الجمعة، 14 ديسمبر 2018

أسرار الشيخوخة : للدكتور محمد عصفور



على هامش مناقشة رواية العطر في اتحاد الكتاب
*******************************************
أسرار الشيخوخة : للدكتور محمد عصفور
************************************
الخلية الحية هي وحدة بناء الكائنات الحيه، وتتجمع هذه الخلايا وفقا لتخصصها لتكون النسيج، مثل الانسجه العضليه والدهنيه وخلافه، ثم تجمع الأنسجة المتكاملة لتكون الأعضاء المختلفه وبالتالي جسم الكائن الحي.
والتعامل مع الكائن الحي يتم عبر التعامل مع خلاياه، حيث أن الغذاء يذهب الي الخلية والاكسجين كذلك والخليه هي ما تفرز الهورمونات والانزيمات وتنتج الطاقه اللازمه لكافه نشاط الكائن الحي.
وتتكون الخليه من غشاء خلوي سايتوبلازمي يحتوي علي عضيات مختلفه تصنع البروتين والطاقه والنشا والجليكوجين مما يحتاجه الجسم لينمو ويجدد خلاياه ويزاول أنشطته المختلفه.
في مركز الخليه توجد نواه الخليه وهي بمثابة العقل المدبر الذي يصدر الاوامر لكافة أعضاء الخليه لتقوم بمهامها المختلفه..
تحتوي النواه أيضا علي الجهاز الوراثي للكائن الحي في صورة كروموزومات يمكن مشاهدتها بالميكروسكوب بعد صبغها بصبغات خاصه..
كل كائن عدد ثابت من هذه الكروموزومات فمثلا عددها في الانسان 46 كروموزوم ويختلف هذا العدد بإختلاف الكائن الحي..ويلاحظ انه دائما ما يكون هذا العدد عدد زوجي لأن نصفها يأتي من الاب..الذكر..ونصفها يأتي من الانثي..
علي هذه الكروموزومات يوجد ما يسمي بالجينات وهي جزيئات من مركبات كيميائيه معقده وهي ما يتحكم في الصفات الوراثيه للكائن الحي عي طريق اصدار اوامر للخليه بتكوين بروتينات معينه تتحكم في الطول واللون والقابليه للامراض والسلوك..الخ..
اثبتت الدراسات الحديثه وبإستعمال المجهر الإلكتروني وجود زائده في نهايه الكروموزوم اطلق عليها اسم التيلوميرTelomer، لا حظ الباحثين أنه في كل مره تنقسم الخليه..يحدث فقد لجزء من التيلومير.. وبتكرار الانقسام الخلوي ( لزوم النمو وتعويض ما يفقد من خلايا) يزداد قصر هذا التيلومير .. ومع هذا النقصان وعندما يصل الي طول معين تبدأ الشيخوخه..ثم ينتهي بموت الكائن الحي ..
كما وجد أيضا أن شكل التيلومير علاوة علي طوله يؤثران بشده في ظهور الأمراض مثل الزهايمر وباركنسون والسرطان.. وغيرها من الامراض المرتبطه بتقدم العمر.
كما وجد العلماء ان معدل انقسام التيلومير يعطي الانسان فرصه ليعيش 120 سنه علي الاقل.. ومن هنا بدأت الدراسات علي كيفيه الحفاظ علي طول هذا الجزء بل ومحاوله تعديل طوله وشكله وعدم نقص طوله..
واستنتجت الدراسات أن أهم العوامل التي تحافظ علي التيلومير بل وزياده طوله بعض الفيتامينات مثل حمض الفوليك وفيتامين ب١٢ وب٦ ومركبات الاوميجا ٣ و٦ كذلك فيتامين E وD وC.. كذلك ممارسه الرياضه وكميه كافيه من النوم.
ما يعجل بتدمير هذا الجزء فهو التوتر والإكتئاب والالتهابات ايا كان مصدرها والاجهاد المستمر.. وفعلا جري تطبيق ذلك علي بعض الاشخاص وتم الوصول لإطالة هذا الجزء بنسبه 5% وهذا يعني الرجوع بعمر الشخص بـ 5% من عمره الى الوراء...ومازالت التجارب والابحاث مستمره

الأربعاء، 5 ديسمبر 2018

مقترح من الدكتور عماد عيشة حول الكتاب القادم للجمعية المصرية لأدب الخيال العلمي

مقترح من الدكتور عماد عيشة حول الكتاب القادم للجمعية المصرية لأدب الخيال العلمي
********************************************************
سلسلة المستقبليات الفلسطينية: أجندة للتغيير
"الفنان مشغول دوما بكتابة تفاصيل تاريخ المستقبل لأنه الشخص الوحيد الذي يعي طبيعة الحاضر."
--- ويندهام لويس
الموضوع الرئيسي هنا هو "التخطيط للمستقبل"٬ لفلسطين والشعب الفلسطيني٬ أينما كان. يجب أن تكون مسابقة مفتوحة ، يمكن لأي شخص المساهمة. لا يشترط أن يكون فلسطيني. الموضوع هو الأهم، حول فلسطين والفلسطينيين ، وحتى من منظور الأمة العربية أو الإسلامية. ويمكن كتابة هذا باللغة التي تريدها ، بشرط أن تترجم.
المواضيع المحدده تشمل:
-أدب المقاومة ، وكيفية تحرير فلسطين ، أو أي أرض محتلة (مثل العراق) ، ومحاربة الإسرائيليين والأميركيين ، من خلال العلم والتكنولوجيا والتنظيم والابتكار ، مثل قصة محمد نجيب مطر على سبيل المثال "سلاح من عفن " . والدبلوماسية والقانون الدولي أيضا.
- أدب الجاسوسية ، التجسس والمكائد ، داخل وخارج الدول العربية ، ضد الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية (مثل قصص "منسي" الخاصة بي) ، لتضعنا - في النهاية - على قدم المساواة مع توم كلانسي وجون لو كاريه وغراهام غرين ، ناهيك روايات التجسس الإسرائيلية المكتوبة باللغة الإنجليزية!
- قصص الحرب ، وهي منطقة أخرى غير مطروقة في الأدب العربي ، مع العديد من أبطالنا ومآثرهم خلف خطوط العدو ومعاناتهم وشجاعتهم التي نسيت بهدوء في هذه الأيام. ونحن لا نريد فقط أن نسرد الأحداث على مستوى جنود المشاة ، ولكن الطيارين (في الفضاء) والقادة في غرفة الحرب ، إلخ.
- أدب الوحدة ، محاربة الطائفية (داخل بلد ما) وكراهية الأجانب (بين بلد وآخر) والتطرف (الأصولية والإرهاب ، إلخ) ، الهدف الترويج للعروبة وفضح المؤامرات التي تحاول أن تفرق بيننا.
- تخيل المستقبل ، كيف ستبدو فلسطين المستقلة ، سواء في الضفة الغربية وقطاع غزة ، أو فلسطين بأكملها (من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط) ، اقتصادها ، مجتمعها ، سياساتها ، وضع المرأة ، إلخ. ويشمل "المدينة الفاضلة" بضرورة الحال!
- الشتات ، بشكل أساسي أي فلسطيني في الخارج سواء أكان لاجئًا أو مواطنًا من دول أخرى ، كيف يمكنهم الحفاظ على هويتهم وتعزيز وضعهم أثناء وجودهم في "المنفى" ، من منظور مستقبلي.
- الكوزموبوليتية أو العالمية، وثيقة الصلة بالشتات ولكن أكثر تعقيدا ، كيف يمكن للفلسطينيين الحفاظ على هويتهم والافتخار بتراثهم ، ولكن في نفس الوقت يكونوا منفتحين على العالم وأن يستفيدوا من وضعهم الدولي ، مثل إدوارد سعيد.
- التعايش ، كيفية تعايش الفلسطينيين مع دولهم "المضيفة" ، لا سيما أماكن مثل لبنان والأردن ، حيث معظم اللاجئين ؛ وهذا يشمل أكثر من الزاوية السياسية. مفاهيم جديدة للمواطنة ، على سبيل المثال.
- التاريخ البديل ، مثل قصص السفر عبر الزمن، حيث يذهب أحد إلى الوقت المناسب في الماضي لوقف إنشاء دولة اسرائيل أو الحركه الصهيونية، أو تاريخ بديل حيث قرر اليهود ، لأنفسهم ، عدم التوجه إلى فلسطين. وقد أجريت مسابقات في هذا المجال ومن قبل يهود٬ صدق او لا تصدق. هل من الممكن أن يكون الغرب قد سئم من إسرائيل؟
- الأبعاد المتوازية ، وهو مجال ذو صلة وثيقة بالتاريخ البديل. تخيل أننا في العالم الحقيقي ، العالم الحالي كما هو ، لكننا نجد طريقة للذهاب إلى عالم بديل أو بعد موازٍ ، وإيجاد فلسطين حرة ومستقلة وعالم عربي موحد. فكر في ما يمكن أن نتعلمه منهم ، ذواتنا البديلة ، أو يمكنهم مساعدتنا. يمكن أن نسمي هذه القصص "الأبعاد الفلسطينية"!
والحق يقال٬ ليس المقصود فقط مساعدة القضية الفلسطينية ، بل ملء "فجوات" في الأدب العربي، مثل أدب الجاسوسية والحروب. (بكامل الاحترام لنبيل فاروق و"رجل المستحيل"). وأنها وسيلة ناجية للربحية والاحترام الأدبي في آن واحد؛ وقد أهملناه لسبب أو بدون سبب!
أدبنا في الحرب أفضل ولكن لا يزال محدوداً ، والهموم محلية الي درجة كبيرة - الجنود يساورهم القلق بشأن عائلاتهم في الوطن ، والمشاكل الاقتصادية ، وما إلى ذلك. لا يرقي الي مستوى الأدب الروسي أو الألماني، تقنيات الحرب والجرائه والشجاعة والتخطيط ووصف تفصيلي للأماكن والمعارك والحملات ، بالإضافة إلى المعاناة.
نحن لا نريد بروباجندا للحرب ، بالتأكيد ، ولكن هذا لا يعني أنه لا يمكنك التحدث حول الاستراتيجية الكبرى ولدينا قصص حقيقة مثيرة حول العمليات وراء خطوط العدو ، إلخ.
في آخر المطاف يجب أن ندرك ما نواجهه - الأدب الإسرائيلي ، باللغة الإنجليزية. قد لا نكون قادرين على مضاهاة الإسرائيليين عسكريا ، لكن عندما يتعلق الأمر بالثقافة والمعلوماتية ، ليس لدينا أي عذر. إذا لم نكتب روايات الخيال العلمي وأدب الجاسوسية عن الصراع العربي الإسرائيلي ، فسوف يفعلون هم ذلك ، وعلى حسابنا. وهم يفعلون ذلك بالفعل. وعلينا ترجمة أعمالنا إلى الإنجليزية واللغات العالميه الأخرى. لا يمكننا الاستمرار في التحدث مع أنفسنا. يجب أن نتعرف على الخريطة الأدبية العالمية.
المؤلفون الفلسطينيون محترفون في أدب المقاومة. والحقيقة أن الأدب هو مقاومة بحد ذاته ، والخيال العلمي هو المثال الأسمى لهذا لأن الخيال هو هدف المقاومة. لا يقتصر الأمر على حماية ما هو موجود بالفعل ، بل "خلق" أشياء جديدة غير موجودة.
خلق شيء جديد بعد هزيمة عدوك ، بطبيعة الحال. فالخيال العلمي في حد ذاته هو مقاومة. ولكن أدب مقاومة مقترن بالنقد الذاتي؛ على شاكلة غسان كنفاني!

