققه وكالة الفضاء والطيران الأمريكية ( NASA)
تدور أحداث هذه الرواية في مناطق متعددة ومتباعدة على سطح الأرض وخارجه تعرف ظهور أشباح من خلال دائرة حمراء (الظاهرة تكررت في مصر، فرنسا، والهند نتيجة خلل كهروميغناطيسي مؤقت، بعد الحدث الخارق على سطح القمر) ص36
منذ البداية تضع الرواية القارئ في أجواء من الرعب وتكشف عن توجهها وتصنيفها ضمن رواية الرعب والخيال العلمي فهي تفتتح بهذا المشهد: ( ارتفع عواء ذئب بري من بعيد، ليضيف رهبة نمطية على ذلك القصر القديم، الذي بدا على ضوء البدر المكتمل أشبه بأطلال تاريخية، يلقي عليها ضوء القمر الفضي ظلالا مخيفة، جعلتها أشبه بمشهد تقليدي، في واحد من أفلام الرعب القديمة). ص7 لتنطلق الأحداث من فرنسا حيث سائق فرنسي يقود سيارته بين (ليل ) و(كاليه) يفاجأ بظهور أشباح أمامه تخرج من دوائر حمراء، ويبدأ تداخل الأحداث والانتقال بين الأمكنة التي شكلت الفضاء الروائي والمراقبة بدقة عبر شاشات في مقر (الناسا NASA)، ففي القمر يوجد رائد فضاء أمريكي (سي17) يرسل رسائل من سطح القمر (من أول محطة قمرية ثابتة دائمة) ص12 إلى قاعدة (هيوستن) الأرضية وفي إحداها صورة لرجل على وجه القمر يسير عاديا دونما حاجة إلى لباس خاص وقنينات أكسيجين، يتقدم نحو (سي 17) يسلمه رسالة مكتوبة بالعربية(كنا هنا قبلكم) ص 19، وعينة من بشرته في مظروف سيكتشف العلماء أن ورقه ( خارق للمألوف ويتجاوز أقصى ما بلغته تكنولوجيتنا ) ص24، وبعد تحليل جينات ذلك الكائن يتم اكتشاف أنها مختلفة عن جينات البشر لأنها (تحتوي على سبعة وعشرين زوجا من الصبغيات وليست ستة وعشرين) ص37 لم يجد فريق الناسا من يقرأ هذه الرسالة سوى المهندس المصري فؤاد شريف الذي يعمل بالناسا منذ خمس سنوات، والذي سيتفاجأ بكونه موضوع البحث وأنه باستثناء الزوج الإضافي من الكروموزومات يوجد تطابق جيني 100% بينه وبين جينات الشبح الذي ظهر ل(سي 17) على سطح القمر، ليُظهر تطور الأحداث أنه هو الشخص نفسه ، وأن ذلك الزوج الإضافي أضيف إلى موروثاته لما أرسل في تجربة علمية إلى عالم مواز يشترك مع عالم الإنسان في نفس المساحة الفضائية، ودون وعي منه يجد نفسه عميلا مزدوجا وسفيرا بين الحضارة المعاصرة ، وحضارة سحيقة في عالم (أكثر تطورا في عمرانه) مختلف في أبعاده وأشخاصه عن الأرض و(كل شيء من فيه يختلف تماما عن كوكب الأرض) ص145... ولإنجاح هذه التجربة لم تجد (الناسا NASA) بدا من التنسيق مع سلطات وعلماء مصر: فإذ كان الرائد الأمريكي (سي 17 ) يرسل إلى القمر من قاعدة هيوستن، فإن إرسال فؤاد شريف إلى البعد الآخر كان يتم من قاعدة في صحراء مصر يشرف عليها علماء مصريين من مختلف التخصصات تحت إشراف رئيس مصر شخصيا بحضور ممثلين عن الأمن القوي الأمريكي، ووكالة الفضاء والطيران الأمريكية.
هذه باختصار شديد أهم أحداث هذه الرواية التي يصعب اختزال وقائعها لتداخل أحداثها، وسرعة الانتقال بين الأمكنة والأزمنة ورغبة السارد في الانفتاح على حضارات متعددة (فرعونية، يونانية، صينية، أمازيغية...) لدرجة قد يجد معها القارئ البسيط صعوبة في الإمساك بالخيط الرابط بين الأحداث، ومع ذلك فالرواية نجحت في أن تقدم نموذجا لأدب الخيال العلمي العربي ، ومن خصائص هذا الأدب في هذه رواية (الذين كانوا) نكتفي بالإشارة إلى أن:
أحداثها تدور في إطار زماني مختلف عن زماننا فهي سفر في كل الاتجاهات الزمنية ؛ تعود بالقارئ إلى ماضي سحيق أشبه بالمستقبل البعيد فيه حقائق ووقائع تعكس تطورا علميا وتكنولوجيا يتجاوز ما وصلته الحضارة الإنسانية في قرنها الواحد والعشرين، ولتأكيد تفوق الحضارات السحيقة علميا وتكنولوجيا انفتح السرد على وثائق ومستحثات لا زالت شاهدة على عشرات الحضارات القديمة ، كالرسوم الموجودة في كهوف جبال تاسيلي بالحدود الجزائرية الليبية والتي تعود إلى مئات الآلاف من السنين وهي (تحوي رسوما لنساء يرتدين ثيابا حديثة، ويحملن مظلات واقية، ولرجال في ما يشبه زي الغوص ويحملون أنابيب الأكسيجين على ظهورهم، وآخرين يطيرون في الهواء ، وحولهم أجساد طائرة أقرب إلى السفن الفضائية) ص 47، بذلك تحكي الرواية عن زمن مختلف عما هو معروف في التاريخ ؛ ويصعب على العقل الحاضر تخيل حدوثه أنه زمن يعيش القرن الواحد والستين وبالضبط سنة 6007 يعيش موازيا لنا في نفس الحيز المكاني...
أحداث (الذين كانوا) تتمسرح في فضاء مكاني متعدد، فهي تنقل القارئ إلى سطح القمر، وإلى عوالم في أبعاد أخرى تشغل نفس الفضاء المكاني للأرض لكن بأبعاد أخرى، ناهيك على تفاعل الشخصيات مع أحداث تقع في أماكن متعددة على الأرض في نفس الآن، بل في أماكن يصعب تخيل وجودها كالمحطة المصرية وسط الصحراء بأرضيتها الرخامية الباردة رغم تعرضها لأشعة شمس أغسطس يقول السارد: ( ما أن هبط من السيارة على الأرضية الرخامية... حتى شعر ببرودتها تحت قدميه، كما لو أنها لا تتأثر مطلقا بحرارة جو شهر أغسطس فغمغم في توتر: هذا ليس رخاما طبيعيا) ص62 ... أنها أمكنة غريبة لم تفاجئ القارئ فحسب بل حتى شخصيات الرواية تفاجأت من وجودها، قال أحد شخوص الرواية: (لم أتخيل أو أحلم قط بأنه لدينا شيء مثل هذا في مصر) أضاف وهو يصف القاعدة المصرية (كأنها قطعة من زمان آخر).
الرواية تتفاعل فيها قوى فاعلة وشخصيات إنسانية بأخرى خيالية لها قدرات خارقة تجعلها قادرة على الحياة على سطح القمر حياة عادية دون أقنعة دونما حاجة إلى أوكسجين، إضافة إلى الشخصيات التي تعيش في بعد آخر و(لها أجساد بشرية التكوين، لكن رؤوسها تامة الاستدارة،بها عينان واسعتان بينهما أنف كبير، أسفله فم دقيق... الكل كانوا متشابهين،كما لو أنه قد تم استنساخهم من خلية واحدة) ص131 . أضف إلى ذلك تمكن البطل من الانتقال بين الأبعاد بيسر وتحاوره بِيُسرٍ مع شخصيات لا يفهم لغتهم ولا يفهمون لغته، وإجرائهم عملية جراحية له دون علمه غيروا عبرها سلسلته الوراثية بإضافة موروثات حتى يكون قادرا على التكيف مع أية ظروف خارجية، والعيش عاديا في كل الظروف على الأرض وخارجها، والتخاطب والتفاهم مع أي قوم حتى وإن كان لا يعرف لغتهم بطريقة حيرت البطل فتساءل:( كيف يتأتى أن أفهمكم ؟ لغتكم تختلف عن أية لغة عرفتها في حياتي !!) ص 132
الشخصية في الخيال العلمي، شخصية غير خرافية تمثل الإنسان العادي الذي لا يواجه سحرا وإنما يواجه عالما حقيقيا مقبولا منطقيا وعقليا ، (لها دورها في واقعها الذي تحياه داخل الرواية) وعند العودة لرواية (الذين كانوا ) نجد أن الشخصيات قد تميزت بخصائص أهمها الأدوار الثلاثة التي حددها فيليب هامون في الرغبة المعرفة ثم القدرة:
فالرغبة تتضح في كون الشخصية الرئيسية (فؤاد شريف) ترغب في القيام بمغامرة السفر إلى البعد الآخر قال متحديا الذين يحذرونه من المغامرة:( توقفوا عن فرض وصاياكم علي...أنا قبلت القيام بها طواعية ولا أحد يملك فرض رأيه الشخصي على قراري...) ص 107 و (أنا مستعد لكل الاحتمالات ) ص 108
