الثلاثاء، 27 أغسطس 2019

من قصص الخيال العلمي : الناس معادن ... محمد نجيب مطر


الناس معادن

وحده كان الدكتور طالب رئيس مركز الفضاء المصري يواجه أسئلة الصحفيين والاعلاميين، فلقد التقطت أجهزة الاستشعار الفضائية الدولية إشارة إلى قيام القاهرة بإطلاق مركبة فضائية رجحوا أنها ربما تكون موجهة نحو الشمس أو الكواكب الأقرب إليها.
انطلقت مركبة الفضاء المصرية في تكتم شديد، وتعتيم إعلامي كبير، لم يعرف أحد وجهتها و لا مهمتها، علق الخبراء أنه من الغريب والمثير أن تنطلق سفينة فضائية في هذا الاتجاه عكس الرحلات العلمية السابقة التي كانت في الاتجاه البعيد عن الشمس.
قال الدكتور طالب أن المركبة هدفها دراسة العواصف الشمسية عن قرب وتحديد التفاعلات في مناطق الانفجارات الكبيرة وأثرها على ارسال و استقبال الموجات اللاسلكية من و إلى الأرض.
أنهى الدكتور طالب كلمته وشكر الحضور ثم انصرف على عجل إلى غرفة المراقبة ليطلع على نتائج الرحلة التي استهلكت كثير من موارد المركز الفضائي المصري، لكن لو نجحت المهمة فستغطي نفقات الرحلة، وستكسب مصر ثروة تمكنها من القيام برحلات مشابهة في المستقبل القريب.
المهمة الجريئة التي تقدم بها الدكتور طالب لحل مشكلة التمويل للأبحاث الفضائية هي تحويل طن من الفحم إلى ماس عن طريق استثمار الضغط الشديد و الحرارة العالية بالكواكب القريبة من الشمس في إعادة ترتيب ذرات الفحم ليتم تحويله إلى ماس.
قدم الدكتور طالب للمهمة بقوله :
لا يختلف الفحم عن الماس من حيث التركيب الكيميائي، فالفحم كما الماس يتكون من ذرات الكربون الصغيرة، إلا أن الفارق بينهما كبير إلا أن الفحم يتكون من ذرات متباعدة و غير مترابطة، أما الماس فيتكون من ذرات الكربون المترابطة ترابطا شديدا و منتظما ، الماس تكوينه البلوري يجعله سيد المجوهرات، و الجرام الواحد منه يساوي آلاف الأطنان من الفحم.
تقتضي المهمة وضع شحنة من الفحم على سطح كوكب الزهرة الملتهب، في معزل عن الأكسيجين، وترك الضغط الجوي الكبير على الكوكب أن يقوم بالمهمة.
رد عليه أحد العلماء الموجودين في المؤتمر:
كم تذكرنا تلك الحقيقة بالتشابه البيولوجي بين البشر، رغم الفروق الكثيرة في المظهر، فإن بعض البشر يشبهون الفحم في هشاشة تركبيهم الأخلاقي، وهزال ثقافتهم ، وضعف نفوسهم.
بينما يتلألأ آخرون كالماسة وتسطع أرواحهم البلورية لتضيء العالم من حولهم، وهذا الإنسان الذي يشبه الماس، مترابط التكوين كذرات الماس المتماسكة بشدة، يتمسك بمبادئه فيزداد صلابة، وفي ذات اللحظة يزداد نقاء فيقترب أكثر ما يكون من الماسة الصلبة و الشفافة معا وهذا ما يرفع قيمته.
رد عليه الدكتور طالب مبتسماً :
لن ندخل في قضية فلسفية يا دكتور، أدرك أن حديثكم لا يخلو من حكمة، ولكن ليس هذا أوانها.
سأله أحد الحضور: ولماذا لا تحاول هنا إجراء تلك التجربة بدلاً من الذهاب إلى الفضاء وتكلف تلك المبالغ الطائلة.
طالب :قمنا بتجارب ناجحة في الأرض، وحصلنا على نتائج مشجعة، لكن المحاولة باهظة التكاليف ولم تعطِ النتائج التي تعطيها الظروف الطبيعية.
مضت الرحلة وهبط المسبار إلى سطح الزهرة الملتهب، وبه شحنة الفحم، كان الرواد يجرون التجارب وينتظرون التقاط المسبار فور توفر دلائل على تحول الكربون إلى ماس، في المعمل الطبيعي الذي يتأجج بالنشاط والحيوية.
عاد مكوك الفضاء وأمكن الحصول على أكثر من طن من الماس المصقول، الشئ المؤسف تعطل درع الحماية الحرارية، عند وصول المركبة إلى قاعدتها بحلوان في القاهرة، اكتشف المشرفون اختفاء رواد الفضاء و وجود شحنة إضافية من الماس من أصل بيولوجي، أنقى وأفضل من شحنة الفحم.
علق مستشار لجنة التحقيق في الكارثة أنه من الغريب وجود كتلتين من الفحم من أصل بيولوجي، فلم تحول البعض منها إلى ماس وتحول الآخر إلى فحم؟ يبدو أن البشر معادن، يتحول بعضهم إلى ماس نقي، بينما يفنى الاخرين في صورة فحم محترق.
نتيجة بحث الصور عن الماس والفحم