الثلاثاء، 4 ديسمبر 2018

فتح باب الترشيح لجائزة كتارا للرواية العربية الدورة الخامسة

فتح باب الترشيح لجائزة كتارا للرواية العربية الدورة الخامسة

تحية طيبة وبعد،

تهديكم جائزة كتارا للرواية العربية أطيب التحيات، وبالإشارة الى الموضوع المذكور أعلاه، يرجى العلم أنه تم
فتح باب الترشح للدورة الخامسة لجائزة كتارا للرواية العربية، وقد حُدد يوم 31 ديسمبر 2018، آخر موعد لقبول الترشيحات للدورة الخامسة للجائزة.
 
وتتضمن مجالات الترشح للجائزة الفئات التالية:
  • فئة الروايات العربية المنشورة: تُقدم خمس جوائز للفائزين، ويحصل فيها كل نص روائي منشور فائز على جائزة مالية قدرها 60 ألف دولار أمريكي، ليصبح مجموع الجوائز عن هذه الفئة 300 ألف دولار أمريكي.
  • فئة الروايات العربية غير المنشورة: تُقدم خمس جوائز للروايات التي لم تنشر (مسودة)، قيمة كل منها 30 ألف دولار أمريكي، ليصبح مجموعها 150 ألف دولار أمريكي.
  • فئة الدراسات (البحث والتقييم والنقد الروائي): تُقدم خمس جوائز للدراسات غير المنشورة (مسودة)، قيمة كل منها 15 ألف دولار أمريكي، ليصبح مجموعها 75 ألف دولار أمريكي.
  • فئة روايات الفتيان غير المنشورة: تُقدم خمس جوائز لروايات الفتيان غير المنشورة (مسودة)، قيمة كل منها 10 آلاف دولار أمريكي، ليصبح مجموعها 50 ألف دولار أمريكي.
​
للاطلاع على مجالات الجائزة وشروط الترشح وتعبئة استمارة الترشح، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني لجائزة كتارا للرواية العربية: www.kataranovels.com، وللمزيد من المعلومات، يرجى التواصل على البريد الالكتروني للجائزة: info@kataranovels.com وعلى الهاتف: 0097444080476

متمنين لكم التوفيق والمزيد من التألق في ابداعاتكم.

تفضلوا بقبول فائق الاحترام.