المعرفة شخصية الخيال العلمي بطبيعتها تكون شخصية عالمة بمحيطها وبما قد ينتج عن تفاعلها بها المحيط، وشريف خبير وتقني متخصص في مجال عمله ، وقد تفوق معرفته بالأشياء معرفة من هم أعلى مرتبة منه في الحياة الروائية فبمجرد أن تسلم الرسالة التي أرسلها الشبح عبر (سي17) من القمر حتى فاجأ رؤساءه بمعرفته الدقيقة بالورق وخصائصه (هذا الورق سميك بسمك مائتين وأربعين غراما، ولكنه خفيف الوزن إلى درجة تقل عن سبعين غرام... خامة الورق ليست طبيعية، وهو ليس مصنوعا من لحاء الشجر،مثل الورق العادي، وليس ورقا صناعيا أيضا... هذا الورق إما أنه اختراع جديد... أو أنه من الفضاء الخارجي..) ص20/21 . والمعرفة وثيقة الصلة بالرغبة والقدرة فغالبا ما نرغب في، ونقدر على فعل الأشياء التي نعرف...
القدرة: إذا كانت المعرفة والرغبة - باعتبارهما مكونين داخليين- ضروريتين لتكون الشخصية قادرة، ففي الخيال العلمي لا تكفي الرغبة والمعرفة لتقوم الشخصية بالأدوار المنوطة بها والتفاعل الإيجابي مع محيطها، وإنما قد تحتاج أحيانا إلى قدرات ومؤهلات خارقة، أو لتدخل خارجي يساعدها على تحقيق فعلها الروائي الذي يحدده لها تطور الأحداث، فمعرفة ورغبة شريف لم تكن كافية لجعله يخترق البعد الآخر، وللسير عاديا على سطح القمر... لولا تضافر جهود علماء الناسا وعلماء مصر، ولولا عمل ذوو الوجوه المستديرة الذين غيروا في مورثاته لما كان قادر على ذلك الاختراق ، ولتكون شخصية شريف قادرة قال صاحب الوجه المستدير(أضفنا إليك مورثات قوية، تجعل جسدك قادرا على التكيف، مع أية ظروف خارجية) ص 131/132
الرواية تحتوي على تكنولوجيا عالية اختار لها الكاتب جهازا مفاهيميا مناسبا سواء تعلق الأمر بالفضاء الذي تتمسرح فيه الأحداث ( محطة قمرية ثابتة دائمة/ / ناسا/ شاشات هولوجرامية كبيرة تسبح في فضاء القاعة/ خريطة كونية ثلاثية الأبعاد/ كهوف جبال التاسيلي بالحدود الجزائرية الليبية حيث نقوش حضارات بائدة ... أو تعلق بالوسائل المستعملة : تليسكوب هبل الفضائي / ورق غير عادي مكون من مادة (غير معروفة في عالمنا هذا فهي مزيج من البلاستيك ، مع مادة حيوية وقليل من التيتانيوم والألياف الصناعية) ص 54/ خريطة كهروميغناطيسية / شاشة الكومبيوتر الكبيرة التي انقسمت إلى سبع شاشات صغيرة ص 73 ... أو بالإمكانات المتاحة بشريا، لوجستيكيا أو حركيا ( مع حركة يده الناعمة ارتسمت في الهواء صورة ثلاثية الأبعاد)...
الرواية عمل أدبي تخييلي يتضمن معلومات ومبادئ علمية قد تبدو متعارضة مع المبادئ المتداولة ، خاصة أثناء الحديث عن الثقوب الدودية و المسارات الثعبانية التي عرفتها إحدى شخصيات البعد الآخر ب(أنها مسارات كونية، تسمح لمن يعبرها بالخروج من زمن لآخر... كانت مجرد فرضيات حتى أمكننا رصدها سنة ستة آلاف وسبعة) ص 138 . وقد مكن اكتشافها من تسريع حركة الانتقال لدرجة قد يبدو الفرد كأنه يظهر في عدة أمكنة مختلفة في ذات الآن، والسفر عبر ملايين السنين ماضيا ومستقبلا...
الرواية تصور تراتبية خاصة في طاقم البحث العلمي فالبطل ينتمي للفئة الرابعة وهي فئة فنية / تقنية لها صلاحيات محدودة (أما أصحاب الفئة الأولى فلم يرهم طوال السنوات الخمس قط ، كانوا أشبه بآلهة الأولمب في الأساطير الإغريقية القديمة ، يقيمون منعزلين في الطابق العلوي ، ويديرون كل الأمور بالضغط على أزرار الكومبيوتر دون الاحتكاك المباشر بالعاملين أو حتى برواد الفضاء...) ص17