رواية جديدة مشتركة بين مؤلفين : آدم بلا حواء .. قدرية سعيد .. محمد نجيب مطر


رواية آدم بلا حواء

قدرية سعيد ومحمد نجيب مطر

مرض الأستاذ سمير بعد عودته من تشيرنوبل أثناء تدريبه في الاتحاد السوفييتي، نقلته الزوجة على عجل إلى المستشفى حيث أخبروها أن الحالة ميئوس منها وأن زوجها على وشك الموت، انفرد بها أحد الأطباء وأخبرها أن لديه علاج جديد لتلك الحالة، واشترط عليها أن يكون العلاج في مكان بعيد ولن تستطيع رؤيته حتى نهاية فترة العلاج، فوافقت مضطرة.
بعد عودة الزوج لاحظت الزوجة أن زوجها أصبح أكثر شبابا وحيوية ولكنه ينسى أشياء مهمة في حياتهم، وأن عاداته وطريقة تعاملت تغيرت بصورة كبيرة، حتى استنتجت أنه شخص آخر.
استعانت الزوجة بابن عمها الصحفي لتعرف الحقيقة فيكتشف أن الزوج توفي بمرضة وأنهم استنسخوه ونقلوا ذكريات مخ المتوفي إلى مخ المنسوخ في عملية جراحية ناجحة، وأنهم حقنوا المستنسخ بهرمونات نمو جديدة، جعلت جسده ينمو بصورة سريعة.
بعد عودة ابنه من الخارج أخبره الصحفي بما حدث، فيبدأ في البحث عن المستشفى ويمكنه الوصول إلى جثة والده ليدفنها، وأنهم حاولوا الحصول على معلومات سرية في مخه عن السلاح النووي الجديد الذي كان يعمل عليه داخل الاتحاد السوفييتي.
يحضر الصحفي مؤتمراً علمياً في الأقصر فيفاجأ بوجود نسخة ثانية من زوج قريبته فيخبر الابن، ويعلمون أنه يعمل في أبحاث تخص نقل المعلومات من أمخاخ قدماء المصريين المحفوظة داخل قوارير حزفية في مادة حافظة.
تتدهور حالة المنسوخ الأول، فيتجه الجميع إلى المستشفى فتتواجه نسخ الميت المتعددة وزوجته وابنه والصحفي.   