لجنة جائزة كتارا للرواية العربية

الأربعاء، 28 نوفمبر 2018

مناقشة رواية العطر للكاتب باتريك زوسكيند بشعبة الخيال العلمي باتحاد الكتاب

مناقشة رواية العطر للكاتب باتريك زوسكيند بشعبة الخيال العلمي باتحاد الكتاب
********************************************************************
محمد نجيب مطر: اتحاد الكتاب - الساعة السايعة مساءً
ملخص الرواية:
=========
شخص ولد من سفاح، لم تكن له رائحة، أعدمت أمه لشروعها في قتله بعد ولادته، تم تسليمه للكنيسة لكي تربيه، سلمته إلى مرضعة نظير أجر جيد، بعد أيام لفظته المرضعة قائلة أنه ملعون أو ابن الشيطان لأنه بلا رائحة، سلمته الكنيسة لدار أيتام نظير أجر، بعد بلوغه ثمانية سنوات سلم لورشة دبغ الجلود، كانت أنفه حساسة جداً للروائح، فنجح في العمل في أحد معامل المدينة وابتكر أنواع رائعة من العطور نسبت إلى صاحب المكان، رحل للحصول على مزيد من الخبرة في إيطاليا في عصر وتقطير الزهور، وفكر في عمل عمل عطر إنساني يمكنه من التحكم في سلوكيات البشر، لابد أن يأخذه من أجساد البشر، قتل حوالي 25 شابة جميلة واستخلص العطر الأخاذ.
قبض عليه وحكم عليه بالإعدام، في يوم تنفيذ الحكم، سكب نقطة من العطر الساحر فأحبه الجميع، وفجر فيهم طاقة جنسية جعلت النساء يتخلصن من ملابسهن ويمارسن الرذيلة مع أقرب رجل على الملأ، وكذلك فعل الرجال.
تنازل أهالي القتلى عن الحكم وحاكموا آخر وقتلوه بنفس التهمة، فارق البطل القرية وذهب إلى باريس حتى يموت، وهناك وسط الجانجين وقطاع الطرق والداعرات في أكثر المناطق خطورة سكب على نفسه العطر بكثافة فالتف الناس حوله في حالة من الحب والهياج فحاول كل منهم الحصول على جزء منه وأكلوه.
الندوة:
===
بدأت الندوة بتعريف من الكااتب صلاح معاطي للرواية ومؤلفها ، وقال بأن أحس بالزكام فور قراءته للرواية، وأن الكاتب بدأ بكتابة تاسيناريو لبعض الأعمال الأدبية ومسرحية، و لم يصدر سوى روايتين ومجموعتين قصصيتين، وأن أول رواية كتبها كانت تلك الرواية التي كانت سبب شهرته..
ثم أعطى الكلمة للدكتورة عطيات أبو العينين التي قالت أن الرواية رغم روعتها الأدبية ليست من أدب الخيال العلمي، وأنها من الفنتازيا لافتقادها إلى نظرية علمية تتكئ عليها، وقالت بأن الكاتب رسم شخصياته ببراعة.
ثم تحدث الدكتور سلامة تعلب فقال بأن الرواية يمكن أن تكون من أدب الخيال العلمي من ناحية دراستها لحاسة الشم والروائح ويمكن البناء عليها لتصنيع روائح تؤثر في الأشخاص، وأضاف بأن الرواية بها الكثير من الاعادة وكان يمكن اختصار ثلثها على أقل تقدير دون أن يؤثر في بناء الرواية.
ثم تحدث الدكتور حمادة هزاع فقال بأن الرواية بينت بجلاء الفرق بين روعة الوصف إلى فعالية الوصف، فالوصفعند الرواية ليس دقيقاً فحسب بل أنه فعال ومؤثر في الرواية للدرجة التي دفعت الكاتب صلاح معاطي أنه أحس بالزكام، وأضاف أن الرواية من أدب الخيال العلمي لأنها اعتمدت على الظواهر الحسية الفائقة مثل التخاطر ... وهي فرع معترف به في أدب الخيال العلمي.
قال محمد نجيب مطر أن البداية بالنسبة إليه كانت منفرة، وأن الراوي العليم المتداخل في الرواية قد خلع عنه أن الحكاية حقيقية، فيقول هذا ما كان من أمر فلان .. ولنرى ماذا كان من شأن علان ... فيكسر الوهم أو الإيهام بأن الرواية حقيقية، وأضاف بأن وضع البطل متهماً منذ ولادته ووصموه باللعنة لسبب غير منطقي بالمرة، وقال بأن الكاتب أسهب في الوصف لذي يستخدم أصلاً لتهدئة اللهاث وراء الأحداث. .
قال الأستاذ منصور عدلي أنه قرأ تاريخ الكاتب وعلم أنه كان يريد أن يقول للأوربيين أن بدايتكم كانت بهذا القبح، وأن العقلية الأوروبية عقلية صادمة تضع الحقائق و لا تزينها، ولهذا لاقت رواجاً في الغرب، بينما في الشرق لم يأبه لها أحد.
وقال الدكتور سيد نجم بأن الرواية من أدب الخيال العلمي حيث يمكن استخلاص موسوعة متكاملة عن الروائح وكيميائياتها وأنواعها من هذه الرواية، وأن الكاتب استخدم البطل الضد الذي لا يحمل أي مواصفات للبطل التقليدي.
وقالت الكاتبة عبير عبد الله بأن الرواية بديعة في الوصف، لغتها جميلة وأنها مزيج من أدب الخيال العلمي والفنتازيا، وأن البطل كان ينتقم من أمه التي حاولت قتله في المهد، انتقم منها بقتل النساء .


السبت، 24 نوفمبر 2018

ندوة الخيال العلمي بمؤسسة الحسيني الثقافية: رواية غار الجن للهادي ثابت من تونس

ندوة الخيال العلمي بمؤسسة الحسيني الثقافية: رواية غار الجن للهادي ثابت من تونس
**************************************************************************
محمد نجيب مطر : حلمية الزيتون : 45 شارع عين شمس - مؤسسة الحسيني الثقافية
بدأت الندوة بتعريف محمد نجيب مطر الحضور بالكاتب التونسي الهادي ثابت وأول ظهور له في أدب الخيال العلمي حال فوزه بالمركز الأول في مسابقة نهاد شريف لأدب الخيال العلمي وهي نفس المسابقة التي فاز فيها المتحدث بالمركز الثالث، وقال بأن المؤلف رغم لغته العربية الرائعة لم يتلقى تدريساً أكاديمياً عن الأدب العربي وإنما كانت كل دراساته الأكاديمية في الأدب الفرنسي، وأن الكاتب ذهب إلى فرنسا عام 1968 وهو العام الذي شهد ثورة الطلاب ضد الرئيس الفرنسي شارل ديجول وهو من أعظم قادة فرنسا والعالم وأدت إلى انسحابه من الحياة السياسية.
وأن المؤلف قد شارك في تلك الثورة بكل مواقعها وأحداثها، كما شارك في عمل توعية عن القضية الفرنسية في الأوساط الأجنبية في فرنسا، وذهب إلى العراق للعمل فيها وشاهد ضراوة الحرب وتأثيرها المدمر على الإنسان والاقتصاد.
كما اشنرك الكاتب في العمل السياسي فانضم للحزب الديمقراطي الاشتراكي في تونس، وعندما أجس بأن الثقافة يمكن أن تؤدي إلى تغيير أفضل ، بدأ في كتابة الأدب .. لكن رفض دور النشر طباعة أعماله لموقفه السياسي الواضح، اضطر إلى الكتابة في المجال الذي يعشقه وهو أدب الخيال العلمي الذي يمكنه من كتابة ما يريد دون أن يتهم بالخوض في السياسة.
ثم تحدث محمد نجيب مطر عن ملخص للرواية وهي أن مجموعة سياحية تتكون من خمسة أفراد ألمان وسائق تونسي ومرشدة سياحية كانوا في رحلة شيقة ، ولكن ثياب النساء الكاشفة وتبادل القبلات الساخنة أثارت السائق العربي حتى أنه فكر بمغازلة المرشدة السياحية التي تجلس بجانبه.
غضب من الموقف فزاد من سرعة السيارة، وفي أحد المنحنيات ارتطم بالجبل فطارت السيارة في الهواء وانفتح بابها ليقذف السائق والمرشدة الساحية إلى غار في الجبل وتسقط السيارة وتشتعل فيها النيران، يستيقظ السائق والمرشدة السياحية فيجدا أنهما في مستشفى تقوم فيه الروبوتات بدور الطبيب والممرض وتقوم بإجراء العمليات الجرحين.
يجد السائق أنه في حالة عري كامل هو والدليلة السياحية، يخجل من وضعه بينما ترى الألمانية أن الأمر طبيعي.

الغار احتلته بعض الكائنات الفضائية القادمة من قمر قانمار أحد كواكب المشتري، وأن فلسفتهم في الحياة لا تعتمد على غريزة البقاء، بل على غريزة المتعة، انتهى الزواج وتربية الأبناء لتكون العلاقة الجنسية وسيلة للمتعة وفقط الإنجاب وتربية الأبناء أصبحت من مهمام الدولة والأفراد، واختفت الملابس ليكون الجميع عرايا تماماً، وانتهى دور الأديان، وحل التسامح وانتشرت العدالة فلم يعد يسمح لأي أحد الانتقاص من آخر، و لا سلطة لأحد على أحد، تنتهي الرواية بموافقة السالئق والدليلة السياحية على الرحيل للحياة بكوكب قانمار
ثم تحدثت الكاتبة رانيا مسعود على الأسلوب الرائع للكاتب التونسي وأشادت ببلاغته وقدرته الرائعة في التصوير والوصف، وأنها لمست صدقه في الجزء الأول في الرواية التي تتحدث عن الرحلة السياحية لأنها عملت في نفس المجال، وقالت بأن الرواية كان فيها حسن الاستهلال ..
حدثت مناقشات ثرية من الحضور حول توحيد المصطلح العلمي العربي، وحول تأثر الكاتب بالثقافة الفرنسية إلى النخاع، حيث اعتبر العري مقياساً للتقدم الحضاري وهو ما يخالف ثقافتنا وشريعتنا