الرواية تقدم عددا من الأحداث والوقائع الخيالية التي يصعب على العقل البشري تصديقها، ولعل أهم تلك الأحداث فكرة الانتقال في المكان أو الزمان عبر اختراع تكنولوجي، وهي فكرة ترددت كثيرا في روايات الخيال العلمي منذ كتب جورج ويلز رواية الشهيرة (آلة الزمن) سنة 1895 ، ومن الأمثلة التي تشير إلى ذلك في رواية (الذين كانوا ) نكتفي بهذا المقطع القصير: (ضغط البروفيسور عمر زرا افتراضيا على شاشة اللمس أمامه...فبدأ القرص يدور وهو يضيء وينطفيء بألوان مختلفة ... وفجأة اختفت الحجرة من حوله ... ووجد نفسه في ... حجرته يرقد في فراشه... وأمامه يخرج ذلك الظل الأحمر من وسط فجوة في منتصف الحجرة)
هذه إذن باختصار شديد بعض خصائص الخيال العلمي في رواية (الذين كانوا) للروائي المصري نبيل فاروق وهي رواية تحكي عن عوالم غريبة ، وأبطال لهم قدرات خارقة، وأحداث تدور في أكوان وأبعاد مكانية تتيح للبطل إمكانية السفر بينها. في نص يجمع بين الثقافة العلمية (جهاز مفاهيمي ، علاقات علمية، تفاعل...) والثقافة الأدبية الجامعة بين اللغة والخيال ...
لكن رغم تصنيف رواية (الذين كانوا) ضمن أدب الخيال العلمي / البعيد عن الواقع، تبقى الرواية واقعية بامتياز، ومن مظاهر تلك الواقعية الإشارة إلى أحداث واقعية بتفصيل تتعلق بالمكان والزمان اللذين تتحرك فيهما الشخصيات وبالوظائف التي يمارسونها ، ونوعية التخصصات العلمية، مع الوقوف على بعض النقوش و المآثر التاريخية و التردد على مؤسسات موجودة فعلا في الواقع... وحتى عندما أراد مدير الناسا الإشادة بعمل المهندس شريف لم يجد إلا أن يشبهه بشخصيات تاريخية وبعمل رواد فضاء حقيقيين، قال له ( سيلمع اسمك في تاريخ هذا الكوكب وربما بأكثر مما لمع اسم يوري جاجارين ونيل أمسترونغ ) ص100
ومن مظاهر الواقعية في هذه الرواية التركيز على العنصرية التي يعانيها العرب المسلمين في الغرب وفي الولايات المتحدة الأمريكية بالخصوص خاصة بعد أحداث 11 شتنبر ، فقد وجد اختيار المهندس شريف موضوعا للبحث والتجربة معارضةً قوية من طرف صاحب الصوت الخشن، فقط لأنه عربي فقد قال للجنرال دوايت: (الشاب من أصل عربي وهذا لا يشعرني بالارتياح) ص23 / وبعد إضافة البروفيسور عمر إلى فريق العمل غمغم صاحب الصوت الخشن: (كلاهما مصري ... ألا يقلقك هذا) ص34 ولدعم حقده على العرب سأل الجنرال محذرا (هل انمحت ذكرى الحادي عشر شتنبر من ذاكرتك أم ماذا؟) ص 35 وحتى لما حاول الجنرال طمأنته وإبراز أن الوضع قد تغير (مضى منذ زمن طويل، وعلاقتنا بالعرب جيدة هذه الأيام ) أجابه بما يشبه المسلمة الراسخة في ذهنه:( العرب سيظلون عربا... وإرهابيين)
ويبقى العنصر الأكثر واقعية في هذه الرواية هو الهدف من تأليفها والمتمثل في التنبيه إلى المخاطر التي تهدد الكوكب الأزرق، فأصحاب الوجوه المستديرة الذين قضوا أزيد من ستة آلاف سنة من البحث، ولم يكتشفوا المسار الثعباني الذي نقلهم لأكثر من مليون سنة إلى المستقبل إلا ليبلغوا رسالة لسكان الأرض لخصها صاحب الوجه المستدير للمهندس شريف في قوله : (لنحذركم ... لنفتح عيونكم على ما تسيرون فيه ... حضارتكم عنيفة قاسية وحشية في كثير من الأمر، وتسيئون إلى بيئة الأرض إساءات بالغة وكأنكم تقتلون أنفسكم قبل أرضكم) ص165