من قصص الخيال العلمي: تائه في الملكوت .. محمد نجيب مطر


تائه في الملكوت

انطلق بطائرته الخاصة بسرعة لكي يمكنه اللحاق بموعده على الضفة الأخرى من البحر، هذه المرة سيواجه منافسة شديدة من الطرف الآخر وعليه أن يكون مستعداً لجدال طويل ومفاوضات صعبة.
عندما اقترب من الساحل شاهد حريقاً هائلاً تتصاعد نيرانه إلى ارتفاعات عالية في السماء، يبدو أن الانفجار كان في المفاعل النووي المصري في الضبعة، ألوان الحريق ساطعة كالشمس وألوانه تشبه قوس قزح، موجات من الرعد والبرق تدك السماء من تحته، تعطلت جميع أجهزة القياس الالكترونية فارتفع بطائرته إلى ارتفاع لم يبلغه من قبل، فاعتمد على الطيار الالي لكي يكمل الرحلة.
شاهد سحباً زرقاء اللون تشبه غاز الأوزون الذي يظهر على الأرض بعد هطول الأمطار، رأي ألسنة من اللهب تتصاعد في أعمدة تتوهج بشكل غريب، بعدها هدأ كل شئ وعادت الأجهزة إلى العمل مرة أخرى، حدد موقع الهبوط وأصبح على مئات الأمتار من الأرض وبدأت الأبنية تظهر بشكل غريب، كانت الأبنية العالية تظهر و كأنها صواريخ موجهة إلى السماء، لم يتعرف على موقع الهبوط.
تخير موقعاً قريباً وهبط فيه فشاهد جموع غفيرة تستقبله بتصفيق حاد ، نزل من الطائرة فأخذوه بالأحضان والتقطوا معه الصور التذكارية و هو لا يدري ما يحدث، من هؤلاء؟ ولماذا يحتفلون به؟ ربما حسبوه الشخصية الخطأ التي ينتظرونها .
الناس يرتدون ملابس غريبة وبسيطة أقرب إلى التعري، ألوانها متنافرة، أشكالها بدت له مستفزة، ولكنها دائماً تكشف مواقع الجمال في الجسد.
انفضوا عنه كما تجمعوا حوله في سرعة، ووجد نفسه وحيداً تائهاً مرة أخرى، سار في الشوارع يسأل عن مكان الاجتماع، لا أحد يفهم سؤاله، يتكلمون لغة سريعة مقاطعها قصيرة حاسمة وكأنه في عالم آخر.
أسماء الشوارع ليس لها علاقة بما يعرف من أسماء وحروفها غريبة ليست هي الحروف اللاتينية، أشبه بشاشة كمبيوتر تلف فيه نظام التعريب.. فقد الأمل في اللحاق بالمؤتمر واستسلم للأمر الواقع فأخذ يتمشى في أرجاء المدينة.
الناس تتوقف أمامه وتحدق فيه ملياً ثم يتركونه ويذهبون لحال سبيلهم بمنتهى البساطة دون أن يحاول أحد الحديث معه، دخل إلى احد الكافتيريات وانتظر حتى قدم إليه النادل قائمة المشروبات، نظر إلى القائمة فلم يفهم شيئاً مما فيها، أشار إلى النادل أن يختار له، هز رأسه بالموافقة وأحضر إليه مشروباً لذيذاً شكره عليه.
عند الحساب دفع بالدولار، نظر النادل إليه وأمعن النظر في العملة، فاعتقد أنه يريد المزيد فأخرج المزيد، صرخ النادل في غضب، تجمع العاملون حوله وهم يتصايحون ثم دفعوه إلى الخارج دفعاً وكأنه مجنون أو مجزوم.
لم يفهم سر غضبهم الشديد والتعامل معه بتلك الطريقة الفجة، سار في الشارع ليعود لطائرته ليخرج من هذا المكان الغريب والمريب الذي وجد نفسه فيه، وقف أمام أحد الأبراج العالية يدقق في المبنى بفضول لضخامته وارتفاعه وزخرفته الفريدة والساعة المعلقة في واجهته، وعندما هم بمغادرة المكان دقق النظر مرة في الوقت والتاريخ، كان التاريخ يشير إلى سنة 2515 بينما غادر مصر في عام 2015، أي أن استغرق 500 سنة في رحلته.
كاد أن يسقط من هول المفاجأة، لكنه وجد من يمسك يده ويساعده على النهوض، ويسأله عن أحواله باللغة العربية، وجد فتاة كانت تجلس قبالته في الكافتيريا تبتسم له في ود وتسأله هل هو بخير؟ وسألته هل يحتاج إلى مساعدة؟
سألها: لماذا تصرفوا معه بتلك الطريقة فأبدت اسفها لما حدث، وأخبرته أن الدولار عملة أمريكا القديمة الملعونة التي حاربت العالم كله، وساعدت المتطرفين وأشعلت الحروب في كل مكان، وأن تلك الدولة تفككت منذ أربعمائة عام، مجرد ذكر اسمها جريمة يعاقب عليها القانون، ولولا أنه غريب لنال عقاباً رادعاً.
سألها عن اللغة التي يتحدثونها هنا، فقالت: أنها اللغة العالمية الجديدة التي تم اعتمادها بديلاً عن اللغة الانجليزية التي كرهها العالم بسبب الحروب المريرة التي شنها من يتحدثون بها.
وأنها تعلمت العربية في الجامعة كتراث إنساني يجب المحافظة عليه بعد أن أصبح العالم كله يتكلم لغة واحدة، وأنها عرفت لغته بعد أن سمعته يقول: يا إلهي عندما كاد أن يسقط، حكى لها عن رحلته الغريبة فقال: لقد انطلقت من هناك منذ ثلاث ساعات فقط، ووصلت هنا بعد خمسمائة عام.
سألته: من أين أنت؟
- من مصر.
- البلد التي وقع فيها الانفجار النووي منذ خمسمائة عام تقريبًا، كيف أتيت؟
- بطائرتي الخاصة.
- قدت طائرتك الخاصة، فوق مصدر طاقة مركز وارتفعت بطائرتك فوق العاصفة الرعدية، وشاهدت موجات قوية من البرق والرعد، وألسنة من اللهب ..
- نعم .. كيف عرفتِ؟
- أعتقد يا سيدي أنك دخلت في أحد الفجوات الزمنية.
- ماذا ..؟!
- في ظروف معينة لا تحدث كثيراً، من حركة الأرض والكواكب والنجوم، وعند وجود مصدر طاقة عالي في مكان ما، وزيادة كثافة المادة فيه لدرجة كبيرة، تحدث الفجوة الزمنية التي تنقلك من زمن إلى زمن آخر.
- كيف العودة؟
- انتقلت بطريقة ما من زمن إلى آخر ومن الصعب أن تعود نفس الظروف بالطريقة نفسها بالضبط.
- ما معنى ذلك؟
- لو تكررت الظروف فربما تعود إلى زمن آخر لا ينتمي لهذا الزمن الذي نعيش فيه و لا إلى زمنك قبل الحضور إلى هنا.
- تقصدين أنني تائه في الزمن.
- يمكنك أن تتدبر حياتك هنا وسأساعدك بكل طاقتي.
- فلنتزوج إذاً ..
- لم يعد هناك زواج تقليدي كما كان سائداً في الماضي، هناك فقط ارتباط، ثم إنني لست بشرية.
- كيف وقد لمست يديك وأنتِ تساعدينني على النهوض.
- إنني روبوت مكسي بأنسجة بشرية.
شكر الرجل المرأة الروبوت، وتوجه إلى طائرته وأدار محركاتها بعد أن ملأ خزانها بالوقود فربما تغيب الشمس وتنقطع الطاقة عن الطائرة.
حدد الرجل مسار الرحلة العكسي على أمل أن يعود به الطيار الآلي إلى المكان الذي جاء منه أو ربما إلى كون جديد لا يدري عنه شيئاً.
نتيجة بحث الصور عن تائه في الفضاء


