الثلاثاء، 27 أغسطس 2019

نبذة في ميكانيكا الكم : النفق الكمومي


النفق الكمومي

في الفيزياء الكلاسيكية عندما تتدحرج كرة عاليا على جبل تقل سرعتها رويدا رويدا حتى تتوقف ثم تعود متدحرجة ثانيا إلى سفح الجبل ، ذلك لأنها لم تمتلك طاقة كافية لكي تصعد فوق الجبل لتهبط من الناحية الأخرى.
أما معادلة شرودنجر فهي تتوقع أنه يوجد احتمال ولو ضعيف أن تنتقل الكرة إلى الناحية الأخرى من الجبل حتى ولو كانت طاقتها الحركية لاتكفي لأن تصل إلى قمة الجبل.
وهي ظاهرة عبور أو تسلل أو تخلل جسيم أولي لحاجز جهدي طبقًا لميكانيكا الكم، في حين أن الميكانيكا التقليدية لا تسمح له بالنفاذ حيث أن طاقته أقل من طاقة الوضع في الحاجز. وتلعب ظاهرة تخلل الحواجز الكمومية دورا رئيسيا في بعض الظواهر الطبيعية مثل النشاط الإشعاعي وتحلل بيتا وتحلل ألفا. وتستغل عمليا في أجهزة ديود نفقي ومجهر المسح النفقي. ويعود تصور التخلل النفقي للجسيمات إلى أوائل القرن العشرين، إلا أن قبولها وإثباتها لم يتحقق إلى أواسط القرن، بعد نضوج ميكانيكا الكم.



من قصص الخيال العلمي: كون جديد ... محمد نجيب مطر


كون جديد

قرأت كل ما كتب عن الأكوان الموازية ونظرية الأوتار الفائقة، كما بحثت عن كتب الموت والارتقاء الروحي وتجارب الخروج من الجسد، و الاقتراب من الموت، كذلك كتب الأشباح التي تدرس الموضوع بطريقة علمية منهجية بعيدة عن الخرافات، باعتبارها طاقة أعلى من تردد وترنا الذي نعيش فيه فلا يمكن لنا رؤيتهم.
في لحظة محددة يكون فيها الوتر الذي نعيش فيه في أقصى اتساعه، وأحد الأكوان القريبة في نفس الوقت في أقصى اتساعه .. حينها يتلامس الوتران فيمكننا الانتقال إلى كون آخر .. أما في حالة الاقتراب منه فقط ... فقد نرى بعضه وهذا ما حدث.
استفدت من عملي في مسرع الجزئيات النووية بالواحات وقررت أن أحضر التجربة وتسللت قريباً من مركز الانفجار وشاهدت الآخر في كون قريب من طاقة التجربة، لكن الطاقة لم تكن كافية للانتقال، بالكاد تمكنا من رؤية بعضنا البعض، هو أيضاً كان ينظر في اتجاهي ببلاهة.
أتكون مشكلتي هي نفس مشكلته، فأنا محاصر بالشبهات ويضيق علي الخناق لوجود لحيتي وقيامي بتأدية فروض ديني ظاهرة للعيان و لا يمكن لأي لبيب إنكارها، و لم أبدِ يوماً ارتياحي للأحداث في السنوات القليلة الماضية، وهذا فرض علي نوعاً من الشك والعزلة مع كل معارفي، قبض على زملاء لي في العمل وفي الجوار، وربما يكون الدور عليّ قريباً، أنا لم أسع يوماً للدخول إلى عالم السياسة، و لا انتميت إلا لديني، وليس لدي استعداد للتلون، الحل هو الهروب إلى كون موازي أختفي فيه.
ربما أنا الآخر يحاول الهروب من مجتمع معكوس معنا، ربما يريد الهروب من عالم يكون الدين ركيزة لكل شئ، ويضطهد كل من ليس على شاكلته، وتلك معضلة أكبر لو كانوا يعملون.
نتيجة بحث الصور عن أكوان متوازية