ومقابل العنصرية التي يظهرها بعض الأمريكيين للعرب، وُسِمَتْ الرواية بنزعة ذاتية تجلت في تضخيم الأنا المصرية، إلى درجة التعصب لكل ما هو مصري ففي الوقت الذي يصر فيه علماء الولايات المتحدة الأمريكية على كونية البحث العلمي وخدمة الإنسانية، والاهتمام بمستقبلها، هيمنت على السارد عصبية مصرية تجلت في جعل كل العلماء المشرفين على إرسال شريف إلى البعد الآخر من مصر ، وجعل دور علماء أمريكا ثانويا حتى ليكاد يكون دور الدكتورة أشلي ثانويا في الرواية، مع تذكير الأمريكان في كل حين بالسيادة المصرية فعندما سأل الجنرال وايت شريف بعد تردده في الاستمرار في المشروع قائلا: (هل تتحدى الإدارة الأمريكية يا مستر شريف؟؟ تدخل المقدم (مشهور) بقوة: (يبدو أنك أنت من يتحدى السيادة المصرية يا جنرال ) بل أكثر من ذلك كانت الرواية حريصة على رفض تدخل أية جهة في القرار المصري، ولنرى كيف يخاطب مقدم مصري (مشهور) جنرالا أمريكيا (دوايت) : (إنك هنا على أرض مصرية، السلطة العليا فيها للمصريين وحدهم... فأنت هنا ضيف مرحب به فحسب)، وفي نفس السياق ألفينا الرئيس المصري يتحدى الإدارة الأمريكية ويهددها بالتعامل مع الروس دون أن يكون لذلك داع ، فما أن أبلغ السفير الأمريكي احتجاج السلطات الأمريكية على سوء معاملة أحد جنرالاتها بمصر حتى أفاض الرئيس في الحديث عن السيادة و نادى سكرتيره قائلا: (أبلغ وزير الدفاع الروسي أني مستعد لاستقباله مساء اليوم ) ص 117 .
ومن مظاهر تلك الذاتية أيضا جعل اللغة العربية لغة التخاطب بين كل القوى الفاعلة فقد اختارتها الأشباح لإبلاغ رسائلها للبشرية، وحتى تلك الأشباح التي تحدث عنها راهب تبتي خلال القرن الثالث الميلادي كانت قد كتبت نفس الجملة (كنا هنا قبلكم) و نفس الجملة بنفس اللغة اكتشفت في نقوش لحضارات أفلت مند مئات الآلاف من السنين ...
دون نسيان أن الرواية أظهرت تقنيا مصريا ينتمي إلى الطبقة الرابعة في( الناسا) خبيرا متفوقا على مهندسي الطبقة الأولى يكشف لهم بأن الورق الذي وصلت فيه رسالة الشبح لا يمكن أن يكون منتوجا أرضيا و(أن هذا الشيء لا ينتمي لعالمنا على الإطلاق ) ص 59 ، يتطاول على رؤسائه وهو الحامل للجنسية الأمريكية يقول للجنرال (تذكر يا جنرال أنك لا تجلس في (الأولمبيوس) الآن ... إننا في مصر... وطني الأم) ص 85 وكل الأمريكان بعلمائهم وسلطاتهم يقرون على أن فؤاد شريف أملهم الوحيد و( أهم بشري على وجه الأرض... البشري الوحيد الذي يربط الماضي بالحاضر ، وربما بالمستقبل أيضا) ص 169 ، ولنستمع كيف رد مدير الناسا على صاحب الصوت الخشن ( فهذا المصري الذي تستنكر وجوده ، هو اليوم أكثر البشرية أهمية، وربما عبر التاريخ كله... قف وأدِّ التحية بكل احترام) ص 169 . وعلى نفس الصورة قدمت الرواية علماء مصر علماء كبارا مترفعين، لا أهداف مادية لهم من وراء بحثهم العلمي لذلك رفض البروفيسور عمر رفضا مطلقا أية مساعدة من أمريكا في أبحاثة ، ومثله رفض معظم العلماء التعامل مع وكالة الفضاء والطيران الأمريكي ، فلم يقبل الدكتور أكرم الانضمام إلى فريق العمل حتى طمأنته السلطات المصرية وقال له المقدم (مشهور) : (إنك تفعل هذا من أجل مصر وليس من أجل أية جهة أخرى) ص 58. حتى وإن كانوا يشتغلون في الجامعة الأمريكية بمصر...
وفي الختام، لا بد من التذكير بأنه رغم هذه المحاولات في كتابة رواية الخيال العلمي فالميدان لا زال بكرا في العالم العربي ، ومن تم دعوة الروائيين إلى توجيه بوصلتهم نحو الخيال العلمي لأنه يمكن أن يكون الأدب الأنسب لأطفالنا الذين يعيشون ثقافة الأنترنيت ويتفاعلون يوميا مع الحواسيب والألواح الإلكترونية وربما يقضون أوقات في العوالم الافتراضية أكثر مما يقضون في الواقع، وبالتالي يمكن لروايات الخيال العلمي أن يطفئ بعض عطشهم للعوالم المفترضة بلغة أدبية ، وخيال ينمي ملكاتهم ، ويحبب إليهم القراءة ، ويربيهم على التفكير العلمي...

