الاثنين، 24 ديسمبر 2018

مشروع الجينوم البشري

مشروع الجينوم البشري
*******************
الجينوم البشري Human genome: هو كامل المادة الوراثية المكونة من (الحمض الريبي النووي منزوع الأكسجين) والذي يعرف اختصارا الدنا DNA. يحتوي الجينوم البشري على ما بين 20-25 ألف جين gene (المورثات) موجودة في نواة الخلية ومرتبة على هيئة ثلاثة وعشرين زوجاً من الكروموسومات (أو الصبغيات). يوجد نوعين من الكروموسومات. النوع الأول هو الكروموسومات الجسدية (somatic) وعددها 22 والنوع الثاني هي الكروموسومات الجنسية (X وY) والتي تحدد الجنس من ذكر أو أنثى. تحمل تلك الجينات (المورثات) جميع البروتينات اللازمة للحياة في الكائن الحي. وتحدد هذه البروتينات - ضمن أشياء أخرى - هيئة الشخص، وطوله ولون عيناه وهكذا، إلى جانب كيف يستقبل metabolize جسمه الطعام أو يقاوم العدوى، وأحياناً يحدد حتى الطريقة التي يتصرف بها. ويختلف حجم الجينوم وعدد الجينات بين المخلوقات الحية.
ويتكون جزيء الدنا DNA في البشر والرئيسيات، من سلسلتين يلتف كل منهما حول الآخر بحيث يشبهان السلم الملتوي. وتتكون السلسلتان المتوازيتان من جزيئات سكر خماسي والفوسفات، والسلسلتان مرتبطتان عرضيا بواسطة جزيئات تسمى dafirungs من مواد كيميائية تحتوي على النتروجين، وتلك الجزيئات حلقية وتسمى القواعد النتروجينية bases ويرمز إليها اختصاراً A وT وC وG. وتتكرر هذه القواعد مليارات المرات في جميع أجزاء الجينوم (مجموعة الكروموسومات). ويحتوي الجينوم البشري، على سبيل المثال، على 3 مليارات زوج من هذه القواعد (لو رمزنا لكل قاعدة بحرف من حروف الكتابة لملأت 3 آلاف كتاب يحتوي كل كتاب على 500 صفحة، أي لشكل مجموعها كتاب كبير يبلغ ارتفاعه ارتفاع ناطحة السحاب مبنى إمباير ستيت، كل ذلك في نواة خلية بشرية واحدة). ويحتوي الجسم البشري على نحو 80 تريليون (80،000،000،000،000،000،000) خلية!
اختصارات الجزيئات (النيوكليوتيدات) المذكورة التي توصل بين السلسلة اليمنى للدنا بالسلسلة اليسرى هي:
أدينين Adenine وتختصر A
غوانين Guanine وتختصر G
الثايمين Thymine وتختصر T
السايتوسين Cytosine وتختصر C
(أنظر الدنا)
تربط بين السلسلتين دائما جزيئين من النيوكليوتيدات ؛ إما A - T أو T - A أو G - C أو C - G . ولا تصلح رابطات أخرى .اى يتكامل كل منهما مع الاخر ميزة تلك الطريقة البارعة هو أنه إذا تلف أحد الجزيئين المتكاملين فإن بدلاله الآخر يستطيع مجموعه من (20) انزيم ربط استبدال النيوكلوتيده التالفه بنيوكليوتيده جديده تتزاوج وتتكامل مع الثانيه السليمه، أي أن الدنا يمكن اصلاحه. ليس هذا فقط ، وإنما في استطاعة الدنا "مضاعفة" نفسه . لنتخيل أننا شققنا الدنا من وسطه طوليا فأصبحت كل سلسلة منفصلة عن الأخرى (أنظر الشكل 1) ، حينئذ تستطيع كلا السلسلتين بما هو متصل بها من الجزيئات القاعدية تكوين سلسلة جديدة عليها الجزيئات القاعدية المناسبة : مثل T هنا تكوّن A هناك ، وC هنا تكوّن G على السلسلة الجديدة . أي تصبح السلسلة الجديدة "قالبا" يمكن أن يكوّن بنفس المبدأ سلسلة مناظرة للسلسلة الأولى ؛ أي يمكن لكل سلسلة مضاعفة نفسها ، وبالتالي يمكن للدنا مضاعفة نفسه ؛ وهذا "توالد". ومن هنا تنبع الحياة.
يعد الترتيب المحدد للقواعد A وT وC وG في غاية الأهمية، فهذا الترتيب يحدد جميع أوجه التنوع الحيوي. ففي هذا الترتيب تكمن الشفرة الوراثية Genetic code، فكما أن ترتيب الحروف التي تتكون منها الكلمات هو الذي يجعلها ذات معنى، فترتيب هذه الجزيئات يحدد كون هذا الكائن الحي إنساناً أو ينتمي إلى نوع آخر من الأحياء مثل الخميرة أو ذبابة الفاكهة مثلاً، والتي يمتلك كل منها المجين الخاص بها والذي ركزت عليه أبحاث وراثية خاصة عدة.