من قصص الخيال العلمي : الناس معادن ... محمد نجيب مطر


الناس معادن

وحده كان الدكتور طالب رئيس مركز الفضاء المصري يواجه أسئلة الصحفيين والاعلاميين، فلقد التقطت أجهزة الاستشعار الفضائية الدولية إشارة إلى قيام القاهرة بإطلاق مركبة فضائية رجحوا أنها ربما تكون موجهة نحو الشمس أو الكواكب الأقرب إليها.
انطلقت مركبة الفضاء المصرية في تكتم شديد، وتعتيم إعلامي كبير، لم يعرف أحد وجهتها و لا مهمتها، علق الخبراء أنه من الغريب والمثير أن تنطلق سفينة فضائية في هذا الاتجاه عكس الرحلات العلمية السابقة التي كانت في الاتجاه البعيد عن الشمس.
قال الدكتور طالب أن المركبة هدفها دراسة العواصف الشمسية عن قرب وتحديد التفاعلات في مناطق الانفجارات الكبيرة وأثرها على ارسال و استقبال الموجات اللاسلكية من و إلى الأرض.
أنهى الدكتور طالب كلمته وشكر الحضور ثم انصرف على عجل إلى غرفة المراقبة ليطلع على نتائج الرحلة التي استهلكت كثير من موارد المركز الفضائي المصري، لكن لو نجحت المهمة فستغطي نفقات الرحلة، وستكسب مصر ثروة تمكنها من القيام برحلات مشابهة في المستقبل القريب.
المهمة الجريئة التي تقدم بها الدكتور طالب لحل مشكلة التمويل للأبحاث الفضائية هي تحويل طن من الفحم إلى ماس عن طريق استثمار الضغط الشديد و الحرارة العالية بالكواكب القريبة من الشمس في إعادة ترتيب ذرات الفحم ليتم تحويله إلى ماس.
قدم الدكتور طالب للمهمة بقوله :
لا يختلف الفحم عن الماس من حيث التركيب الكيميائي، فالفحم كما الماس يتكون من ذرات الكربون الصغيرة، إلا أن الفارق بينهما كبير إلا أن الفحم يتكون من ذرات متباعدة و غير مترابطة، أما الماس فيتكون من ذرات الكربون المترابطة ترابطا شديدا و منتظما ، الماس تكوينه البلوري يجعله سيد المجوهرات، و الجرام الواحد منه يساوي آلاف الأطنان من الفحم.
تقتضي المهمة وضع شحنة من الفحم على سطح كوكب الزهرة الملتهب، في معزل عن الأكسيجين، وترك الضغط الجوي الكبير على الكوكب أن يقوم بالمهمة.
رد عليه أحد العلماء الموجودين في المؤتمر:
كم تذكرنا تلك الحقيقة بالتشابه البيولوجي بين البشر، رغم الفروق الكثيرة في المظهر، فإن بعض البشر يشبهون الفحم في هشاشة تركبيهم الأخلاقي، وهزال ثقافتهم ، وضعف نفوسهم.
بينما يتلألأ آخرون كالماسة وتسطع أرواحهم البلورية لتضيء العالم من حولهم، وهذا الإنسان الذي يشبه الماس، مترابط التكوين كذرات الماس المتماسكة بشدة، يتمسك بمبادئه فيزداد صلابة، وفي ذات اللحظة يزداد نقاء فيقترب أكثر ما يكون من الماسة الصلبة و الشفافة معا وهذا ما يرفع قيمته.
رد عليه الدكتور طالب مبتسماً :
لن ندخل في قضية فلسفية يا دكتور، أدرك أن حديثكم لا يخلو من حكمة، ولكن ليس هذا أوانها.
سأله أحد الحضور: ولماذا لا تحاول هنا إجراء تلك التجربة بدلاً من الذهاب إلى الفضاء وتكلف تلك المبالغ الطائلة.
طالب :قمنا بتجارب ناجحة في الأرض، وحصلنا على نتائج مشجعة، لكن المحاولة باهظة التكاليف ولم تعطِ النتائج التي تعطيها الظروف الطبيعية.
مضت الرحلة وهبط المسبار إلى سطح الزهرة الملتهب، وبه شحنة الفحم، كان الرواد يجرون التجارب وينتظرون التقاط المسبار فور توفر دلائل على تحول الكربون إلى ماس، في المعمل الطبيعي الذي يتأجج بالنشاط والحيوية.
عاد مكوك الفضاء وأمكن الحصول على أكثر من طن من الماس المصقول، الشئ المؤسف تعطل درع الحماية الحرارية، عند وصول المركبة إلى قاعدتها بحلوان في القاهرة، اكتشف المشرفون اختفاء رواد الفضاء و وجود شحنة إضافية من الماس من أصل بيولوجي، أنقى وأفضل من شحنة الفحم.
علق مستشار لجنة التحقيق في الكارثة أنه من الغريب وجود كتلتين من الفحم من أصل بيولوجي، فلم تحول البعض منها إلى ماس وتحول الآخر إلى فحم؟ يبدو أن البشر معادن، يتحول بعضهم إلى ماس نقي، بينما يفنى الاخرين في صورة فحم محترق.
نتيجة بحث الصور عن الماس والفحم