عيسى ابن مريم في شعر محمود درويش
****************************

في شعر محمود درويش لا يعود المسيح صورة يستوحي الشعر معانيها ويقوم بتأويلها، بل يصير المسيح هو الفلسطيني، ليس كرمز بل كحقيقة ملموسة، وينتشر في الشعر الدرويشي كتجربة شخصية يعيشها الشاعر. فالمسيح يقف على أطلال البروة التي طرد منها لاجئا، يُصلب في السجون، وحين يعود يجد نفسه لاجئا في وطنه.
في «الجدارية» يعيد الشاعر تأويل المسيح، يلتحم به وينفصل عنه في آن معاً، يمشي معه على ماء بحيرة طبريا أو بحر الجليل، يصعد معه إلى خشبة الصليب، لكنه يقرر أن لا يتابع الرحلة إلى الموت:
«ومثلما سارَ المسيحُ على البحيرةِ/ سرتُ في رؤيايَ/ لكنّي نزلتُ عن الصليبِ/ لأنني أخشى العلوَّ/ ولا أبشّر بالقيامة».
الشاعر الذي كتب قصيدته بعد خروجه من حافة الموت، يرسم المسيح أفقاً مختلفاً، يدعوه إلى مائدته الفلسطينية بدل أن يذهب كما فعل أسلافه إلى مائدة الناصريّ الرمزية. يحرره من الأسطوري ويدخله في العادي، فالمسيح ليس ضيفاً على المائدة الفلسطينية، انه المائدة التي صنعها ألم الضحية.
حكاية يسوع الناصري التي تجذرت في أدبنا العربي المعاصر لا علاقة لها بالدين وجدله الإيماني، وهذا ما فات استاذنا الكبير إحسان عباس في تحليله النقدي القاسي لقصيدة السيّاب. انها حكاية تتألف من فصلين:
فصلها الأول يتجسّد في كسر الهويات المقفلة، عبر تملّك ثقافي عميق لشخصية يسوع الناصري، وادراجها في متن ثقافة عربية تسعى إلى الانعتاق بحثاً عن جذورها الثقافية المتنوعة. وفي هذا تذكير لأسياد مرحلة السقوط والاستبداد والعتمة التي تفرض ظل الموت على حياتنا العربية، بأن هذا السقوط طارئ انحطاطي لا يستطيع أن يستمر.
وفصلها الثاني اسمه الحب، فالناصري يولد من جديد في أدبنا مجبولاً بإيقاعات الحب التي تخمّر أروحنا. فنفاجأ به مثلما يفاجئنا الحب، ويمضي بنا إلى حيث يشاء.
.....................
أ . يسري عبدالغني
«ومثلما سارَ المسيحُ على البحيرةِ/ سرتُ في رؤيايَ/ لكنّي نزلتُ عن الصليبِ/ لأنني أخشى العلوَّ/ ولا أبشّر بالقيامة».الشاعر الذي كتب قصيدته بعد خروجه من حافة الموت، يرسم المسيح أفقاً مختلفاً، يدعوه إلى مائدته الفلسطينية بدل أن يذهب كما فعل أسلافه إلى مائدة الناصريّ الرمزية. يحرره من الأسطوري ويدخله في العادي، فالمسيح ليس ضيفاً على المائدة الفلسطينية، انه المائدة التي صنعها ألم الضحية.حكاية يسوع الناصري التي تجذرت في أدبنا العربي المعاصر لا علاقة لها بالدين وجدله الإيماني، وهذا ما فات استاذنا الكبير إحسان عباس في تحليله النقدي القاسي لقصيدة السيّاب. انها حكاية تتألف من فصلين:فصلها الأول يتجسّد في كسر الهويات المقفلة، عبر تملّك ثقافي عميق لشخصية يسوع الناصري، وادراجها في متن ثقافة عربية تسعى إلى الانعتاق بحثاً عن جذورها الثقافية المتنوعة. وفي هذا تذكير لأسياد مرحلة السقوط والاستبداد والعتمة التي تفرض ظل الموت على حياتنا العربية، بأن هذا السقوط طارئ انحطاطي لا يستطيع أن يستمر.وفصلها الثاني اسمه الحب، فالناصري يولد من جديد في أدبنا مجبولاً بإيقاعات الحب التي تخمّر أروحنا. فنفاجأ به مثلما يفاجئنا الحب، ويمضي بنا إلى حيث يشاء.

.....................
أ . يسري عبدالغني


Image result for ‫يسري عبد الغني‬‎

السبت، 30 ديسمبر 2017

مناسبات أدبية : مناقشة رواية ظل أطلانتس.. الجمعية المصرية لأدب الخيال العلمي

أمسية جميلة في صالون الجمعية المصرية لأدب الخيال العلمي
************************************************
مناقشة رواية : ظل أطلانتس للمؤلف الشاب عمار المصري
============================