الخميس، 22 نوفمبر 2018

الهادي ثابت :تجربتي مع كتابة رواية الخيال العلم

الهادي ثابت :تجربتي مع كتابة رواية الخيال العلم
****************************
أودّ في البداية أن أتعرض للأسباب التي دفعتني إلى كتابة رواية الخيال العلمي.حسب تكويني الجامعي لم أكن مؤهلا لكتابة الأدب باللغة العربية. فأنا لم أدرس اللغة العربية وآدابَِها بطريقة أكاديمية، حيث كانت دراستي الأكاديمية مخصصة في اللغة والآداب الفرنسية. ومع ذلك فلم أكن فرانكفونيا أبدا ولا متعصّبا للعروبة كذلك. لكني كنت وما زلت أعتزّ بلغتي العربية ومطلع على آدابها ولغتها. وكنت مولعا بالمطالعة في مجالي الأدب والعلوم، وقد تكونت لي من خلال تلك المطالعات نظرة للدنيا اعتبرتها واضحة. كما أحسست أن نظرتي تلك لا يشاطرني فيها أغلبية الناس من حولي. وشعرت أنه عليّ أن أستجلي تلك النظرة حتى يتسنى لي أقناع الآخرين. لجأت إلى الكتابة كوسيلةٍ لوضع تصوراتي حول الدنيا وأنا في العقود الأخيرة من حياتي. إذن كانت الكتابة لي بمثابة العودة إلى الينبوع والارتواء منه قبل مغادرة هذه الحياة. تجربة وجودية تشبه تجارب الصوفيين، مع الفارق أن الصوفيين يعيشون تجربتهم من خلال الروح والمقدس، وأنا أعيشها من خلال العقل والعلم.لكي نفهم الدنيا لا بد من الخيال ولا بد من العلم. هذان العنصران هما شرطٌ أساسيٌ لكل من له مشروعُ استجلاءٍ لأي مسألة في شمولية الدنيا. ربما كلمة دنيا ليست دقيقة لتعبّر عما سأوضحُهُ لكني أعتبِِرها أكثر دلالة من غيرها. فهي تحتوي على معان كثيرة ربما تكون متناقضة كما هو حال الكون الذي نعيش فيه.الخيال والعلم والأدب أوعية استعرتها لأملأها أفكاري حول الدنيا. الخيال أكثر الأواني الثلاث رحابة فهو يمكنني من خلق عالم جديد مواز للعالم الآني، والعلم يسمح لي بإعطاء عالمي روحه وحيويته ونظامه، والأدب يمكنني من إلباس عالمي الجديد حلله وألوانه ولغته. وهذا هو أدب الخيال العلمي: خيال وعلم وأدب في تمازج وتناسق وانسجام.إذن بالنسبة لي لا يمثل أدب الخيال العلمي هروبا إلى عالم الخيال الغير المحدود والبعيد كل البعد عن العالم الذي نعيش فيه بل هو قفزة إلى عالم مواز له صفات عالمنا لكنه قُدّ بأبعاد أكثر دقّة وأكثر موضوعية من الأبعاد التي نشأ عليها عالمنا. ومشروع العالم الطوباوي الذي كنت أطمح ولا زلت لترتيبه عبر الخيال هو في علاقة غير عضوية مع عالمي الواقعي لكنني تخيلته في صلة قرابة معه.عالمنا (عالم الإنسان على الأرض) جاء نتيجة صراع الإنسان من أجل البقاء. وهنا اسمحوا لي أن أستدلّ بنظريات علمية ما زالت في صدد التمحيص والنقاش لكنها أقرب من غيرها إلى العلم. نظرية التطور لم يعد فيها جدال فقد حسم العلم فيها أمره. لكن نظرية تطور الأجناس وخاصة الجنس البشري ما زالت تثير حساسيات كبيرة حتى داخل بوتقة العلماء. لكني أعتبرها أيضا أقرب النظريات إلى العلم.إذن هذا الإنسان المنحدر من سلالة البشريات ولا القردة وإن كان العلم يصنفهما من جذع واحد، انحرف في مرحلة من مراحل نموّه عن قواعد الطبيعة التي كانت توفّر له كل الحصانة ليعيش حياة حيوانية تستجيب إلى القواعد الصارمة التي جاءت بها الطبيعة لحماية الحياة. وكان ذلك الشذوذ أول لبنة في صرح الحياة البشرية. فحياة الإنسان على الأرض مغامرة كبرى قام بها هذا الكائن الهش ليفرض في الأخير وجوده على الطبيعة وعلى الكائنات الأخرى التي ظلّت تستجيب لقواعد الحياة الطبيعية.هذه المغامرة الكبرى كانت وراء خلق هذا الكائن الغريب الذي جعل مصيره بين يديه ورفض أن يكون طوع الطبيعة، ولكنه اكتسب من ذلك الصراع مع الطبيعة طباعا وتصرفات جعلت منه أكثر المخلوقات الأرضية شراسة، وعدوانية، وجنونا.إنّ عالمنا اليوم وصل إلى مرحلة خطيرة في تاريخ تلك المغامرة البشرية. فلم يعد الإنسان يبحث عن فرض وجوده على الطبيعة بل أصبح يصبو إلى التحكم فيها وتسييرها حسب أهوائه. وخطورة هذه المرحلة تتمثل في أنّ التطور العلمي للإنسان لم يوازيه تطوّر ذهني هام. وأنّ النظم التي بناها الإنسان ليسوس بها حياته لم تشهد تطورا يوازي التطور العلمي. فالنظام الاقتصادي الذي بنا عليه الإنسان حياته ما زال يستجيب لضرورة البقاء، والنظام السياسي الذي مكّن الإنسان من الخروج من البدائية إلى الحضارة ما زال هو أيضا يستجيب لاقتصاد البقاء. والنظام الاجتماعي الذي ولّد الثقافة يعيش تحت وطأة اقتصاد البقاء الذي يكرّس الهيمنة والعسكرة والرضوخ للأقوى.ما زالت إذن دار لقمان على حالها رغم الجعجعة التي أثارتها الاكتشافات العلمية الأخيرة.هذه النتيجة التي اقتنعت بها وتوصّل إليها كثيرون من العلماء والمفكرين جعلتني أفكّر في بناء عالم جديد يستفيد من المغامرة التي قام بها إنسان الأرض ليفرض وجوده ككائن حي توصل إلى الرقي بعقله إلى درجة أنّه صار يصبو إلى خلق العالم من جديد حسب قوانين ربما يستنبطها من خلال معرفته للقوانين التي تسوس عالمنا الأرضي.العالم الذي أخذت أرسم ملامحه في روايات الخيال العلمي التي أكتبها أردته أن يكون متميّزا عن عالم اليوم دون أن يكون كثير الغرابة. فحسب ما أتخيل من الاحتمالات، فسوف يتمكّن التقدّم العلمي من جعل الإنسان يتخطى مرحلة اقتصاد البقاء الذي ما زال يتخبّط فيه إلى مرحلة اقتصاد المتعة. سوف يقلّص تطور وسائل الإنتاج تدخل الإنسان في الدورة الاقتصادية. ونحن نرى اليوم كثيرا من الأشغال التي كان يقوم بها إنسان القرن التاسع عشر أضحت موكولة إلى الآلة. كما أن الحاسوب والروبو وتكنولوجيا الاستنساخ وتكنولوجيا النانو ستبدّل جذريا الهيكلة الاقتصادية للعالم وسينجر عنها انقلاب جذري في الهيكلة الاجتماعية والسياسية للمجتمعات وللعلاقات بين الأفراد. ومع انقراض اقتصاد البقاء بفضل الوفرة التي ستنتجها كل هذه المكانزمات الجديدة التي ما زالت جنينية اليوم سيلد عالم جديد.و من خلال رواية الخيال العلمي أردت أن أتصوّر هذا العالم الجديد.كما أني حرصت على أن لا أقدّم للقراء عالما بعيدا عن عالمنا الأرضي، ولا عالما عجائبي يصعب تصديق وجوده، بل فضّلت أن يكون عالمي على دراية بعالم الأرض، وأن بعض الأرضيين في اتصال مباشر به، وهو ما مكّنني من مقارنة هذا العالم المتخيّل بعالم الواقع، وهي طريقة سمحت بتبيين مواقع الداء في عالم الأرض.في رواية الخيال العلمي الذي أكتبه حرصت على أن تتمتع الرواية بكل مقومات الفن القصصي، وأن لا ينحدر السرد إلى عرض للأفكار أو لمجموعة من المشاهد. كتابتي لرواية الخيال العلمي تستجيب للقواعد الحديثة للسرد، وهي متنوعة. وقد كتبت إلى الآن ثلاث روايات في الخيال العلمي وكل رواية لها طابعها الخاص، وطريقتها السردية التي تمليها ظروف الرواية.فالرواية الأولى، "غار الجن" تتميز بالسرد الأفقي إن صح التعبير، أي هناك راو يستتر يحرك شخوص وأحداث الرواية التي تتبلور حسب ظروف داخلية يفرضها تسلسل الوقائع. وهي الطريقة الكلاسيكية والتي هيمنت على السرد خلال فترات كبيرة من تاريخ الرواية المعاصرة.