من قصص الخوف: المتشابهون .. محمد نجيب مطر


المتشابهون

أسرعت الخطى نحو محطة مترو الأنفاق لتلحق بآخر قطار، وبالفعل وصلت قبيل موعد القطار بقليل، وصل المترو وكما توقعت وجدت مقاعد خالية كثيرة بسبب دخول الليل وبرودة الجو، نخيلت أنها وصلت إلى البيت وتناولت العشاء، و يديها تقبض على كوب الشاي الساخن فيسري الدفء إليها.
غفت لفترة، وأفاقت على وقوف المترو وهالها نزول جميع الركاب بسرعة، لم يصعد أحد رغم امتلاء المحطة بالركاب، أحست بخوف غامض، لم يحدث أبداً أن وجدت نفسها وحيدةً في عربة المترو.
نظرت من خلال الزجاج الفاصل بين العربات فوجدت العربة التي أمامها وكذلك العربة التي خلفها خالية تماماً من الركاب، أحست بهستيريا الخوف من الأماكن المغلقة تتسرب بسرعة إلى نفسها.
فجأة توقف القطار في مكان مظلم داخل النفق، وبدأت مصابيح الإضاءة داخل المترو في الإظلام واحدةً تلو الأخرى، فاندفعت في جنون حقيقي تحاول فتح الأبواب دون جدوى.
أحست بأن معها داخل العربة مخلوقاً ما لا تراه، ولكنها تحس بأنفاسه خلفها تلفح رقبتها، وتشعر بأن شئ ما يحتك بجسمها، انفلتت في قوة لا تدري من أين جاءتها، وكسرت زجاج صندوق الطوارئ بجوار الباب، ثم شدت عتلة الايقاف بكل قوتها.
انفتحت كل الأبواب فقفزت خارج المترو، لم يهبط أحد غيرها، أخذت تنادي وهي واقفة على شريط المترو في الظلام في وسط النفق ولم تسمع إلا صوت الصدى.
فجأة أضاءت أنوار المترو مرة واحدة، وتحرك مبتعداً عنها وهي تجري خلفه حتى تعبت فتوقفت، حاولت أن تهدئ من روعها وأن تجد تبريراً لما حدث.
فجأة سمعت صراخ صوت تعرفه، يسري من بعيد في ذلك الليل البارد البهيم، ظهر لها في الظلام شبح يتجه نحوها بسرعة، حاولت إخراج المحمول من شنطة يدها لتضئ به المكان، وتتعرف على هوية القادم، من فرط اضطرابها سقط المحمول على الأرض فاقداً الحياة.
كان الشبح يتجه إليها بسرعة عالية رافعاً قبضته إلى الأعلى وكأنه يحذرها من شئ ما في الطريق إليها، دققت النظر فوجدت خلفهم جمع كبير من المتشابهين أحذيتهم متشابهة، خطواتهم منتظمة، يحملون أسلحتهم ويصيحون بصوت عالٍ بهتافات رنانة تدوي في الفضاء وكأنهم مقبلون على الدخول في معركة الحياة أو الموت، زيهم الكالح واحد، وجوههم العابسة واحدة.
ما لبث القادم أن سقط على الأرض على بعد عدة أمتار فقط منها، أسرعت إليه فوجدته غارقاً في دمه، أطلقت صرخة مدوية زادتها رعباً، ظهر خلفه مجموعة من المتشابهين يهرولون نحوهم، يرفعون في أياديهم البنادق والمسدسات والهراوات والسيوف والرشاشات.
حملت ابنها وأطلقت ساقيها للريح في الاتجاه المعاكس، فجأة ظهر لها مترو آتيا في سرعة كبيرة في الاتجاه المقابل، لم تستطع أن تتفاداه، أحست بصدمة المترو المروعة وسقطت مضرجة في دمائها تجرها عربة المترو خلفها، تسمع صرير العجلات المخيف يدوي بالقرب من أذنيها، تسمع الصفارات وعويل سيارات الاطفاء والاسعاف والحريق، يتناهى إلى سمعها بكاء طفل صغير، يهز جسد أمه المسجى، صور وأحداث تنوء ذاكرتها المرهفة بحمله، مع سماع دوي مخيف لزخات الرصاص الذي يتساقط كالمطر فيحصد الأرواح.
رائحة الموت تفوح من بين ركام الأبنية، يتصاعد الدخان من النيران التي تشتعل في كل مكان، صرخات المصابين تشق عنان السماء، مرت كل المشاهد مختلطة بصرير العجلات وقرقعة القضبان تحت وطأة ثقل العربات.
وجدت من يمد ويسحبها من تحت العجلات في خفة وسرعة يحسد عليها، أفاقت على من يخبرها أن آخر مترو تم إلغاؤه لانقطاع التيار الكهربي بسبب الأمطار الغزيرة.