رواية جديدة مشتركة بين مؤلفين : آدم بلا حواء .. قدرية سعيد .. محمد نجيب مطر


رواية آدم بلا حواء

قدرية سعيد ومحمد نجيب مطر

مرض الأستاذ سمير بعد عودته من تشيرنوبل أثناء تدريبه في الاتحاد السوفييتي، نقلته الزوجة على عجل إلى المستشفى حيث أخبروها أن الحالة ميئوس منها وأن زوجها على وشك الموت، انفرد بها أحد الأطباء وأخبرها أن لديه علاج جديد لتلك الحالة، واشترط عليها أن يكون العلاج في مكان بعيد ولن تستطيع رؤيته حتى نهاية فترة العلاج، فوافقت مضطرة.
بعد عودة الزوج لاحظت الزوجة أن زوجها أصبح أكثر شبابا وحيوية ولكنه ينسى أشياء مهمة في حياتهم، وأن عاداته وطريقة تعاملت تغيرت بصورة كبيرة، حتى استنتجت أنه شخص آخر.
استعانت الزوجة بابن عمها الصحفي لتعرف الحقيقة فيكتشف أن الزوج توفي بمرضة وأنهم استنسخوه ونقلوا ذكريات مخ المتوفي إلى مخ المنسوخ في عملية جراحية ناجحة، وأنهم حقنوا المستنسخ بهرمونات نمو جديدة، جعلت جسده ينمو بصورة سريعة.
بعد عودة ابنه من الخارج أخبره الصحفي بما حدث، فيبدأ في البحث عن المستشفى ويمكنه الوصول إلى جثة والده ليدفنها، وأنهم حاولوا الحصول على معلومات سرية في مخه عن السلاح النووي الجديد الذي كان يعمل عليه داخل الاتحاد السوفييتي.
يحضر الصحفي مؤتمراً علمياً في الأقصر فيفاجأ بوجود نسخة ثانية من زوج قريبته فيخبر الابن، ويعلمون أنه يعمل في أبحاث تخص نقل المعلومات من أمخاخ قدماء المصريين المحفوظة داخل قوارير حزفية في مادة حافظة.
تتدهور حالة المنسوخ الأول، فيتجه الجميع إلى المستشفى فتتواجه نسخ الميت المتعددة وزوجته وابنه والصحفي.   