بينما في روايتي الثانية "جبل علّيين" فقد التجأت إلى طريقة ظهرت أخيرا في أدب الرواية المعاصرة وهي ما يعبّر عنه بكنش السفر. carnet de voyageبينما في روايتي الثانية "جبل علّيين" فقد التجأت إلى طريقة ظهرت أخيرا في أدب الرواية المعاصرة وهي ما يعبّر عنه بكنش السفر. carnet de voyageوهي عبارة عن مجموعة من المذكرات يجمع بينها التسلسل الزمني للقص.
أما في الرواية الثالثة "لو عاد حنبعل" حيث طغت عليها الأحداث التاريخية الدقيقة استعملت تعدد الرواة، وهو ما مكن من تجاوز العلاقة المتوتّرة بين الماضي والحاضر والمستقبل.
والرواية الرابعة في الخيال العلمي التي هي بصدد الإنجاز بدّلت طريقة السرد مرة أخرى، واستفدت من تجربة رواية "لو عاد حنبعل" لأمضي بعيدا في تعدد الشخصيات الراوية.
رواية الخيال العلمي متجددة دائما لأنها تصبو إلى استشراف المستقبل الذي لا طعم له إن لم يأت بالجديد.
فما هو الجديد الذي سيأتي به المستقبل الذي أحاول استشرافه في روايات الخيال العلمي التي أكتبها؟
انطلاقا من الواقع المتردي الذي عليه البشرية اليوم سيكون من الصعب تصديق تصور زاهر لمستقبل البشرية. ولكن التفاؤل واجب حتى يستجلي الكاتب رؤية مشرقة للإنسانية.
أعتقد أنّ التقدم العلمي والتكنولوجي  الذي انطلق مع القرن التاسع عشر في أوروبا ثم عمّ المعمورة وفرض على الإنسانية نمطا حضاريا قضى أو بصدد القضاء على جميع الأنماط الحضارية التي أصابها الوهن ولم تعد تساير نسق التطور الذي فرضه التقدم العلمي والتكنولوجي الزاحف على كوكب الأرض. هذا التقدم العلمي والتكنولوجي الذي مازال في خطواته الأولى سيفرض على البشرية شكلا جديدا من التعايش لن يكون من السهل استنباطه لأن تطور العقليات سواء لدى ثقافة الغرب الذي يقود اليوم البشرية نحو مستقبل أقل ما يقال عنه أنّه يتّسم بالغموض، أو عند بقية الثقافات التي تعيش تناقضات مميتة جراء رفضها للهيمنة الغربية وتبنيها لإنتاجاتها العلمية والتكنولوجية سيخلق صراعات وانتفاضات ربما تؤدي إلى القضاء على كل الحياة فوق كوكب الأرض.
وبما أن التفاؤل ضروري لتصوّر المستقبل فإنّ ما سيحققه التقدم العلمي والتكنولوجي ربما سيفرض على البشرية قفزة نوعية تؤدي إلى التخلص من عقليات ما سميته "اقتصاد البقاء".أما في الرواية الثالثة "لو عاد حنبعل" حيث طغت عليها الأحداث التاريخية الدقيقة استعملت تعدد الرواة، وهو ما مكن من تجاوز العلاقة المتوتّرة بين الماضي والحاضر والمستقبل.والرواية الرابعة في الخيال العلمي التي هي بصدد الإنجاز بدّلت طريقة السرد مرة أخرى، واستفدت من تجربة رواية "لو عاد حنبعل" لأمضي بعيدا في تعدد الشخصيات الراوية.رواية الخيال العلمي متجددة دائما لأنها تصبو إلى استشراف المستقبل الذي لا طعم له إن لم يأت بالجديد.فما هو الجديد الذي سيأتي به المستقبل الذي أحاول استشرافه في روايات الخيال العلمي التي أكتبها؟انطلاقا من الواقع المتردي الذي عليه البشرية اليوم سيكون من الصعب تصديق تصور زاهر لمستقبل البشرية. ولكن التفاؤل واجب حتى يستجلي الكاتب رؤية مشرقة للإنسانية.أعتقد أنّ التقدم العلمي والتكنولوجي  الذي انطلق مع القرن التاسع عشر في أوروبا ثم عمّ المعمورة وفرض على الإنسانية نمطا حضاريا قضى أو بصدد القضاء على جميع الأنماط الحضارية التي أصابها الوهن ولم تعد تساير نسق التطور الذي فرضه التقدم العلمي والتكنولوجي الزاحف على كوكب الأرض. هذا التقدم العلمي والتكنولوجي الذي مازال في خطواته الأولى سيفرض على البشرية شكلا جديدا من التعايش لن يكون من السهل استنباطه لأن تطور العقليات سواء لدى ثقافة الغرب الذي يقود اليوم البشرية نحو مستقبل أقل ما يقال عنه أنّه يتّسم بالغموض، أو عند بقية الثقافات التي تعيش تناقضات مميتة جراء رفضها للهيمنة الغربية وتبنيها لإنتاجاتها العلمية والتكنولوجية سيخلق صراعات وانتفاضات ربما تؤدي إلى القضاء على كل الحياة فوق كوكب الأرض.وبما أن التفاؤل ضروري لتصوّر المستقبل فإنّ ما سيحققه التقدم العلمي والتكنولوجي ربما سيفرض على البشرية قفزة نوعية تؤدي إلى التخلص من عقليات ما سميته "اقتصاد البقاء".وهنا اسمحوا لي أن أشرح بإيجاز هذه العبارة.يقول فرويد أنّ الإنسان فرض على نفسه نوعا من الاقتصاد الجنسي لينصرف إلى بناء الثقافة ثم الحضارة. ولما كانت حياة الإنسان الجماعية تلاقي صعوبات كثيرة من ندرة في مستلزمات العيش، وتعدد الكوارث والآفات، وانحصار المعرفة والعلم فقد هيمنت على الحياة البشرية منذ بداية تاريخها في تجمعات ثقافية وحضارية عقلية البقاء، ثم اقتصاد البقاء. وهذه السمة وإن تطورت مع تطور المجتمعات أعتقد أنّها ما زالت مهيمنة على عقول البشر حتى بعد التقدّم العلمي والتكنولوجي الذي مكّن البشرية من القضاء على آفات كثيرة –وإن تظهر من حين لآخر آفة تتصدى لها البشرية في تآلف ملفت- للخروج من عقلية اقتصاد البقاء لا بد للعلم والتكنولوجيا أن يتوصلا إلى طريقة بسيطة في مفهومها صعبة التحقيق في الواقع وهي الطريقة التي تتبعها الطبيعة للمحافظة على الحياة وتنميتها. وهي التكاثر عن طريق البرمجة الخلوية.
باختصار شديد: توصلت الطبيعة إلى خلق الخلية وهي عبارة عن برمجة معلوماتية تأخذ في التكاثر حالما تكون الظروف الموضوعية متوفّرة. وهنا أحيلكم على كتاب قيم لجوال دي روني "مغامرة الكائن الحي" الذي ترجمه إلى العربية الدكتور أحمد ذياب. فإذا ما توصّل العلم إلى خلق برمجة خلوية للتكاثر الآلي لمستلزمات الحياة البشرية لن يعود لعقلية اقتصاد البقاء من لزوم. وإذا ما خلف عقلية اقتصاد البقاء عقلية الإنسان المتعايش –انظروا كتاب جوال دي روني "الإنسان المتعايش" الذي ترجمته وسوف يخرج قريبا إذا ما وجد ناشرا جديا- فسوف تتبدّل حياة الإنسان ظهرا على عقب، وسوف تعمّ البشرية حضارة جديدة توحدها وتحمي ثروتها الثقافية المتنوعة.