نتيجة بحث الصور عن المترو


من أدب الخيال العلمي رواية ألا تطغوا في الميزان : للمهندس محمد نجيب مطر


ألا تطغوا في الميزان

رواية من أدب الخيال العلمي تحكي عن مهندس طموح سافر إلى الخارج وعاد بعد سنوات، اشترى قطعة أرض في منطقة منعزلة في مدينة نصر، وبنى فيلا دائرية الشكل فيها، أسس في الطابق الأرضي معمل أبحاث حديث كلفه معظم أمواله، وسكن وزوجته في الطابق الثاني، وسكنت ابنته، وابنه في الطابق الثالث.
طور المهندس بعض الأجهزة الالكترونية المفيدة التي تعوض تلفاً في أجد أجهزة الجسم، واستغاد من أبحاث الخلايا الجزعية في تلك الأجهزة، ولم يعر له الآخرين اهتماماً رغم تقدمه بعمل براءات اختراع وتقدمه للأجهزة المختصة للاستفادة من إنجازاته.
بدأ في العمل على مشروع جديد طموح لبناء مكونات الكترونية من الخلايا الحية، لأنها تعني حجماً أقل ووزناً أخف وسرعة في الاستجابة لا مثيل لها.
نجح -بعد جهد مرير وبعد إنفاق أموالٍ طائلة في أجهزة جديدة دقيقة- بالفعل في إنتاج أول ترانسستور من الخلايا الحية مستفيداً من ابنه دكتور الحاسبات وابنته خريجة قسم البيلوجي في كلية العلوم، وزوجة ابنه طبيبة التوليد.
دفعه نجاحه للعمل على إنتاج وحدة معالجة مركزية مكنته في النهاية من صناعة حاسب آلي متكامل من الحلايا حية، وجاءت القفزة الكبرى بإنتاج روبوت مصنوع في معظمه من الخلايا الحية، يعتمد على التغذية الكلوروفيلية كالنباتات.
كان الروبوت كائن حي، ولأنه كائن لا جنسي بدأ في التكاثر بالانقسام الخلوي، وهنا أدرك المهندس أنه ارتكب خطيئة كبيرة في حق البشرية، لأن الانقسامات تتم في أيام قليلة، مما يتوقع معه انتشار تلك الكائنات على الأرض في غضون سنوات قليلة، وتهديدها الحياة البشرية، لأنها الأذكى والأسرع والأكثر مهارة، وبالتالي يمكن أن تنافس الإنسان وتقضي على حضارته.
قرر في النهاية التخلص من تلك الكائنات لكن المحاولة انتهت بكارثة.
صورة ذات صلة

الأربعاء، 31 يوليو 2019

وفاة ملكة النانو تكنولوجي العالمة المصرية: العلمة منى بكر

وفاة ملكة النانو تكنولوجي العالمة المصرية
***************************
مازال الغموض يسيطر على وفاة الدكتورة منى بكر العالمة المصرية مديرة مركز النانو تكنولوجي
والأستاذ المساعد بالمعهد القومى لعلوم الليزر بجامعة القاهرة وعضو أكاديمية البحث العلمي ..صاحبة الأربع براءات إختراع دولية والمسجلة بإسمها منها استحداث عقار لزيادة نسبة الهيموجلوبين في الدم في ظل تجاهل تام من الإعلام المصري ...
لم تحصل الدكتورة منى بكر مديرة مركز النانو تكولوجي على جواز سفر دبلوماسي ولم تدخل أوتخرج من صالة كبار الزوار ولم تحجز علي مقاعد الدرجة الأولى مثل أقل راقصة أو فنانة في جمهورية مصر العربية كما لم تسافر للعلاج علي نفقة الدولة مثلها مثل كبار رجال الدولة والأعمال بل عاشت وماتت في صمت بدون أن تتحدث عنها قناة فضائية واحدة أو وضع شريطة سوداء ولا حفل تأبين برعاية الدولة..!!
وبالتأكيد لم يسمع ملايين المصريين عن أسم الدكتورة منى بكر لأنها لا تعمل فى الغناء ولم تمارس الرقص بينما إسمها رغم سنها الصغيرة معروف ومتداول عالميا فى مجال أبحاث الليزر والنانو فقد حصلت على أربعة براءات اختراع وكتبت 56 بحثا علميا نشرتها المجلات الدولية العلمية واستشهد بها الباحثون 1800 مرة مما جعلها تحتل عالميا رقم 20 فى قائمة علماء النانوتكنولوجى فى كل العالم .
كما إنها أشرفت على 100 رسالة ماجستير ودكتوراه ..
رفضت الدكتورة مني بكر عروضاً أوروبية لاستكمال أبحاثها عن النانوتكنولوجى بعيداً عن مصر وآثرت أستمرار أبحاثها فى بلدها وإفادة المجتمع .. فهل كان عقابها هو الموت؟!
الفقيدة أسست أول شركة في مصر والعالم العربي في مجال النانو تكنولوجي وكان تخصص الدكتوراه الخاصة بها في مجال الكيمياء الفيزيائية تحت إشراف العالم الدكتور مصطفي السيد في الولايات المتحدة الأمريكية والذى وصفها بأنها ملكة النانو تكنولوجي الشرق الأوسط ..
وأسست الدكتورة والعالمة منى بكر مدرسة مكونة من 43 طالب دراسات عليا عملوا علي تصنيع المواد النانوية وتطبيقاتها في الخلايا الشمسية .
هذا كان جزء من حياة بنت ولدت في صعيد مصر وعاشت بأقل اﻹمكانيات المتاحة حتى أصبحت عالمة في نظر العالم كله إلا في بلدها....
توفيت الدكتورة منى بكر منذ أيام إذ تدهورت حالتها الصحية فجأة عقب عودتها من مؤتمر علمى بالصين وألم فى ساقيها تطور إلى تورم باللون الأزرق تم تشخيصه بأنه مرض نادر أصاب المناعة عن طريق مهاجمة أجسام مضادة لكرات الدم الحمراء استدعى علاجها بجرعات الكورتيزون أثرت على تدهورها وتوقفت مسيرة عالمة شابة مصرية كنا ننتظر منها إختراعات جديدة فى علمها بل كانت مشروع نوبل جديد لمصر ..
لتنضم إلى قائمة سميرة موسى ويحيى المشد وسعيد بدير وسلوى حبيب وغيرهم من علماء مصر الذين توفوا فى ظروف غريبة .. فهل هى المصادفة ؟!
وسط صمت وتجاهل تام من الاعلام المنشغل بمعارك المستشار مرتضي منصور رئيس نادي الزمالك أو أحداث أخرى مثل زواج طارق عامر محافظ البنك المركزي بوزيرة الإستثمار السابقة داليا خورشيد !!
رحم الله الفقيدة الدكتورة منى بكر صاحبة ال48 عامآ والتى أفنت حياتها داخل المعامل وقاعات المحاضرات وتركت لنا ثروة من الأبحاث العلمية الدولية والتى يتحدث عنها العالم كله إلا فى بلدها مصر فالصمت مطبق خانق مميت ..!!!من سنه ومحدش حاسس الله يرحمها8مارس2017 رجاء ادعوا لها بالرحمة......