Image may contain: 11 people, people smiling, people sitting, table and indoor
أدار النقاش الدكتور حسام الزمبيلي وتحدثت الناقدة الدكتورة/ قدرية سعيد و الأستاذ/حمادة جودة ، وأعقبت ذلك مداخلات جامية بعض الشئ
قالت الدكتورة قدرية سعيد أن الرواية تحمل أربع سمات من أدب الخيال العلمي: الأولى عالم الفضاء، والثانية وجود كائنات في العوالم الأخرى، والثالثة استخدام الروبوتات، والرابعة التنبؤ بالمستقبل فنحن في عالم يبدأ 2150 بعد 132 عاماً من الآن حيث تبدأ المشاهد الأولى من مصر وفيها الحافلات المعلقة والسيارات الطائرة، والروبوتات لتسيير المرور، وقسم علوم الفضاء في جامعة القاهرة.
كما قالت أن التسلسل الدرامي توقف عند الصفحة 22 ودخل بنا الكاتب إلى ربما مستشفى خيالية بدأ بعدها سباق الموت إلى صفحة 145 في صراع القدرات ، التي تعلموها في المستشفى. تنتهي الرواية نهاية مفتوحة ربما يكملها في جزء تالي.
وعابت الناقدة على الكاتب بالمغالاة في استخدام الفنتازيا وبعض الأخطاء الإملائية.
أما الناقد حمادة جودة فقد بدأ حديثه عن قواعد كتابة القصة التي تتميز بالتكثيف اللعوى وقصر وقت القصة، وقال أنه ليس هناك أسوأ من تحويل رواية إلى قصة قصيرة، إلا في الخيال العلمي، كما قال ان الكاتب برع إلى شكل كبير في الإثارة إلى حد الاستفزاز مما دفعت بأحد القراء أن يقول : وصلت إلى الصفحة المائة .. متى ينتهي هذا الصراع السخيف، وقال ان الكاتب دخل في صراعات معقدة ومركبة لا يمكن بسهولة الخروج منها بسهولة ولكنه فعلها بعد إزالة ستائر الغموض الشفيف من الرواية، وقال بأن الرواية من نوع رواية النفس الواحد لأنك لا يمكن أن تقرأها على مراحل، وعليك أن تنتهي منها في جلسة أو اثنتين على أقصى تقدير، وقال أن انقطاع السرد في الرواية أضر بها .
علق الكاتب محمد نجيب مطر فقال أننا لا يجب أن ننسى أنها الإصدار الأول للكاتب و لابد أن نتوقع مشاكل الإصدار الأول من طول النفس السردي وكأنه يريد أن يلقي كل ما في جعبته مرة واحدة، أشار إلى ظاهرة خطيرة وهي ميل الشباب إلى الكتابة بتشاؤم عن أحداث ما بعد النهاية.
وعلق الأستاذ على الراعي فقال بأن العمل لم يتناول قضية أو نظرية علمية لنقول عنه أنه أدب خيال علمي، وعلق الكاتب أشرف مجاهد فقال أن الهدف من الكتابة هو الإمتاع والإفادة وقال بأن الكاتب اهتم بالإفادة أكثر من الإمتاع ونصحه بالقراءة المكثفة في الأدب وعدم استعجال الطباعة لأن العمل لابد أن ينضج.
وقال الكاتب أحمد المهدي أن وجود الفنتازيا في أدب الخيال العلمي ليس بدعة فهو موجود في الأعمال الأدبية الغربية.
وطلبت الكاتبة دعاء شكري مناقشة الأعمال التي لا تنتمي إلى أدب الخيال العلمي في الصالون فرد محمد نجيب مطر بأن تلك سياسة الصالون فبعد 4 أعمال خيال علمي سيناقش الصالون عملاً واحدا لا ينتمي إلى أدب الخيال العلمي وقال بأن مناقشة العمل القادم سوف تكون لرواية تخريفات إرهابي للكاتب الكبير أشرف مجاهد.
بعدها أخذ الحضور الصور التذكارية على وعد بلقاء قادم بعد شهر إن شاء الله

 

الجمعة، 15 ديسمبر 2017

مناسبات ثقافية : مناقشة كتاب سحر البدايات للدكتور خزعل الماجدي

مناقشة كتاب سحر البدايات للدكتور خزعل الماجدي
*****************************************