إذن مع اندثار عقلية اقتصاد البقاء سيجد الإنسان هيكلة جديدة يبني عليها حضارته وثقافاته. وبما أن الإنسان لم يعد مطالبا بالعمل الآلي ليعيش فإنه سيطالب بأشياء أخرى ليكون لحياته معنى وإلا لانحدر إلى الكسل ولا لقي مصير رجل كوكب القردة الذي تصوره كاتب الخيال الفرنسي ... هذه الهيكلة سميتها "اقتصاد المتعة" وهو اقتصاد يسهّل على الإنسان الانصراف إلى الإبداع بكل أنواعه. وهذا النوع من النظام الاجتماعي حاولت ترتيبه في رواية "غار الجن" و"جبل علّيين" وسأبلوره أكثر في الروايات القادمة إن مكنني الزمن من كتابتها.
إنّ كاتب الخيال العلمي عندما يكون له مشروع بناء طوباوية كالتي أنوي بلورتها في روايات الخيال العلمي يعيش في ثلاثة أزمنة في الوقت نفسه. -ربما نعيش كلنا تلك الحالة دون أن نشعر- فهو يخزن الماضي، زاد لابدّ منه لفهم الحاضر. ألم تكن الحضارات التي بناها الإنسان على الأرض نتيجة تطورات اقتصادية واكتشافات علمية وتكنولوجية؟ أليست الحضارة السائدة اليوم على كامل المعمورة نتيجة انتصار النظام الرأسمالي وليد التطور الاجتماعي والاكتشافات العلمية والتكنولوجية في ميادين الآليات ووسائل النقل؟ أليس النظام الامبريالي المهيمن على العالم وليد منظومة اقتصادية تحمل عناوين شتى من اقتصاد السوق ، إلى الشركات المتعددة الجنسيات، إلى العولمة؟ إذن فإن كان الحاضر وليد الماضي فإنه مسموح لكاتب الخيال العلمي أن يستشرف المستقبل من خلال تخيل ما يمكن أن يحدث في المستقبل القريب حتى يتجه التاريخ وجهة يكون الحاضر قد بنا لبنتها الأولى.
حاضرنا وإن نراه مضببا فإنه يتّسم بتسارع الاكتشافات العلمية والتكنولوجية: المعلوماتية التي إن تطورت سوف تسمح بإدارة أفضل للعالم، الروبوتية إن رصدت لها الأموال الكافية فستساعد على خلق وسائل إنتاج جديدة تكون بمثابة اكتشاف المحركات البخارية في بداية  الثورة الصناعية، الصناعات الترفيهية والثقافية وهي في بداية نموّها –لم يمض على نشأتها قرن، وكانت أول عطلة أسداها الأعراف للعمال في سنة 1936 مع حكومة ليون بلوم في فرنسا- ستغيّر جذريا نمط حياة البشر إذا ما توفّر الرفاه للجميع. عندما ننظر إلى سنة 1936 في فرنسا وكيف اكتشف آلاف العمال البحر كوسيلة ترفيهية، وننظر اليوم إلى صناعة العطل عبر العالم نرى مدى التغيير الذي سيحصل في حياة الناس عندما سيطمحون إلى الرحلات الفضائية وتمضية عطلهم على القمر أو المريخ أو قانماد.
أما في الميدان الثقافي فثورة وسائل الاتصال المهيمن عليها اليوم من قبل النظام الامبريالي فسوف تشهد نقلة نوعية مع تطور المعلوماتية. مثال إترنات دليل على بداية نوع من الديمقراطية المعلوماتية. وهذه النقلة ستؤدي إلى تصرف حضاري جديد يجعل من الفرد النواة والمجموعة في الآن نفسه، وقد يؤدي هذا التصرف إلى التلاشي التدريجي للمجتمعات البشرية التقليدية المرتكزة على البِنى الهرمية التي تعتمد تكتل التركيبات الصغيرة من الأسرة إلى العشيرة إلى الأمة. سيكون الفرد مع اكتساح الثقافة المعلوماتية الجزء والكل، فهو الذي يقرر عن طريق الاقتراع، والاستشارة، والمبادرة، والتكتلات الجمعياتية، وهو الذي يسيّر من خلال القنوات المعلوماتية، والجمعيات، ومراكز الأبحاث. وهو الذي يساهم في تنمية المجتمعات من خلال طموحاته، ونشاطه، وفكره.
إذا ما لم يعد يشدّ الإنسان التفكير في مستلزماته المعيشية وانصرف إلى المتعة والإبداع فسيتفتّق عقله على أشياء يصعب تصوّرها. قال بعض العلماء أنّ دماغ الإنسان الحالي لا يشتغل إلاّ بنسبة 50%باختصار شديد: توصلت الطبيعة إلى خلق الخلية وهي عبارة عن برمجة معلوماتية تأخذ في التكاثر حالما تكون الظروف الموضوعية متوفّرة. وهنا أحيلكم على كتاب قيم لجوال دي روني "مغامرة الكائن الحي" الذي ترجمه إلى العربية الدكتور أحمد ذياب. فإذا ما توصّل العلم إلى خلق برمجة خلوية للتكاثر الآلي لمستلزمات الحياة البشرية لن يعود لعقلية اقتصاد البقاء من لزوم. وإذا ما خلف عقلية اقتصاد البقاء عقلية الإنسان المتعايش –انظروا كتاب جوال دي روني "الإنسان المتعايش" الذي ترجمته وسوف يخرج قريبا إذا ما وجد ناشرا جديا- فسوف تتبدّل حياة الإنسان ظهرا على عقب، وسوف تعمّ البشرية حضارة جديدة توحدها وتحمي ثروتها الثقافية المتنوعة.إذن مع اندثار عقلية اقتصاد البقاء سيجد الإنسان هيكلة جديدة يبني عليها حضارته وثقافاته. وبما أن الإنسان لم يعد مطالبا بالعمل الآلي ليعيش فإنه سيطالب بأشياء أخرى ليكون لحياته معنى وإلا لانحدر إلى الكسل ولا لقي مصير رجل كوكب القردة الذي تصوره كاتب الخيال الفرنسي ... هذه الهيكلة سميتها "اقتصاد المتعة" وهو اقتصاد يسهّل على الإنسان الانصراف إلى الإبداع بكل أنواعه. وهذا النوع من النظام الاجتماعي حاولت ترتيبه في رواية "غار الجن" و"جبل علّيين" وسأبلوره أكثر في الروايات القادمة إن مكنني الزمن من كتابتها.إنّ كاتب الخيال العلمي عندما يكون له مشروع بناء طوباوية كالتي أنوي بلورتها في روايات الخيال العلمي يعيش في ثلاثة أزمنة في الوقت نفسه. -ربما نعيش كلنا تلك الحالة دون أن نشعر- فهو يخزن الماضي، زاد لابدّ منه لفهم الحاضر. ألم تكن الحضارات التي بناها الإنسان على الأرض نتيجة تطورات اقتصادية واكتشافات علمية وتكنولوجية؟ أليست الحضارة السائدة اليوم على كامل المعمورة نتيجة انتصار النظام الرأسمالي وليد التطور الاجتماعي والاكتشافات العلمية والتكنولوجية في ميادين الآليات ووسائل النقل؟ أليس النظام الامبريالي المهيمن على العالم وليد منظومة اقتصادية تحمل عناوين شتى من اقتصاد السوق ، إلى الشركات المتعددة الجنسيات، إلى العولمة؟ إذن فإن كان الحاضر وليد الماضي فإنه مسموح لكاتب الخيال العلمي أن يستشرف المستقبل من خلال تخيل ما يمكن أن يحدث في المستقبل القريب حتى يتجه التاريخ وجهة يكون الحاضر قد بنا لبنتها الأولى.حاضرنا وإن نراه مضببا فإنه يتّسم بتسارع الاكتشافات العلمية والتكنولوجية: المعلوماتية التي إن تطورت سوف تسمح بإدارة أفضل للعالم، الروبوتية إن رصدت لها الأموال الكافية فستساعد على خلق وسائل إنتاج جديدة تكون بمثابة اكتشاف المحركات البخارية في بداية  الثورة الصناعية، الصناعات الترفيهية والثقافية وهي في بداية نموّها –لم يمض على نشأتها قرن، وكانت أول عطلة أسداها الأعراف للعمال في سنة 1936 مع حكومة ليون بلوم في فرنسا- ستغيّر جذريا نمط حياة البشر إذا ما توفّر الرفاه للجميع. عندما ننظر إلى سنة 1936 في فرنسا وكيف اكتشف آلاف العمال البحر كوسيلة ترفيهية، وننظر اليوم إلى صناعة العطل عبر العالم نرى مدى التغيير الذي سيحصل في حياة الناس عندما سيطمحون إلى الرحلات الفضائية وتمضية عطلهم على القمر أو المريخ أو قانماد.