من قصص الخيال العلمي: تائه في الملكوت .. محمد نجيب مطر


تائه في الملكوت

انطلق بطائرته الخاصة بسرعة لكي يمكنه اللحاق بموعده على الضفة الأخرى من البحر، هذه المرة سيواجه منافسة شديدة من الطرف الآخر وعليه أن يكون مستعداً لجدال طويل ومفاوضات صعبة.
عندما اقترب من الساحل شاهد حريقاً هائلاً تتصاعد نيرانه إلى ارتفاعات عالية في السماء، يبدو أن الانفجار كان في المفاعل النووي المصري في الضبعة، ألوان الحريق ساطعة كالشمس وألوانه تشبه قوس قزح، موجات من الرعد والبرق تدك السماء من تحته، تعطلت جميع أجهزة القياس الالكترونية فارتفع بطائرته إلى ارتفاع لم يبلغه من قبل، فاعتمد على الطيار الالي لكي يكمل الرحلة.
شاهد سحباً زرقاء اللون تشبه غاز الأوزون الذي يظهر على الأرض بعد هطول الأمطار، رأي ألسنة من اللهب تتصاعد في أعمدة تتوهج بشكل غريب، بعدها هدأ كل شئ وعادت الأجهزة إلى العمل مرة أخرى، حدد موقع الهبوط وأصبح على مئات الأمتار من الأرض وبدأت الأبنية تظهر بشكل غريب، كانت الأبنية العالية تظهر و كأنها صواريخ موجهة إلى السماء، لم يتعرف على موقع الهبوط.
تخير موقعاً قريباً وهبط فيه فشاهد جموع غفيرة تستقبله بتصفيق حاد ، نزل من الطائرة فأخذوه بالأحضان والتقطوا معه الصور التذكارية و هو لا يدري ما يحدث، من هؤلاء؟ ولماذا يحتفلون به؟ ربما حسبوه الشخصية الخطأ التي ينتظرونها .
الناس يرتدون ملابس غريبة وبسيطة أقرب إلى التعري، ألوانها متنافرة، أشكالها بدت له مستفزة، ولكنها دائماً تكشف مواقع الجمال في الجسد.
انفضوا عنه كما تجمعوا حوله في سرعة، ووجد نفسه وحيداً تائهاً مرة أخرى، سار في الشوارع يسأل عن مكان الاجتماع، لا أحد يفهم سؤاله، يتكلمون لغة سريعة مقاطعها قصيرة حاسمة وكأنه في عالم آخر.
أسماء الشوارع ليس لها علاقة بما يعرف من أسماء وحروفها غريبة ليست هي الحروف اللاتينية، أشبه بشاشة كمبيوتر تلف فيه نظام التعريب.. فقد الأمل في اللحاق بالمؤتمر واستسلم للأمر الواقع فأخذ يتمشى في أرجاء المدينة.
الناس تتوقف أمامه وتحدق فيه ملياً ثم يتركونه ويذهبون لحال سبيلهم بمنتهى البساطة دون أن يحاول أحد الحديث معه، دخل إلى احد الكافتيريات وانتظر حتى قدم إليه النادل قائمة المشروبات، نظر إلى القائمة فلم يفهم شيئاً مما فيها، أشار إلى النادل أن يختار له، هز رأسه بالموافقة وأحضر إليه مشروباً لذيذاً شكره عليه.
عند الحساب دفع بالدولار، نظر النادل إليه وأمعن النظر في العملة، فاعتقد أنه يريد المزيد فأخرج المزيد، صرخ النادل في غضب، تجمع العاملون حوله وهم يتصايحون ثم دفعوه إلى الخارج دفعاً وكأنه مجنون أو مجزوم.
لم يفهم سر غضبهم الشديد والتعامل معه بتلك الطريقة الفجة، سار في الشارع ليعود لطائرته ليخرج من هذا المكان الغريب والمريب الذي وجد نفسه فيه، وقف أمام أحد الأبراج العالية يدقق في المبنى بفضول لضخامته وارتفاعه وزخرفته الفريدة والساعة المعلقة في واجهته، وعندما هم بمغادرة المكان دقق النظر مرة في الوقت والتاريخ، كان التاريخ يشير إلى سنة 2515 بينما غادر مصر في عام 2015، أي أن استغرق 500 سنة في رحلته.