ونظراً لأن جميع الكائنات الحية ترتبط بعلاقات مشتركة من خلال التشابه في بعض متواليات الدنا DNA، تمكننا الدراسات التي نقوم بها على الكائنات الحية غير البشرية من تحقيق المزيد من الفهم والمعرفة لبيولوجية الإنسان.
تمثل كل مجموعة مكونة من ثلاثة من الحروف الأربعة على الأقل حمضاً أمينياً معيناً ، وبعضها يمكن أن يتكون من مئات أو آلاف الحروف. وهناك 20 وحدة بناء مختلفة - أحماض أمينية - تستخدم في مجموعة هائلة من التوليفات لإنتاج بروتيناتنا. وتكوّن التوليفات المختلفة بروتينات مختلفة بدورها لها وظائف في أجسامنا وتحافظ على حيويته.
تكفي المعلومات التي يحتوي عليها الجينوم البشري (نحو 3و3 مليار زوجا من القواعد) ، عندما يكتب كل 1000 منها في كتاب تبلغ عدد صفحاته 100 صفحة لاحتاج متابتها جميعا 3300 كتابا بهذا الحجم! وهذا كله في نواة خلية بشرية واحدة!
فيما بيننا نحن البشر، يختلف الدنا DNA من فرد لآخر بنسبة 2.0% فقط، أو 1 من كل 50 حرفاً، ويضع ذلك في الاعتبار أن الخلايا البشرية تحتوي كل منها على نسختين من الكروموسومات ؛ واحد من الأب والآخر من الأم.
إذا أردنا أن نقرأ الجينوم البشري بسرعة حرف واحد في الثانية لمدة 24 ساعة يومياً، فسيستغرق الأمر قرناً كاملاً من الزمان للانتهاء من قراءة كتاب الحياة!
إذا بدأ شخصان مختلفان في قراءة كتاب الحياة الخاص بكل منهما بسرعة حرف واحد في الثانية، فسيستغرق الأمر نحو ثماني دقائق ونصف الدقيقة (500 ثانية) قبل أن يصلا إلى أول اختلاف في ترتيب حروف كتابيهما!
يحتاج الطبّاع typist الذي يكتب بسرعة 60 كلمة في الدقيقة (نحو 360 حرفاً) ولمدة ثماني ساعات يومياً، إلى نصف قرن للانتهاء من طباعة كتاب الحياة!
يتشابه الدنا DNA الخاص بالبشر مع مثيله في الشمبانزي بنسبة 96%.
يبلغ العدد التقديري للجينات في الإنسان 22.000 من الجينات. أما في الديدان المستديرة فيبلغ العدد 19.000 وفي خلايا الخميرة yeast يبلغ عدد الجينات 6.000 تقريباً، بينما يبلغ عدد جينات الجرثومة المسببة للتدرن 4.000.
تظل وظيفة الغالبية العظمى (98%) من الدنا DNA الموجودة في الجينوم البشري، غير معروفة لدينا حتى الآن، حيث تشكل الجينات نحو 2% منه فقط وهي الجينات التي تنتج بروتينات وهرمونات. ويبدو أن 98% من سلسلات القواعد الموجودة بين الجينات وبعضها ليست لها وظيفة وكانت بالإجليزية تسمى Trash بمعنى نفايات أو مهملات. ولكن البحث العلمي الحديث يبين أن لها وظيفة إدارية بالنسبة لتنشيط أو تهدئة عمل الجينات.
كان أول كروموسوم chromosome بشري تم فك شفرته بالكامل هو الكروموسوم رقم 22، وقد تم ذلك في المملكة المتحدة في ديسمبر 1999، وتحديداً في مركز (سانجر) بمقاطعة كمبردج.
يبلغ طول الدنا DNA الموجود في كل من خلايانا 1.8 متر، ولو كدّست حميعها في كتلة لبلغ قطرها 0.0001 سنتيمتر (والتي يمكن أن توضع بسهولة في مساحة بحجم رأس الدبوس).
إذا تم فرد جميع الدنا DNA الموجود في الجسم البشري طرفا لطرف، يمكن للخيط الناتج أن يصل من الأرض إلى الشمس وبالعكس 600 مرة [100 تريليون ×1.8 متر مقسومة على 148.800.000 كيلومتر = 1200].
يقوم الباحثون في مشروع الجينوم البشري بفك شفرة 12.000 حرف من الدنا DNA البشري في الثانية الواحدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة

قرأت لك: رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة 1. الحكاية: تحكي الرواية عن عالم في الهندسة الوراثي...