أما في الميدان الثقافي فثورة وسائل الاتصال المهيمن عليها اليوم من قبل النظام الامبريالي فسوف تشهد نقلة نوعية مع تطور المعلوماتية. مثال إترنات دليل على بداية نوع من الديمقراطية المعلوماتية. وهذه النقلة ستؤدي إلى تصرف حضاري جديد يجعل من الفرد النواة والمجموعة في الآن نفسه، وقد يؤدي هذا التصرف إلى التلاشي التدريجي للمجتمعات البشرية التقليدية المرتكزة على البِنى الهرمية التي تعتمد تكتل التركيبات الصغيرة من الأسرة إلى العشيرة إلى الأمة. سيكون الفرد مع اكتساح الثقافة المعلوماتية الجزء والكل، فهو الذي يقرر عن طريق الاقتراع، والاستشارة، والمبادرة، والتكتلات الجمعياتية، وهو الذي يسيّر من خلال القنوات المعلوماتية، والجمعيات، ومراكز الأبحاث. وهو الذي يساهم في تنمية المجتمعات من خلال طموحاته، ونشاطه، وفكره.إذا ما لم يعد يشدّ الإنسان التفكير في مستلزماته المعيشية وانصرف إلى المتعة والإبداع فسيتفتّق عقله على أشياء يصعب تصوّرها. قال بعض العلماء أنّ دماغ الإنسان الحالي لا يشتغل إلاّ بنسبة 50% من طاقاته لأن ظروفه المعيشية، ونشأته داخل نظام اجتماعي كابت للطاقات الإبداعية لم تسمح له بتنمية هذا الجهاز العظيم لدماغ الإنسان.كل هذه التطورات لن تأتي بين عشية وضحاها، ولن تكون عفوية. ستسبقها صراعات بين قوى شادّة وقوى دافعة. وما الصراع الدائر اليوم بين مسيري العولمة ومناهضيها إلاّ عيّنة صغيرة لصراعات آتية ربما تكون أكثر شراسة وأكثر فاعلية.
بقي سؤال لا بد من طرحه. ما هو دورنا نحن كأمة تجمعها ثقافة كانت حضارتها في وقت من الأوقات تسيّر العالم؟
في البداية فلأحدد المفهوم الذي أعطيه للفظتي حضارة وثقافة.
الحضارة هي مجموعة صفات خاصة بالحياة الفكرية والفنية والأخلاقية والاجتماعية والمادية لبلد ولمجتمع ما. وهي حالة من التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي توصلت إليه بعض المجتمعات التي تعتبر مثالا من الرقي يسعى لإدراكه الآخرون.
أما الثقافة فهي مجموعة من الظواهر المادية والأيديولوجية تميّز مجموعة بشرية عن غيرها وتتمثل في التصرفات والعقائد والتصورات الجماعية.
انطلاقا من هذين التحديدين يمكن أن نطرح هذه الأسئلة:
ألم تصبح الحضارة المسماة بالغربية النمط السائد في كامل المعمورة؟ ألم تسعى كل الحضارات القديمة صينية ويابانية وعربية إسلامية إلى تبني هذه الحضارة وبالتالي التخلي عن ميزتها الحضارية؟ ألم تفرض العولمة من خلال صناديق التنمية الدولية والمنظمات العالمية واقتصاد السوق والشركات المتعددة الجنسيات ووسائل الاتصال والاتفاقات الدولية أن تكون الحضارة الغربية هي السائدة في أرجاء المعمورة؟ فنحن في البلاد العربية مثلا نعيش كما يعيش الناس في البلاد الغربية بل نسعى إلى الوصول إلى تبني طريقة العيش تلك. ومن ناحية أخرى فظاهرة رفض الدول الغربية للباس مخالف للباس السائد عندهم هو نوع من رفض التنوع الحضاري.
هذا هو واقعنا اليوم حضارة سائدة على كامل المعمور تسعي إلى جعل نمطها الحضاري الوحيد والأوحد. وقد رضخت جل الشعوب والدول إلى تلك الهيمنة، وأسباب ذلك الرضوخ يرجع إلى قرون من الصراع كانت الغلبة فيه لهذه الحضارة. وإذا ما كنا نحن العرب والمسلمون نقاوم هذه الهيمنة فسعينا على ما أعتقد يهدف إلى إنقاذ ما تبقى من ثقافتنا، لأن حضارتنا توقفت عن النمو، وربما تحجرت وأصبحت معلما من معالم الحضارات البشرية التي ساهمت في بلورة حاضر الإنسان الحالي.بقي سؤال لا بد من طرحه. ما هو دورنا نحن كأمة تجمعها ثقافة كانت حضارتها في وقت من الأوقات تسيّر العالم؟في البداية فلأحدد المفهوم الذي أعطيه للفظتي حضارة وثقافة.الحضارة هي مجموعة صفات خاصة بالحياة الفكرية والفنية والأخلاقية والاجتماعية والمادية لبلد ولمجتمع ما. وهي حالة من التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي توصلت إليه بعض المجتمعات التي تعتبر مثالا من الرقي يسعى لإدراكه الآخرون.أما الثقافة فهي مجموعة من الظواهر المادية والأيديولوجية تميّز مجموعة بشرية عن غيرها وتتمثل في التصرفات والعقائد والتصورات الجماعية.انطلاقا من هذين التحديدين يمكن أن نطرح هذه الأسئلة:ألم تصبح الحضارة المسماة بالغربية النمط السائد في كامل المعمورة؟ ألم تسعى كل الحضارات القديمة صينية ويابانية وعربية إسلامية إلى تبني هذه الحضارة وبالتالي التخلي عن ميزتها الحضارية؟ ألم تفرض العولمة من خلال صناديق التنمية الدولية والمنظمات العالمية واقتصاد السوق والشركات المتعددة الجنسيات ووسائل الاتصال والاتفاقات الدولية أن تكون الحضارة الغربية هي السائدة في أرجاء المعمورة؟ فنحن في البلاد العربية مثلا نعيش كما يعيش الناس في البلاد الغربية بل نسعى إلى الوصول إلى تبني طريقة العيش تلك. ومن ناحية أخرى فظاهرة رفض الدول الغربية للباس مخالف للباس السائد عندهم هو نوع من رفض التنوع الحضاري.هذا هو واقعنا اليوم حضارة سائدة على كامل المعمور تسعي إلى جعل نمطها الحضاري الوحيد والأوحد. وقد رضخت جل الشعوب والدول إلى تلك الهيمنة، وأسباب ذلك الرضوخ يرجع إلى قرون من الصراع كانت الغلبة فيه لهذه الحضارة. وإذا ما كنا نحن العرب والمسلمون نقاوم هذه الهيمنة فسعينا على ما أعتقد يهدف إلى إنقاذ ما تبقى من ثقافتنا، لأن حضارتنا توقفت عن النمو، وربما تحجرت وأصبحت معلما من معالم الحضارات البشرية التي ساهمت في بلورة حاضر الإنسان الحالي.أعتقد أننا كأمّةٌ ما زالت تربطها أواصر الثقافة ملزمون بالانخراط في منظومة الحضارة السائدة، وإنّه علينا أن نعمل على بناء مستقبل للبشرية تسوسه قيم راقية تنبثق من رغبة الجميع، وعمل الجميع، وتطلعات الجميع. وإذا ما أخذ بعضهم يشير إلى ضرورة إصلاح التعليم في كامل دول العالم حتى تسود القيم الإنسانية فلأنّ الأجيال القادمة، رغم كل الظواهر الحالية المعاكسة، سوف تطلب مزيدا من الوحدة، ومزيدا من التنوع الثقافي، ومزيدا من المساواة، ومزيدا من التعايش مع الطبيعة. وهذا لاحظته في إيطاليا منذ سنوات عندما حضرت في التظاهرات المعارضة لاجتماع الدول الثمانية وقد شاهدت في شوارع جنوة جماهير غفيرة قادمة من بلدان عديدة تطالب بالكف عن الهيمنة، وبإرساء قواعد جديدة لتسيير العالم.
هذه أحلامي تجدونها في لباس قصصي داخل رواياتي في الخيال العلميهذه أحلامي تجدونها في لباس قصصي داخل رواياتي في الخيال العلمي