كاد أن يسقط من هول المفاجأة، لكنه وجد من يمسك يده ويساعده على النهوض، ويسأله عن أحواله باللغة العربية، وجد فتاة كانت تجلس قبالته في الكافتيريا تبتسم له في ود وتسأله هل هو بخير؟ وسألته هل يحتاج إلى مساعدة؟
سألها: لماذا تصرفوا معه بتلك الطريقة فأبدت اسفها لما حدث، وأخبرته أن الدولار عملة أمريكا القديمة الملعونة التي حاربت العالم كله، وساعدت المتطرفين وأشعلت الحروب في كل مكان، وأن تلك الدولة تفككت منذ أربعمائة عام، مجرد ذكر اسمها جريمة يعاقب عليها القانون، ولولا أنه غريب لنال عقاباً رادعاً.
سألها عن اللغة التي يتحدثونها هنا، فقالت: أنها اللغة العالمية الجديدة التي تم اعتمادها بديلاً عن اللغة الانجليزية التي كرهها العالم بسبب الحروب المريرة التي شنها من يتحدثون بها.
وأنها تعلمت العربية في الجامعة كتراث إنساني يجب المحافظة عليه بعد أن أصبح العالم كله يتكلم لغة واحدة، وأنها عرفت لغته بعد أن سمعته يقول: يا إلهي عندما كاد أن يسقط، حكى لها عن رحلته الغريبة فقال: لقد انطلقت من هناك منذ ثلاث ساعات فقط، ووصلت هنا بعد خمسمائة عام.
سألته: من أين أنت؟
- من مصر.
- البلد التي وقع فيها الانفجار النووي منذ خمسمائة عام تقريبًا، كيف أتيت؟
- بطائرتي الخاصة.
- قدت طائرتك الخاصة، فوق مصدر طاقة مركز وارتفعت بطائرتك فوق العاصفة الرعدية، وشاهدت موجات قوية من البرق والرعد، وألسنة من اللهب ..
- نعم .. كيف عرفتِ؟
- أعتقد يا سيدي أنك دخلت في أحد الفجوات الزمنية.
- ماذا ..؟!
- في ظروف معينة لا تحدث كثيراً، من حركة الأرض والكواكب والنجوم، وعند وجود مصدر طاقة عالي في مكان ما، وزيادة كثافة المادة فيه لدرجة كبيرة، تحدث الفجوة الزمنية التي تنقلك من زمن إلى زمن آخر.
- كيف العودة؟
- انتقلت بطريقة ما من زمن إلى آخر ومن الصعب أن تعود نفس الظروف بالطريقة نفسها بالضبط.
- ما معنى ذلك؟
- لو تكررت الظروف فربما تعود إلى زمن آخر لا ينتمي لهذا الزمن الذي نعيش فيه و لا إلى زمنك قبل الحضور إلى هنا.
- تقصدين أنني تائه في الزمن.
- يمكنك أن تتدبر حياتك هنا وسأساعدك بكل طاقتي.
- فلنتزوج إذاً ..
- لم يعد هناك زواج تقليدي كما كان سائداً في الماضي، هناك فقط ارتباط، ثم إنني لست بشرية.
- كيف وقد لمست يديك وأنتِ تساعدينني على النهوض.
- إنني روبوت مكسي بأنسجة بشرية.
شكر الرجل المرأة الروبوت، وتوجه إلى طائرته وأدار محركاتها بعد أن ملأ خزانها بالوقود فربما تغيب الشمس وتنقطع الطاقة عن الطائرة.
حدد الرجل مسار الرحلة العكسي على أمل أن يعود به الطيار الآلي إلى المكان الذي جاء منه أو ربما إلى كون جديد لا يدري عنه شيئاً.
نتيجة بحث الصور عن تائه في الفضاء