Image may contain: 10 people, people sitting, suit and indoor

 في المركز الدولي للكتاب بالقاهرة، حيث ألقى العلامة الدكتور خزعل الماجدي إضاءات كثيرة على كتابه القيم (سحر البدايات)، وناقشه الأستاذ الدكتور يسري عبد الغني والدكتور عزوز إسماعيل، بحضور المهندس أحمد غراب والمهندس محمد نجيب مطر والأديبة رانيا مسعود وكوكبة من الكتاب والمفكرين والمبدعين.
رحب الأستاذ أحمد غراب بالحضور وقدم للمؤلف وتحدث عن إنجازاته الأدبية والعلمية ثم بدأ الدكتور خزعل الماجدي فذكر أن أجمل ما في الأشياء بداياتها، من منا لا يذكر أول أيام المدرسة وأول هدية وأول حب، فللبدايات سحرها وأثرها العميق في تطور الأشياء، وقال بأن منهجه في الكتاب هو البحث عن الحقائق والأشياء العلمية ، وأنه لا يقترب بأي حال من الأحوال من الدين كمصدر لاستلهام البدايات، وهذا قد يعرضه للنقد لأكن الحقيقة العلمية بمصادرها المدروسة هي طريقيته في البحث عن الأصول.
وقال بدابت الكتابة كانت في سومر بالعراق وأن الكتابة في مصر الفرعونية كانت بعدها بمائتي سنة أو أقل، وقال أن الكتابة السومرية تم حفظها لأنها كانت على أحجار بينما كانت الكتابة المصرية على ورق البردي الذي تدهور بفعل الزمن وحرق بعضه وفقد البعض الآخر، ولكن ما بقي منه كانت كافياً لشرح مظاهر وتطورات الحضارة المصرية.
كما قال أن بدايات الرسم كانت على الكهوف في أوروبا وخصوصاً ألمانيا وكانت أيضاً في بلاد الرافدين ومصر الفرعونية ... كما قال أن بدايات المسرح كانت في المعابد في بلاد ما بين النهرين وبلاد النيل وأنها كانت مخصصة للعبادة كطقوس يؤديها الكاهن والمتعبدون معاً، لكنه قال أن المسرح فصل بين الممثل والحضور لكي يستمتع المشاهد، وكأن الدين قد فصل عن الدنيا وهذا سرتقدم الغرب وتخلفنا نحن في الشرق بسبب ربط الدين بالدولة .. وقال بأنه يستأنس بالدين ولكن لا يعده مصدراً للمعلومات ...
ثم قال أن بدايات الإنسان كانت الخلية التي تطورات في النشأة مرة بعد الأخرى حتى وصلت إلى إنسان إفريقيا الأول، وكان هناك 13 نوع من البشر فنوا جمبعاً لأنهم لم يستطيعوا ان يتأقلموا مع ظروف الحياة، وأن الفئة التي استمرت كانت بسبب التزاوج البعيد للأفراد عن الأصل، فالأسرة كان عليها التزوج من الأسر البعيدة عنها في النسب.
كما قال بأن بدايات الشعر كانت أيضاً في بلاد الرافدين وترجم مقطعوعة شعرية كانت منقوشة على الأحجار.
وقال بأن بدايات الدين كانت السحر الذي أكد أن هناك قوى تتحكم في هذا العالم وأن عليه استمالتها وتجنب أشرارها.
بعدها بقرون ظهرالدين الذي آمن بأنللكون خالق خلق كل الأشياء ويتحكم في كل الأشياء ولهذا وجبت عبادته.
رد الأستاذ يسري عبد الغني فقال بأن الكتاب موسوعة ذكرته بمجلة العلم التي كانت تعطي نبذة قصيرة عن كل لون من ألوان العلوم والفنون .. وتساءل هل نحن بحاجة إلى تلك النوعية من الكتب؟ وقال نعم نحن في أشد الحاجة إلى هذا لأن المعلومات القادمة عن طريق الانترنت كثيرة وغير محققة، ولهذا كان الأخذ منها مغامرة، فما زال الكتاب الموثق هو أفضل وسيلة للحصول على المعرفة، وحسد الكاتب على هذا الكم الكبير من الكتب التي أنتجها وتساءل كم ينظم وقته لإنتاج كل هذا الكم من الكتب، وداعبه قائلاً يبدو انحياز الكاتب إلى أرض الرافدين وذلك طبيعي، ولكنه قال أن المؤلف تجاهل دور الثقافة الاسلامية في هذا الكتاب فأول مدرسة نظامية وأول مستشفيات نظامية كانت في العصر الاسلامي ثم قال .. أيها السادة ... التراث ثم التراث .. ثم التراث وإلا فالطوفان قادم.
وقال الدكتور عزوز إسماعيل أن الكتاب يزحر بكم هائل من امعلومات العلمية والأدبية وأن أول من اخترع الكتابة مختلف عليه بين المؤرخين فمنهم من يرحعها إلى أرض الرافدين ومنهم من يقول بأنها في بلاد النيل، وسواء كانت هنا أم هناك فهي في أرض عربية كانت مهداً لحضارات الأرض، وقال بأن بداية الإنسان مذكورة في القرآن الكريم و لا أصدق من الله قيلاً.
حدثت مداخلات من الجمهور فقال أحدهم ... رداً على الدكتور اسماعيل بأن بداية الإنسان التي ذكرها في القرآن هي جزء من الدين والدكتور خزعل قد حدد موقفه في البداية أنه لا بأخذ إلا عن نظريات وآثار علمية، كما قالت إحدى الحاضرات لماذا كل هذه الحساسية عندما نقترب من المقدس من الأديان، وأن سبب نخلفنا ذلك الربط بين الدين والدولة فرد عليها الدكتور يسري في حدة إن سبب تخلفنا هو عدم اهتمامنا بتراثنا الإسلامي في حياتنا، فرد الدكتور خزعل بأن الدين يستأنس به في الحياة وأن اللجوء إليه في العلم يفقد مصداقية العلم لأنه من الغيبيات، انسحب الدكتور يسري من المناقشة اعتراضاً على تلك المقولة ..
Image may contain: 8 people, people sitting and indoor
Image may contain: 4 people
Image may contain: 9 people, people sitting and indoor

رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة

قرأت لك: رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة 1. الحكاية: تحكي الرواية عن عالم في الهندسة الوراثي...