Image may contain: 2 people

السبت، 27 يوليو 2019

من ملف المخابرات: عملية الكربون الأسود

بطل عملية ""الكربون الأسود"" يعود لمصر.. عبدالقادر حلمى زار القاهرة بعد ٢٥ سنة إقامة جبرية فى أمريكا

بطل عملية ""الكربون الأسود"" يعود لمصر.. عبدالقادر حلمى زار القاهرة بعد ٢٥ سنة إقامة جبرية فى أمريكا

* سقوطه كان سبب الإطاحة بالمشير أبو غزالة وإجهاض أكبر عملية تطوير أسلحة فى تاريخ مصر * استطاع تجنيد اثنين من أكبر علماء الصواريخ فى أمريكا وحصل منهما على أسرار تكنولوجية متقدمة لكن الـ ""C.I.A"" أجهضت العملية قرب النهاية * سر تهريب 200 كيلوجرام من الكربون الأسود فى الحقائب الدبلوماسية * تجنيد خبراء سلاح أمريكيين لتزويد القاهرة بمعلومات بالغة الأهمية * 430 طن مواد حساسة شحنها عبدالقادر من أمريكا إلى مصر كانت السبب المباشر فى سقوطه * أبوغزالة طلب من خير الله شحن المواد مهما كان الثمن فرصدت الـ ""C.I.A"" المكالمة * الولايات المتحدة صادرت أملاكه وقضى ٢٥ عاما رهن الإقامة الجبرية
 * حسام خيرالله: القضية ""صندوق أسود"" لا يجب فتحه
بعد ٢٥ عاما قضاها فى الولايات المتحدة بين السجن والإقامة الجبرية زار المهندس عبدالقادر حلمى القاهرة مؤخرا، حلمى بطل واحدة من أكبر قصص البطولة المصرية.. وهى قصة انتهت نهاية حزينة بتدخل الولايات المتحدة لإقالة المشير أبوغزالة وزير الدفاع المصرى.. وبالقبض على عبدالقادر حلمى وسجنه ثلاث سنوات ومصادرة أملاكه وأملاك عائلته مع وضعه تحت الإقامة الجبرية لمدة 22 عاما انتهت منذ أسابيع قليلة.
هذه واحدة من الملفات المهمة للمخابرات المصرية، بطلها عبدالقادر حلمى، الرجل الذى تمكن من دخول أخطر وأهم المؤسسات الاستراتيجية الأمريكية، ونجح فى تهريب مائتى كيلوجرام، من الألياف الكربونية، التى تستخدم فى صناعة الصواريخ.
حقق نجاحات بارزة، وتمكن من تجنيد العماء من كبار موظفى صناعة الأسلحة، فى الولايات المتحدة، وكان رقمًا صعبًا فى تطوير مشروع مصرى عراقى أرجنتينى؛ لصناعة صواريخ ""الكوندور"" الباليستية، الأمر الذى اعتبر صفعة قاسية للاستخبارات الأمريكية، التى تمت العملية بنجاح من وراء ظهرها. وعندما اشتدت الأزمة رصدت المخابرات الأمريكية مكالمة هاتفية صادرة من مكتب المشير أبوغزالة وزير الدفاع وقتها لحسام خيرالله ضابط المخابرات تطالب بشحن المادة المسئولة عن إخفاء أى بصمة رادارية للصواريخ وتحولها إلى شبح فى الفضاء لا يمكن رصده، على أن يتم شحن هذه المواد دون إبطاء مهما كان الثمن وتأمين الرجال.
نجاحات باهرة حققها البطل المصرى، ولولا أن الصدفة تدخلت فانكشف أمره أمام المخابرات الأمريكية، لكانت مصر قد تمكنت من إتمام أكبر عملية تطوير للصواريخ منذ ١٩٨٨ وهى عملية كان من شأنها تغيير موازين القوى فى المنطقة لعقود طويلة.
حلمى العالم النابغة كان له إسهام كبير، فى تطوير منظومة الصواريخ المصرية، فى حرب السادس ومن أكتوبر، ثم استقال بعدها بعامين، ونجح فى أن يصعد نجمه إلى درجة أنه التحق بالعمل فى وكالة ""ناسا"" ،من المعروف إن سقوطه فى أيدى الاستخبارات الأمريكية، كان كلمة السر فى خروج المشير عبدالحليم أبوغزالة، أقوى وزراء الدفاع المصريين من منصبه.
بدأت القصة منذ أكثر من 64 عاما، عندما ولد طفل بقرية الأشمونين، مركز ملوى، محافظة المنيا، عاش حياة عادية جدا مثل أبناء نفس القرية، لكنه كان صاحب مؤهلات مختلفة، أهلته فى النهاية ليصبح حديث العالم فى وقت من الأوقات. تخرج فى الكلية الفنية العسكرية ،» عبدالقادر حلمى « عام 1970 ، وكان الأول على دفعته بتقدير عام امتياز مع مرتبة الشرف، بقسم الهندسة الكيميائية، شعبة الدفاع الصاروخى، وحصل بعدها على درجتى الماجستير والدكتوراه من الأكاديمية العسكرية السوفيتية، فى تطوير أنظمة الدفع الصاروخى، ومكونات الصواريخ الباليستية، تم بعدها إعفاؤه من الخدمة العسكرية، والتحق بالعمل بعدها فى أحد المصانع العسكرية المصرية.
* عبدالقادر.. العميل النائم عمل حلمى فى خدمة مصر منذ أن هاجر إلى كندا فى بداية السبعينيات، وعمل بها خبير صواريخ، وبعدها بفترة وجيزة، لم تتجاوز الستة أشهر، انتقل للعمل فى الشركات الأمريكية المتخصصة، فى إنتاج أنظمة الدفاع الصاروخى، ثم انتقل بعدها للعمل فى كاليفورنيا، » حلمى « متمسكا بمساعدته للمخابرات المصرية. 