من قصص الخوف: المتشابهون .. محمد نجيب مطر


المتشابهون

أسرعت الخطى نحو محطة مترو الأنفاق لتلحق بآخر قطار، وبالفعل وصلت قبيل موعد القطار بقليل، وصل المترو وكما توقعت وجدت مقاعد خالية كثيرة بسبب دخول الليل وبرودة الجو، نخيلت أنها وصلت إلى البيت وتناولت العشاء، و يديها تقبض على كوب الشاي الساخن فيسري الدفء إليها.
غفت لفترة، وأفاقت على وقوف المترو وهالها نزول جميع الركاب بسرعة، لم يصعد أحد رغم امتلاء المحطة بالركاب، أحست بخوف غامض، لم يحدث أبداً أن وجدت نفسها وحيدةً في عربة المترو.
نظرت من خلال الزجاج الفاصل بين العربات فوجدت العربة التي أمامها وكذلك العربة التي خلفها خالية تماماً من الركاب، أحست بهستيريا الخوف من الأماكن المغلقة تتسرب بسرعة إلى نفسها.
فجأة توقف القطار في مكان مظلم داخل النفق، وبدأت مصابيح الإضاءة داخل المترو في الإظلام واحدةً تلو الأخرى، فاندفعت في جنون حقيقي تحاول فتح الأبواب دون جدوى.
أحست بأن معها داخل العربة مخلوقاً ما لا تراه، ولكنها تحس بأنفاسه خلفها تلفح رقبتها، وتشعر بأن شئ ما يحتك بجسمها، انفلتت في قوة لا تدري من أين جاءتها، وكسرت زجاج صندوق الطوارئ بجوار الباب، ثم شدت عتلة الايقاف بكل قوتها.
انفتحت كل الأبواب فقفزت خارج المترو، لم يهبط أحد غيرها، أخذت تنادي وهي واقفة على شريط المترو في الظلام في وسط النفق ولم تسمع إلا صوت الصدى.
فجأة أضاءت أنوار المترو مرة واحدة، وتحرك مبتعداً عنها وهي تجري خلفه حتى تعبت فتوقفت، حاولت أن تهدئ من روعها وأن تجد تبريراً لما حدث.
فجأة سمعت صراخ صوت تعرفه، يسري من بعيد في ذلك الليل البارد البهيم، ظهر لها في الظلام شبح يتجه نحوها بسرعة، حاولت إخراج المحمول من شنطة يدها لتضئ به المكان، وتتعرف على هوية القادم، من فرط اضطرابها سقط المحمول على الأرض فاقداً الحياة.
كان الشبح يتجه إليها بسرعة عالية رافعاً قبضته إلى الأعلى وكأنه يحذرها من شئ ما في الطريق إليها، دققت النظر فوجدت خلفهم جمع كبير من المتشابهين أحذيتهم متشابهة، خطواتهم منتظمة، يحملون أسلحتهم ويصيحون بصوت عالٍ بهتافات رنانة تدوي في الفضاء وكأنهم مقبلون على الدخول في معركة الحياة أو الموت، زيهم الكالح واحد، وجوههم العابسة واحدة.
ما لبث القادم أن سقط على الأرض على بعد عدة أمتار فقط منها، أسرعت إليه فوجدته غارقاً في دمه، أطلقت صرخة مدوية زادتها رعباً، ظهر خلفه مجموعة من المتشابهين يهرولون نحوهم، يرفعون في أياديهم البنادق والمسدسات والهراوات والسيوف والرشاشات.
حملت ابنها وأطلقت ساقيها للريح في الاتجاه المعاكس، فجأة ظهر لها مترو آتيا في سرعة كبيرة في الاتجاه المقابل، لم تستطع أن تتفاداه، أحست بصدمة المترو المروعة وسقطت مضرجة في دمائها تجرها عربة المترو خلفها، تسمع صرير العجلات المخيف يدوي بالقرب من أذنيها، تسمع الصفارات وعويل سيارات الاطفاء والاسعاف والحريق، يتناهى إلى سمعها بكاء طفل صغير، يهز جسد أمه المسجى، صور وأحداث تنوء ذاكرتها المرهفة بحمله، مع سماع دوي مخيف لزخات الرصاص الذي يتساقط كالمطر فيحصد الأرواح.
رائحة الموت تفوح من بين ركام الأبنية، يتصاعد الدخان من النيران التي تشتعل في كل مكان، صرخات المصابين تشق عنان السماء، مرت كل المشاهد مختلطة بصرير العجلات وقرقعة القضبان تحت وطأة ثقل العربات.
وجدت من يمد ويسحبها من تحت العجلات في خفة وسرعة يحسد عليها، أفاقت على من يخبرها أن آخر مترو تم إلغاؤه لانقطاع التيار الكهربي بسبب الأمطار الغزيرة.

نتيجة بحث الصور عن المترو


من أدب الخيال العلمي رواية ألا تطغوا في الميزان : للمهندس محمد نجيب مطر


ألا تطغوا في الميزان

رواية من أدب الخيال العلمي تحكي عن مهندس طموح سافر إلى الخارج وعاد بعد سنوات، اشترى قطعة أرض في منطقة منعزلة في مدينة نصر، وبنى فيلا دائرية الشكل فيها، أسس في الطابق الأرضي معمل أبحاث حديث كلفه معظم أمواله، وسكن وزوجته في الطابق الثاني، وسكنت ابنته، وابنه في الطابق الثالث.
طور المهندس بعض الأجهزة الالكترونية المفيدة التي تعوض تلفاً في أجد أجهزة الجسم، واستغاد من أبحاث الخلايا الجزعية في تلك الأجهزة، ولم يعر له الآخرين اهتماماً رغم تقدمه بعمل براءات اختراع وتقدمه للأجهزة المختصة للاستفادة من إنجازاته.
بدأ في العمل على مشروع جديد طموح لبناء مكونات الكترونية من الخلايا الحية، لأنها تعني حجماً أقل ووزناً أخف وسرعة في الاستجابة لا مثيل لها.
نجح -بعد جهد مرير وبعد إنفاق أموالٍ طائلة في أجهزة جديدة دقيقة- بالفعل في إنتاج أول ترانسستور من الخلايا الحية مستفيداً من ابنه دكتور الحاسبات وابنته خريجة قسم البيلوجي في كلية العلوم، وزوجة ابنه طبيبة التوليد.
دفعه نجاحه للعمل على إنتاج وحدة معالجة مركزية مكنته في النهاية من صناعة حاسب آلي متكامل من الحلايا حية، وجاءت القفزة الكبرى بإنتاج روبوت مصنوع في معظمه من الخلايا الحية، يعتمد على التغذية الكلوروفيلية كالنباتات.
كان الروبوت كائن حي، ولأنه كائن لا جنسي بدأ في التكاثر بالانقسام الخلوي، وهنا أدرك المهندس أنه ارتكب خطيئة كبيرة في حق البشرية، لأن الانقسامات تتم في أيام قليلة، مما يتوقع معه انتشار تلك الكائنات على الأرض في غضون سنوات قليلة، وتهديدها الحياة البشرية، لأنها الأذكى والأسرع والأكثر مهارة، وبالتالي يمكن أن تنافس الإنسان وتقضي على حضارته.
قرر في النهاية التخلص من تلك الكائنات لكن المحاولة انتهت بكارثة.
صورة ذات صلة

رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة

قرأت لك: رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة 1. الحكاية: تحكي الرواية عن عالم في الهندسة الوراثي...