تحصل الكاتب الهادي ثابت علي الجائزة الادبيه كومار الذهبية2004

 الهادي ثابت : جائزة الادبيه كومار الذهبية





تتويج رواية الهادي ثابت «القرنفل لا يعيش في الصحراء» بالكومار الذهبي للرواية المكتوبة بالعربية شكل مفاجأة سارة فبعد عملين روائيين في الخيال العلمي هما «غار الجن» و«جبل عليين» تحول الهادي ثابت الى رواية الخيال الاجتماعي واليومي احدهم علق مازحا «هذا دليل على استحالة كتابة رواية خيال علمي بلغة كفت منذ قرون عن انتاج العلم». - مال الشيحاوي الصحافة 25 - 04 - 2004    

                              الهادي ثابت في سطور 
ولد الهادي ثابت  (الاسم الكامل: محمد الهادي بن ثابت) بتونس العاصمة في 2 ديسمبر من سنة 1942 (وتروي أمّه الجازية بنت الشتيوي بن ثابت نازحة من جبال مطماطة، أنها لمّا ولدته كانت قنابل الأمريكان والبريطانيين تدك مدينة تونس، وقد سقطت على البيت الذي ولد فيه قذيفة هشمت جزءا منه ولم يتبقى إلاّ جزءا من سقف الغرفة التي كانت تصارع في أحد أركانها  عذاب المخاض ورعب الحرب).زاول تعلّمه الابتدائي (يروي أبوه ساسي بن الحاج عبد الله بن ثابت نازح من جبال مطماطة، أنه رغم رغبته في إرساله إلى المدرسة العصرية فإنه لم يفلح في إيجاد مكان له هناك إلا بعد ضياع ثلاث سنوات حيث كانت المدارس العصرية قليلة ومكتظة، فاضطر لتركه بالكتاب ليحفظ القرءان ويتزوّد ببعض مبادئ اللغة العربية)  وتعلّمه الثانوي بتونس العاصمة.
في بداية ربيع 1968 سافر إلى فرنسا لمزاولة تعلمه العالي. (يروي الكاتب أنه حالما حلّ بباريس في بداية شهر مايو من تلك السنة اندلعت ثورة الطلبة الباريسيين والتي تحولت إلى انتفاضة شارك فيها جل شباب الشعب الفرنسي. وقد حضر جل أطوار ثورة الطلاب، ونقاشاتهم، وخطب الفيلسوف جان بول سارتر، ومظاهرة المليون عامل المساندين للطلبة، وشارك في كتابة الجرائد الحائطية التي كانت تعمّ جدران أروقة معاهد وكليات مدينة النور. وشارك في بعث لجان فلسطين للتعريف بالقضية الفلسطينية في الأوساط الطلابية والعمالية بفرنسا.)
في أواخر السنة الدراسية 1972 تحصل على الأستاذية في الأدب الفرنسي المعاصر (يقول الكاتب أنّه اهتمّ كثيرا بالروائي الجزائري الناطق بالفرنسية كاتب ياسين، وقدّم له دراسة أكاديمية حول روايته "نجمة" نال على إثرها شهادة الأستاذية بملاحظة حسن جدا).
عاد إلى تونس (يقول الكاتب أنه قبل الرجوع إلى وطنه زار جل بلدان أوربا الغربية ما عدى البلدان الاسكندينافية) ودرّس بالمعهد الفرنسي (ليسي كارنو) ثم بقابس والزهراء.
وفي سنة 1979 سافر إلى العراق للعمل ضمن اتفاقيات التعاون الفني بين العراق وتونس (يقول الكاتب أن سفره ذلك كان ضرورة خوفا من تتبعات السلطة المحلية التي كان يضايقها نشاطه النقابي المكثف إثر اندلاع الأحداث المأساوية في 26 جانفي من سنة  1978.)
انتدب كأستاذ للغة والآداب الفرنسية بالجامعة المستنصرية ببغداد (يقول الكاتب أنه بينما كان يبحث عن مسكن لائق لأسرته اندلعت الحرب العراقية الإيرانية، وقد لاحظ خراب الحرب ومآسيها، لكنه لاحظ أيضا مدى صبر العراقيين على تحمل تلك المآسي).
إثر عودته من العراق في نهاية سنة 1982 (يقول الكاتب أنه قبل عودته إلى وطنه قام بزيارة جل البلدان العربية المجاورة للعراق وانتقل على متن سيارته بين تونس والعراق مرتين وتعرّف على تركيا وبلغاريا ويوغسلافيا واليونان وإيطاليا.) عاد يدرس الفرنسية بمعهد الزهراء لكنه اشتغل بالسياسة وانخرط سنة 1985 بحركة الديمقراطيين الاشتراكيين. (يقول الكاتب أنه في صلب تلك الحركة كان يشعر بنفسه معارضا للمعارضة، حيث لم يكن راض عن خطّها الإصلاحي ولا على طريقة عملها التي لم ترق إلى تعبئة الجماهير من أجل إرساء تقاليد ديمقراطية تهيأ إلى إحلال المجتمع المعاصر).في سنة 1995 غادر حزب حركة الديمقراطيين الاشتراكيين، وتفرّغ للكتابة الأدبية. لكنه ما زال يناضل من أجل المجتمع الديمقراطي المبني على أسس احترام حقوق الإنسان ودولة القانون والمؤسسات والمجتمع المدني في تصورها الواقعي لا ممسوخة في خطاب دعائي لا يمتّ إلى الواقع بصلة. ومن أجل ذلك مازال منخرطا في الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان رغم ما تعيشه هذه المؤسسة من تصدعات.
الكتب المنشورة - غار الجن رواية في الخيال العلمي دار سيراس للنشر 1999
- جبل علّيين رواية في الخيال العلمي دار سيراس للنشر 2001
- الفرنفل لا يعيش في الصحراء رواية "واقعية" 2004 تحصلت على الجائزة الأولى للرواية كومار 2004
- لو عاد حنبعل رواية في الخيال العلمي 2005.
نشر بعض المقالات في الأدب في جريدة الصباح التونسية.ترجم مقالا علميا حول الكتابة السومرية نشر بمجلة الحياة الثقافية. اختار الهادي ثابت الكتابة في ميدان الخيال العلمي لأنه يعتقد أنّ مستقبل البشرية موكول إلى التقدّم العلمي الذي لا بد أن ينجزه الإنسان للخروج من المأزق الحضاري الذي تردى فيه نتيجة المفارقة المتمثلة في انبثاق الحضارة العلمية التي أخذت تزحف على حياة البشرية بكل تنوعاتها الثقافية مع بقاء عقلية الهيمنة المتخلفة الموروثة من عهود الصرع الحضاري الطويل بين مكوّنات هذه البشرية. الكتابة في ميدان الخيال العلمي مكّنت الهادي ثابت من بلورة طوباوية يصل فيها الإنسان إلى الرقي المادي والعقلي المتوازن. وهو مشروع يثرى من رواية إلى أخرى. وحتى كتاباته الأدبية التي ليست لها صبغة الخيال العلمي فهي بالأساس تعالج جدلية رقي الإنسان وتخلفه.
 الهادي ثابت ليس شيوعيا بل يؤمن بأنّ المنهج الماركسي قد طبع الفكر الإنساني المعاصر. وليس قوميا بالمعنى الشوفيني العنصري بل يؤمن بأن نوعا من الوحدة العربية، لا بد أن يستنبط، ستكون في مصلحة كل الدول والشعوب التي تتقاسم اللغة والتاريخ والثقافة المشتركة حتى تخرج من التخلف المتعدد الجوانب الذي تتخبط فيه. إنه يؤمن بأن الجنس البشري واحد، وأنّ التجارب البشرية قاسم مشترك لكل البشر، وأن عقلية الهيمنة والاستحواذ والتزمت هي نوع من التخلف الفكري لم يستوعب أصحابة العقلية العلمية التي تسوس العالم اليوم. وهو يعارض العنف كيفما كان مصدره، كما يؤمن بأنّ المقاومة الغير عنيفة لها جدوى ونتائج أكثر من المقاومة العنيفة.

رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة

قرأت لك: رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة 1. الحكاية: تحكي الرواية عن عالم في الهندسة الوراثي...