تميز وتفوق فى مجاله، وحقق تفوقا كبيرا، إذ أشرف على عدد من المتخصصة، ما جعله يحصل على تصريح أمنى رفيع المستوى، وقد سمح له هذا التصريح بالوصول إلى قواعد البيانات ومعامل الاختبارات للدفع فى الولايات المتحدة الأمريكية، بكل ولاياتها دون قيود.
* مشروع الكوندور كان حلمى بطل مشروع ""الكوندور"" بلا منازع وهو مشروع طموح بدأ فى منتصف ثمانينات القرن الماضى وكان المشير محمد عبدالحليم أبوغزالة هو الأب الروحى له. وكان من المفترض أن يكون بالتنظيم ب ن مصر، الأرجنتين والعراق، حيث تختص العراق بالتمويل فى حين كانت الأرجنتين مسئولة عن توفير الخبرة التكنولوجية والاتصالات، فيما تقوم مصر بالدور الاستخباراتى فى مجال تطوير الأبحاث. فى هذا التوقيت بالتحديد كان الفريق حسام خيرالله، رئيس هيئة المعلومات والتقديرات، ووكيل عام المخابرات العامة المصرية الأسبق، هو الملحق العسكرى المصرى فى سالزبورج بالنمسا، والمختص بإدارة شبكة استخباراتية معقدة للدعم اللوجيستى، وانتشرت هذه الشبكة فى جميع أنحاء أوروبا، وأدارت مصانع وشركات أجنبية لا تمت بصلة لمصر، ويملكها أشخاص غير مصريين؛ وذلك لتوفير القدرة على تصنيع قطع الغيار المطلوبة، للسلاح فى مصر والعراق، وفى الوقت الذى وصلت فيه مرحلة التصنيع إلى ذروتها، توقف المشروع نظرا لاحتياجه إلى برمجيات غاية فى السرية، تختص بتوجيه الصواريخ وضبط اتجاهاتها، ووقتها بالتحديد اضطر عبدالقادر حلمى والفريق حسام خيرت، إلى التعاون مع اللواء عبدالرحيم الجوهرى، مدير مكتب تطوير الأسلحة لباليستيةبوزارة الدفاع، والمسئول الأول عن عملية الكوندور. متقدم فى هانتسفيل، بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما سهل لهم التعاون مع أحد العلماء العاملين داخل هذا المركز وتجنيده فيما بعد وهو ""كيث سميث"" ومكنهم ذلك من الحصول على نسخة كاملة من برامج منظومة توجيه الصواريخ الباليستية والأنظمة المضادة لها.
* بداية الأزمة فى الوقت الذى استطاع فيه الفريق خيرالله والدكتور عبدالقادر، بالتعاون مع قسم الدعم الفنى بالمخابرات العامة بالقيام بهندسة عكسية لمنظومة الرصد والتوجيه، وبرامجها الخاصة، اكتشفوا أن منظومة باتريوت تستطيع رؤية صاروخ الكوندور واصطياده فى الجو، وتأزم المشروع أمامهم كثيرا، إلى أن وجد الدكتور عبدالقادر الحل فى أن هناك أبحاثا فى مركز آخر تابع لقيادة سلاح الجو الأمريكى؛ لصناعة مادة من أسود الكربون، تقوم بتعمية أنظمة الرادار، وتخفى أى بصمة رادارية له لتحويل الصاروخ إلى شبح فى الفضاء، بما يجعل رصده مستحيلً حتى على أكثر الردارات تطورًا، كما أن الكربون الأسود مادة تقلل من عوامل احتكاك رأس الصاروخ إلى شبح فى الفضاء، بنسبة لا تقل فى أدنى حدودها عن عشرين بالمائة، وبالتالى ترفع مداه القتالى، وقدراته التدميرية، وهكذا بدأت المخابرات المصرية فى محاولاتها بشتى الطرق للوصول إلى تلك المادة والصاج المعالج الذى يتم طاؤه بها ليكون جسم الصاروخ. وتمكن عبدالقادر بالفعل من الحصول على كميات كبيرة تجاوزت ال 8 أطنان، منها عبر الحصول عليه بالشراء أو بأساليب أخرى، وجميعها كان يتم شحنها فى صناديق دبلوماسية بالتعاون مع السفارة المصرية فى واشنطن، إلى أن ارتابت الاستخبارات الأمريكية والإف بى آى، فى أمره، وذلك بالتزامن مع تردد الفريق خيرالله فى رحلات سرية كثيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ما جعل المخابرات الأمريكية والإف بى آى، يفتحان تحقيقا فيدراليا موسعا فى 1988 .
