الأربعاء، 9 يناير 2019

قصة قصيرة من أدب الخيال العلمي ... وراك ... وراك


وراك .. وراك

نهض في الصباح متأخراً على غير عادته؛ لذا كان عليه أن يسرع، واجهته إشارة المرور الحمراء، ألقى نظرة على الطريق فوجده خالياً، حاول التحرك ليعبر الإشارة هذه المرة فقط، لكن محاولته باءت بالفشل، تأفف ساخطاً واستشاط غضباً، عندما تغيرت الإشارة أحس بجوع خفيف، انحرفت السيارة رغماً عنه إلى أقرب مطعم.
تناول فطورة مرغماً وأخذ يأكل بسرعة، ولكن ذلك أصابه بمغص خفيف، توجه إلى السيارة وضغط على زر عنوان العمل، لكن السيارة انحرفت بسرعة لتوصله إلى أقرب مستشفى، توجه إلي الطبيب مرغماً، كان في انتظاره، فحصه وأعطاه الدواء، نصحه أن يستريح اليوم من العمل، سجل النتيجة على الحاسب، بمجرد اقترابه من السيارة تعرفت عليه وقامت بتشغيل المحرك، حاول توجيهها إلى مكان العمل ففشل وانطلقت في اتجاه المنزل، حتى وصلت.
استقل سيارة أجرة، أسرعت سيارته خلفه تنادي عليه أن يعود إلى المنزل حتى يستعيد عافيته، تابعته وكلما اقتربت منه، تناشده العودة إلى البيت، وتتوسل إلى الجميع إقناع مالكها بالراحة، وصل إلى العمل، ترك سيارة الأجرة وطلب من قائدها أن يقلل السرعة حتى تلحقه سيارته، وتتبعه في شوارع المدينة المكتظة.
رن تليفونه المحمول ليسمع رسائل موجهة ترجوه العودة إلى المنزل طلباً للراحة، أغلق محموله، دق تليفون العمل وضج الجميع من صوت السيارة تستعطف صاحبها للعودة وتناشد زملائه بمحاولة إقناعه، فصلوا التليفون الأرضي، في النهاية فوجئ المالك بالشرطة تقتحم مكتبه وتوجه له أمرأً بالعودة إلى المنزل وإلا سيضطرون إلى اعتقاله وتوصيله بأنفسهم.
سألهم في عصبية: بأي تهمة سيتم اعتقالي؟
ردوا عليه: بمخالفة توصية الطبيب.
سألهم في نبرة ضيق: من أعلمكم بالتوصية؟
أجابوه: مصادرنا.
أسر في نفسه، اعتقال وقضية؟ هذه السيارة كانت من اختيار زوجته، ولابد أنها وراء كل ما حدث، وجد السيارة تنتظره أمام العمل وترحب به وتشغل الموسيقى التي يهواها وتعدل كرسي القيادة لكي يسترخي وتهدأ أعصابه وتعد له فنجانا من النعناع الساخن، ركب سيارته حانقاً من التدخل السافر للتكنولوجيا في حياة البشر، لقد ضيقوا عليه كل الاختيارات و حدوا كثيراً من حرية حركته، تبعته سيارة الشرطة حتى اقترب من منزله وعادت من حيث أتت.
حين أوشك على الوصول سمع صوت انفجار كبير، توقفت السيارة فجأة، ظهرت حفرة كبيرة في الطريق، انفجر أنبوب الغاز الطبيعي في المنطقة وأحدث حريقاً هائلاً، تأكد أنه لو كان يقود السيارة يدوياً ما استطاع التوقف بتلك السرعة على بعد سنتيمترات قليلة من الحافة.
عاد إلى سيارته وربت عليها في حنان بالغ وقبلها وشكرها، ثم دفعها زحفاً حتى سقطت وسط الحفرة المشتعلة بالنيران، سمعها تنادي عليه وتأمره بالابتعاد لأن درجة الحرارة ترتفع بسرعة وربما تتعرض للانفجار.
ترك السيارة وسار في الاتجاه المعاكس بعد أن أطلق تنهيدة راحة طويلة فسمع صوتاً يستوقفه، نظر خلفاً فوجد السيارة تخرج على عمود رفعها إلى الأعلى، وتنتفض لكي تشد هيكلها، و تعيد طلاء نفسها بسرعة، ثم تنطلق خلفه كما ينطلق الطفل وراء أمه، أطلق ساقيه للريح والسيارة تنادي عليه ألا يجهد نفسه لأنه مريض ويحتاج إلى الراحة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة

قرأت لك: رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة 1. الحكاية: تحكي الرواية عن عالم في الهندسة الوراثي...