الثلاثاء، 27 أغسطس 2019

من قصص الخيال العلمي : الناس معادن ... محمد نجيب مطر


الناس معادن

وحده كان الدكتور طالب رئيس مركز الفضاء المصري يواجه أسئلة الصحفيين والاعلاميين، فلقد التقطت أجهزة الاستشعار الفضائية الدولية إشارة إلى قيام القاهرة بإطلاق مركبة فضائية رجحوا أنها ربما تكون موجهة نحو الشمس أو الكواكب الأقرب إليها.
انطلقت مركبة الفضاء المصرية في تكتم شديد، وتعتيم إعلامي كبير، لم يعرف أحد وجهتها و لا مهمتها، علق الخبراء أنه من الغريب والمثير أن تنطلق سفينة فضائية في هذا الاتجاه عكس الرحلات العلمية السابقة التي كانت في الاتجاه البعيد عن الشمس.
قال الدكتور طالب أن المركبة هدفها دراسة العواصف الشمسية عن قرب وتحديد التفاعلات في مناطق الانفجارات الكبيرة وأثرها على ارسال و استقبال الموجات اللاسلكية من و إلى الأرض.
أنهى الدكتور طالب كلمته وشكر الحضور ثم انصرف على عجل إلى غرفة المراقبة ليطلع على نتائج الرحلة التي استهلكت كثير من موارد المركز الفضائي المصري، لكن لو نجحت المهمة فستغطي نفقات الرحلة، وستكسب مصر ثروة تمكنها من القيام برحلات مشابهة في المستقبل القريب.
المهمة الجريئة التي تقدم بها الدكتور طالب لحل مشكلة التمويل للأبحاث الفضائية هي تحويل طن من الفحم إلى ماس عن طريق استثمار الضغط الشديد و الحرارة العالية بالكواكب القريبة من الشمس في إعادة ترتيب ذرات الفحم ليتم تحويله إلى ماس.
قدم الدكتور طالب للمهمة بقوله :
لا يختلف الفحم عن الماس من حيث التركيب الكيميائي، فالفحم كما الماس يتكون من ذرات الكربون الصغيرة، إلا أن الفارق بينهما كبير إلا أن الفحم يتكون من ذرات متباعدة و غير مترابطة، أما الماس فيتكون من ذرات الكربون المترابطة ترابطا شديدا و منتظما ، الماس تكوينه البلوري يجعله سيد المجوهرات، و الجرام الواحد منه يساوي آلاف الأطنان من الفحم.
تقتضي المهمة وضع شحنة من الفحم على سطح كوكب الزهرة الملتهب، في معزل عن الأكسيجين، وترك الضغط الجوي الكبير على الكوكب أن يقوم بالمهمة.
رد عليه أحد العلماء الموجودين في المؤتمر:
كم تذكرنا تلك الحقيقة بالتشابه البيولوجي بين البشر، رغم الفروق الكثيرة في المظهر، فإن بعض البشر يشبهون الفحم في هشاشة تركبيهم الأخلاقي، وهزال ثقافتهم ، وضعف نفوسهم.
بينما يتلألأ آخرون كالماسة وتسطع أرواحهم البلورية لتضيء العالم من حولهم، وهذا الإنسان الذي يشبه الماس، مترابط التكوين كذرات الماس المتماسكة بشدة، يتمسك بمبادئه فيزداد صلابة، وفي ذات اللحظة يزداد نقاء فيقترب أكثر ما يكون من الماسة الصلبة و الشفافة معا وهذا ما يرفع قيمته.
رد عليه الدكتور طالب مبتسماً :
لن ندخل في قضية فلسفية يا دكتور، أدرك أن حديثكم لا يخلو من حكمة، ولكن ليس هذا أوانها.
سأله أحد الحضور: ولماذا لا تحاول هنا إجراء تلك التجربة بدلاً من الذهاب إلى الفضاء وتكلف تلك المبالغ الطائلة.
طالب :قمنا بتجارب ناجحة في الأرض، وحصلنا على نتائج مشجعة، لكن المحاولة باهظة التكاليف ولم تعطِ النتائج التي تعطيها الظروف الطبيعية.
مضت الرحلة وهبط المسبار إلى سطح الزهرة الملتهب، وبه شحنة الفحم، كان الرواد يجرون التجارب وينتظرون التقاط المسبار فور توفر دلائل على تحول الكربون إلى ماس، في المعمل الطبيعي الذي يتأجج بالنشاط والحيوية.
عاد مكوك الفضاء وأمكن الحصول على أكثر من طن من الماس المصقول، الشئ المؤسف تعطل درع الحماية الحرارية، عند وصول المركبة إلى قاعدتها بحلوان في القاهرة، اكتشف المشرفون اختفاء رواد الفضاء و وجود شحنة إضافية من الماس من أصل بيولوجي، أنقى وأفضل من شحنة الفحم.
علق مستشار لجنة التحقيق في الكارثة أنه من الغريب وجود كتلتين من الفحم من أصل بيولوجي، فلم تحول البعض منها إلى ماس وتحول الآخر إلى فحم؟ يبدو أن البشر معادن، يتحول بعضهم إلى ماس نقي، بينما يفنى الاخرين في صورة فحم محترق.
نتيجة بحث الصور عن الماس والفحم


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة

قرأت لك: رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة 1. الحكاية: تحكي الرواية عن عالم في الهندسة الوراثي...