 بالرغم من كل الإنجازات التى تمكن عبدالقادر وفريقه من تنفيذها، إلا أن الحظ لم يسعفه حظه لإكمال ما كان يتمناه، وذلك فى يوم 19 مارس 1988، عندما قام دبلوماسى مصرى يدعى محمد فؤاد بالطيران إلى واشنطن، ليلتقى الدكتور عبدالقادر حلمى، وشحنا صندوقين سعتهما 420 رطا، من الكربون الأسود الخام، فى سيارة دبلوماسية تابعة للسفارة المصرية، بقيادة العقيد محمد عبدالله، واللواء عبدالرحيم الجوهرى؛ لنقلها إلى طائرة مصرية عسكرية، من مطار ماريلاند، ما لفت نظر المخابرات الأمريكية بشكل أكبر لما يحدث، وقد رصدت المخابرات الأمريكية مكالمة هاتفية بين الدكتور عبدالقادر، والفريق حسام خيرالله، كان بها بعض الجملالتى زادت من شكوك الإف بى آى، فى أن هناك أمرًا ما يجرى غير عادى. وتضمنت المكالمة عبارات على شاكل ""مواد لا يمكن شحنها دون حرص بالغ"" فضلً عن مكالمة هاتفية أخرى، ،» شحنها دون حرص بالغ بين المشير أبوغزالة، والفريق خيرالله، بها جمل ""ضرورة شحن المواد دون إبطاء ومهما يكون الثمن"".
هذه العبارات، دفعت الولايات المتحدة، إلى إلقاء القبض على الجميع فى المطار، بينما استطاعت القوات المصرية تهريب اللواء عبدالرحيم الجوهرى، وتمسكت بإخلاء سبيل الدبلوماسى محمد فؤاد، والعقيد محمد عبدالله، باعتبارهما من طاقم السفارة، وتم الإفراج عنهما بالفعل، ولم تتمكن من تهريب الفريق خيرالله إلا حملة شرسة تجوب بأنحاء » سى آى إيه « بعد أن شنت ال الولايات المتحدة الأمريكية بحثا عنه لاغتياله، ما دفع المخابرات المصرية إلى حرق منزله، وإلقاء جثث بداخله، للتمويه عنه؛ ليظهر أنه مات فى حريق، بينما تم تهريبه إلى مصر هو وأسرته، وكشفت المخابرات الأمريكية هذا المخطط بعد أن سقطت بغداد، فعرفوا بعدها أنه مازال على قيد الحياة، ما دعا كوندليزا رايس، إلى مطالبة مصر بتسليمه، لكن هذا لم يحدث.
* جعبة الاتهامات قائمة من الاتهامات وجهتها ،» سى آى إيه « قدمت ال إلى السلطات المصرية، مدعمة بالتسجيلات التى دارت بين عبدالقادر، وخيرالله، ما ترتب عليه إلصاق تهمة القيام بأنشطة استخباراتية معادية على أراض أمريكية، واستخدام سياراتها وموظفيها فى أعمال إجرامية تخالف القانون، وتهريب المشتبه فيهم، وقد تدخلت المخابرات المصرية، باشراف من وزير الدفاع وقتها لحرق أى أوراق أو تسجيلات لها صلة بالموضوع من قريب أو من بعيد، وكانت هى آخر مهماته قبل إعفائه نهائيا من الخدمة، بعدها تم اعتقال الدكتور عبدالقادر حلمى وجيمس هوفمان، ووُجهت لهم العديد من التهم، منها غسل الأموال، وانتهاك قانون الأسلحة والذخيرة، وتصدير مواد محظورة، وبالفعل تم القبض عليه هو وزوجته، وضم أبنائه إلى أسرة أمريكية، ومصادرة أوراقه، وأبحاثه، ممتلكاته وحساباته المصرفية، وبعدها مباشرة تم الحكم ليه بالسجن 46 شهرا، ووضعه تحت المراقبة، 3 سنوات وظل قيد الإقامة الجبرية في الولايات المتحدة لمدة ٢٥ عاما حتى قامت الإدارة الأمريكية بالإفراج عنه منذ شهور وعاد للقاهرة ملتزما الصمت ورافضا الحديث عن كل ما يخص الماضى.

رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة

قرأت لك: رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة 1. الحكاية: تحكي الرواية عن عالم في الهندسة الوراثي...