الأحد، 8 أكتوبر 2017

من أدب الخيال العلمي .. قصة قصيرة



شعاع الليزر

كان المهندسة تسير في طريقها وعقلها يفكر بعمق في اللاشئ، وفجأة سقط على عينيها بريق شعاع ليزر أخضر، جعلها تنتبه فجأة، وتوجه بصرها تجاه مصدر الشعاع فوجدت طفلاً صغيراً يعاكسها من بعد وبمجرد أن لمح الطفل المهندسة تتجه إليه أطفأ مصباح الليزر وظل واقفاً في مكانه وكأنه ينتظرها ولا يخاف منها، وصلت المهندسة إليه وابتسمت في ود، وسألته هل تعرف نوع الضوء الذي وجهته إلى عيني؟ فقال الطفل في ثقة : أنا لم أوجهه إليك كنت أسقطه على الأرض ألاعب به القطة وعندما رفعته بالصدفة سقط على عينيك، فسألته المهندسة : الليزر ضوء مثل ضوء المصباح .. أليس كذلك، أومأ برأسه دليل على الموافقة، أكملت : لكن ما الذي يجعل ضوءه قوياً ؟ فسألها الطفل: ولماذا تسألين؟ إن كنتِ تعرفين الإجابة فلا معنى للسؤال، أما إذا كنت تريدين أن تختبريني فلن أجيب عليكِ لأني شبعت من الدراسة ووالاختبارات والدروس وأنا خارج لألعب الآن، فأسرعت المهندسة وقال له : سنلعب الآن معاً، ابتسم الطفل في سعادة وقال: كيف تكون تلك اللعبة؟ فقال له احضر أصدقائك لنلعب سوياً، نادى الطفل على أقرانه فتجمعوا بسرعة وكأنهم كانوا ينتظرون النداء، فكونت المهندسة مجموعتين، قالت للمجموعة الأولى التي يختلف أطوال أفرادها وأوزانهم: قفوا هناك وعندما أنادى عليكم تسرعون إلى ولكن تأتوني واحد واحداً وكل واحد منكم عندما يصل إلى يوجه لي ضربة في مكان مختلف، وكونت فريق ثاني له نفس العدد ولكنهم متشابهين في الطول والوزن، وقال لهم عندما أنادي عليكم تأتوني كلكم معاً وتضربوني جميعاً في وقت واحد وفي مكان واحد، نفذ الأطفال في سعادة ما طلبت، وتوجعت المهندسة من ضرب الفريق الأول وهم يتضاحكون، وعندما جاء دور الفريق الثاني أصابتها اللكمات بشدة وتظاهرت أنها سقطت على الأرض متوجعة، والأطفال في غاية السعادة يطلبون منه إعادة اللعبة مرة ثانية، وقفت بينهم تقول: الفريق الأول كان كضوء المصباح أو ضوء الشمس تخرج الأشعة مشتتة كل شعاع يضرب في منطقة، وأيضاً لا تصل الأشعة كلها في وقت واحد كما فعل الفريق الأول، ولكن الفريق الثاني كان مختلفاً فقد بدأ كله في وقت واحد ووصل كله في نفس الوقت وكله ضرب في نفس المكان، ولهذا كان أشد تركيزاً وأقوى، هذا هو شعاع الليزر، تكون فيه الأشعة كلها من لون واحد وتبدأ كلها معاً وتصل معاً لتتقابل في مكان واحد، وسألتهم هل عرفتم الفرق؟ كان أحد الآباء يراقب ابنه من الشرفة وعندما وجد الأطفال يركضون ويضربون المهندسة هبط سريعاً لكي يمنعهم من ذلك وعندما سمع الحوار أعجبه، وقال للأطفال : كلام هذه المرأة الطيبة صحيح، إن الاتحاد قوة وما هزمنا الأعداء برغم كثرتنا إلا لأننا كالضوء العادي، نتمتع بالكثرة لكننا لا نبدأ معاً ولا نصل معاً وليس لنا هدف نتوحد عليه، وإسرائيل برغم قلة سكانها فإنهم لون واحد عندما يتعلق الأمر بنا، يصلون إلينا معاً ويضربوننا في مكان واحد في وقت واحد ضربة قوية ثم ينصرفون معاً لضرب هدف آخر في مكان آخر، نحن ضوء المصباح القابل للكسر والعطب بسبب تفرقنا وهم كشعاع الليزر بفضل توحدهم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة

قرأت لك: رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة 1. الحكاية: تحكي الرواية عن عالم في الهندسة الوراثي...