ما قاله الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن ( رحمه الله ) عن كتاب بئس المصير :
" قرأت رواية بئس المصير للكاتب هشام حامد والصادرة عن دار غراب للنشر والتوزيع، والذي لا يعلمه أحد غير زوجتي الفنانة سميرة عبد العزيز أنني قرأت هذا الكتاب مرتين ، ولهذا الأمر عدة أسباب منها : والحق أقوله أنني انتابتني نوبة حيرة من عنوانه القاسي ، حتى أنني تناقشت كثيرا مع الكاتب في هذا العنوان وكان الكاتب على درجة عالية من الحذر والمرواغة، الجميل في الأمر هو أنني حين بدأت أتوغل في صفحات الكتاب بدأ يتضح أمامي أن الحذر الذي كان يرتسم على وجه الكاتب كان مُبطنا أيضا في سطور كتابه، ولا أبالغ حين أقول أنني أعتبر هذا الاصدار الجريء والصادم للجميع لا يقل عن كونه مُجلدا تاريخيا في هيئة رواية ، إن الهموم الذي يتحداها هذا الكتاب هي الحقيقة بعينها ، لكننا أمام كاتب وكتاب شديدي المراوغة ، فهما يمرارن أحداثا تاريخيا في إطار روائي ، وتلك هي الحيلة البارعة التي استخدمها الكاتب ،وقد تمكن مني تماما حين أراد أن يبلور قضية المصير في قرارات سياسية عليا ، لكنه أيضا قبض على تلابيب الأنفس البشرية ، لم يبق أحد إلا وأرجأ إليه حقه من المصير الذي اختاره بذاته ، إنك لن تشعر بالخدعة تلتف حول عقلك حين تفكر هل كان قانون الاصلاح الزراعي هو المتسبب في قتل أجمل إمرأة في مدينة سمسار ، ثم إن قلبك ينقبض حين تقف أمام اختياره لاسم المدينة التي تدور بها الأحداث الأولى، مدينة - سمسار- ، ولما كان هذا الكتاب يحفر فخا جغرافيا وتاريخيا في آن واحد فقد لجأ كاتبه لربط المدينة بعزبة بخنس ، في التو تذكرت الحقبة العلوية ، والمدهش أنه وضع على سدة عرش هذه العزبة شيخ اسمه محرم ، وهو دجال ، فما كان مني إلا أن اتنهد وأقول : ما هذا ؟ ....
وضعتُ خطا أحمر تحت هذا السطر من الرواية الخطيرة :" يا محرم ، في هذا الجزء من العالم أنت الولي الفقيه " .
إن قائل هذا السطر شاب يعمل مهندس وهو وجودي العقيدة ، فتساءلت أيضاً : ما هذا ؟
إن الولي الفقيه في عزبة بخنس هو رمز كالضربة القاضية في وجه التحزم والجنون الهيستيري ، ولم يفت على هذه الرواية أن تتصدى لليبراليين فإذ يختار الكاتب ثلاثة منهم ويجعلهم يتوهون في الأرض بل ويستقرون في مدينة اسمها المخزن ....
لقد جعلني هذا الكتاب أستعيد معلوماتي عن الجغرافيا والتاريخ إذا بي في متاهة مُتعمدة أحدثها الكاتب عن سبق اصرار وترصد كأنه يقول : هؤلاء أنتم وهذا مصيركم ، ولما كانت الرواية ذات قوة لغوية متينة وصعبة سألت الكاتب : - ما اسم كتابك القادم ؟ فأجابني، فقلت أتمني لك التوفيق لكن اختر مصيرا آخر.
محفوظ عبد الرحمن
" قرأت رواية بئس المصير للكاتب هشام حامد والصادرة عن دار غراب للنشر والتوزيع، والذي لا يعلمه أحد غير زوجتي الفنانة سميرة عبد العزيز أنني قرأت هذا الكتاب مرتين ، ولهذا الأمر عدة أسباب منها : والحق أقوله أنني انتابتني نوبة حيرة من عنوانه القاسي ، حتى أنني تناقشت كثيرا مع الكاتب في هذا العنوان وكان الكاتب على درجة عالية من الحذر والمرواغة، الجميل في الأمر هو أنني حين بدأت أتوغل في صفحات الكتاب بدأ يتضح أمامي أن الحذر الذي كان يرتسم على وجه الكاتب كان مُبطنا أيضا في سطور كتابه، ولا أبالغ حين أقول أنني أعتبر هذا الاصدار الجريء والصادم للجميع لا يقل عن كونه مُجلدا تاريخيا في هيئة رواية ، إن الهموم الذي يتحداها هذا الكتاب هي الحقيقة بعينها ، لكننا أمام كاتب وكتاب شديدي المراوغة ، فهما يمرارن أحداثا تاريخيا في إطار روائي ، وتلك هي الحيلة البارعة التي استخدمها الكاتب ،وقد تمكن مني تماما حين أراد أن يبلور قضية المصير في قرارات سياسية عليا ، لكنه أيضا قبض على تلابيب الأنفس البشرية ، لم يبق أحد إلا وأرجأ إليه حقه من المصير الذي اختاره بذاته ، إنك لن تشعر بالخدعة تلتف حول عقلك حين تفكر هل كان قانون الاصلاح الزراعي هو المتسبب في قتل أجمل إمرأة في مدينة سمسار ، ثم إن قلبك ينقبض حين تقف أمام اختياره لاسم المدينة التي تدور بها الأحداث الأولى، مدينة - سمسار- ، ولما كان هذا الكتاب يحفر فخا جغرافيا وتاريخيا في آن واحد فقد لجأ كاتبه لربط المدينة بعزبة بخنس ، في التو تذكرت الحقبة العلوية ، والمدهش أنه وضع على سدة عرش هذه العزبة شيخ اسمه محرم ، وهو دجال ، فما كان مني إلا أن اتنهد وأقول : ما هذا ؟ ....
وضعتُ خطا أحمر تحت هذا السطر من الرواية الخطيرة :" يا محرم ، في هذا الجزء من العالم أنت الولي الفقيه " .
إن قائل هذا السطر شاب يعمل مهندس وهو وجودي العقيدة ، فتساءلت أيضاً : ما هذا ؟
إن الولي الفقيه في عزبة بخنس هو رمز كالضربة القاضية في وجه التحزم والجنون الهيستيري ، ولم يفت على هذه الرواية أن تتصدى لليبراليين فإذ يختار الكاتب ثلاثة منهم ويجعلهم يتوهون في الأرض بل ويستقرون في مدينة اسمها المخزن ....
لقد جعلني هذا الكتاب أستعيد معلوماتي عن الجغرافيا والتاريخ إذا بي في متاهة مُتعمدة أحدثها الكاتب عن سبق اصرار وترصد كأنه يقول : هؤلاء أنتم وهذا مصيركم ، ولما كانت الرواية ذات قوة لغوية متينة وصعبة سألت الكاتب : - ما اسم كتابك القادم ؟ فأجابني، فقلت أتمني لك التوفيق لكن اختر مصيرا آخر.
محفوظ عبد الرحمن
***

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق