الأحد، 8 أكتوبر 2017

النسبية



نظريات علمية تخدم أدب الخيال العلمي
النسبية(1)

1. نظرية النسبية :
من أشهر نظريات الفيزياء الحديثة، تم تطويرها من قبل ألبرت أينشتاين في بدايات القرن العشرين، وهي نظرية فيزيائية(طبيعية) تبحث في نفس المجالات التي تبحث فيها الفيزياء الكلاسيكية، مثل الزمان والمكان والكتلة والسرعة والجاذبية والعجلة ولكن تنظر إلى هذه الأمور من وجهة نظر أخرى[1].
2. معنى النسبية البسيط:
لنفترض أن الله وهبك توأم ابن وابنة، دخلا المدرسة وأخبراك ذات يوم على درجاتهما في امتحان مادة الفيزياء، حصل الابن على 19 درجة والبنت على 17 درجة، لابد ان تسأل السؤال المنطفي عن الدرجة الكلية لمادة الفيزياء، لكي يمكنك مكافأتهما أو معاقبتهما، لكنك على أقل تقدير ستفهم أن الابن حصل على درجة أفضل من البنت، لن يستطيع التقييم الحقيقي إلا بمعرفتك بالدرجة الكلية للمادة.
3. المشكلة التي جاءت من أجلها النظرية النسبية:
أ. محاولة التوفيق بين قوانين الحركة لنيوتن، وقوانين مكسويل لحركة لأجسام المشحونة بالكهرباء بسبب أنها تشع موجات أثناء حركتها.
ب. للإجابة على نتائج تجربة ميكلسون ومورلي، التي تم فيها فحص انتشار الضوء في اتجاهات مختلفة، ناقضت النتائج قانون السرعة النسبية، حيث قانون السرعة النسبية يعتبر أنه لو كانت سيارة تسير بسرعة 99% من سرعة الضوء، فعلى أضواء السيارة أن تكون سرعتها ضعف سرعة الضوء، تفسير النظرية النسبية لهذا التناقض بأن سرعة الضوء ثابتة بلا علاقة بالسرعة النسبية. يرمز لسرعة الضوء بالحرف C سرعة الضوء بالفراغ وقيمتها هو 300000 كيلو متر في الثانية.
ت. إثبات خطأ وجود مادة الأثير الذي قالوا أنها وسط ينقل موجات الضوء من الشمس للأرض، ويملأ الكون كله، وتسبح فيه الكواكب والنجوم، فقال أن موجات الضوء والموجات الكهربية هي موجات كهلاومغناطيسية لا تحتاج إلى وسط لانتقالها.
ث. تطبق النسبية الخاصة على الجسيمات الأولية وتفاعلاتها، في حين تطبق نظرية النسبية العامة على العالم الكوني والفيزياء الفلكية، بما في ذلك علم الفلك.
4. أهمية النسبية :
لم تعد النسبية نظرية وإنما تحولت إلى تطبيقات خطيرة تمس كيان كل فرد وتؤثر في مصيره، لقد خرجت من من حيز الفروض والمعادلات الرياضية لتتحول إلى واقع رهيب، لقد أنتجت النظرية القنبلة النووية[2].
فرض بونكري[3] :
أ. نفترض جدلاً أنك استيقظت من النوم فوجدت كل شئ في الكون قد تضخم ألف مرة، العالم الذي نعيش فيه كل شئ فيه زاد بمقدار ألف ضعف، هل ستشعر بشئ غريب أو أن أي شئ قد تغير، طولك زاد إلى ألف ضعف والسرير الذي تنام عليه زاد أيضاً إلى ألف ضعف، ودخلت إلى المطبخ فوجدت كل الأشياء زاد حجمها إلى الضعف، وعندما شككت في الأمر أمسكت بالمتر وقمت بقياس طولك ففوجئت به يقيس نفس الطول والعرض لأن المتر الذي تقيس به زاد هو أيضاً إلى ألف ضعف، لابد أنك ستحس أنه لم يحدث أي شئ ويعود هذا الاحساس إلى أن كل الأشياء زادت بنسبة واحدة، أي أن النسبة محفوظة بين كل الأشياء، يقول بونكري أنه لن نستطيع إطلاقاً أن نكتشف أن شيئاً ما قد حدث حتى لو استخدمنا جميع الرياضيات والحسابات المتوفرة لدينا.
ب. نفترض أيضاً أنه أثناء استغراقنا العميق في النوم زادت سرعة كل الأشياء إلى ألف ضعف، عندما نستيقظ هل نحس بتغيير؟ يقول بونكري أنه لن نحس بأي تغيير لأن كل شئ أصبحت سرعته ألف ضعف بما فيها أجهزة القياس التي تقيس بها السرعة، طالما أن النسبة محفوظة لجميع السرعات.
5. حل النسبية لمشكلة بونكري:
هل توجد طريقة لمعرفة ما حدث؟ قال أينشتاين أن الوحيد الذي يدرك أن هناك تغيير في الأحداث لابد من وجود راصد في جرم آخر على رصيف ثابت يشاهد ما يحدث ، هذا الشخص هو الوحيد الذي يلاحظ التغير في الأحجام والسرعة على الأرض فقط.
يضيف أينشتاين أن هذه العملية مستحيلة لأنه لا يوجد رصيف ثابت في الكون، لأن الأرض تتحرك حول نفسها وحول الشمس، وهي والمجموعة الشمسية تتحرك حول مركز المجرة والمجرات كلها تيتعد عن بعضها، الكون كله حركة مصطخبه، لا شئ ساكن في الكون.
قديماُ قال نيوتن أن الفضاء هو الشئ الوحيد الساكن سكون مطلق، والفضاء هو الله، وهذا قول لا يقوم عليه أي دليل فالفضاء مجرد مكان وعلاقات بين أجسام تدور فيه، قالوا أن هناك مادة الأثير التي تملأ الفراغات بين الكواكب، في النهاية أثبت أينشتاين خطأ هذا الفرض ووأثبت عدم وجوده.
بالتالي لا يمكننا أن نقول أن الجسم يتحرك حركة مطلقة لأنه لا يوجد رصيف ثابت، بل يمكننا القول أن الجسم يتحرك بالنسبة لجسم آخر ... أي أن الحركة نسبية، فلا يوجد حركة مطلقة و لا سكون مطلق، وطالما أنه لا يمكن القول بحركة جسم ما بأن حركته مطلقة، يمكن القول بالحركة النسبية لاستحالة وجود رصيف ثابت للرصد في الكون.
5. فخ الخطأ النسبي
نرى هذا في حيانا اليومية فعندما تركب القطار وتنظر من النافذة عند سير القطار ترى الأشياء تتحرك إلى الخلف، وعندما يمر قطار في الاتجاه المقابل تحس بأن سرعته عالية جداً، بينما لو مر قطار في نفس الاتجاه فإنك تحس أنه يمر ببطء، ولو كانت السرعتان متساويتان ستحس أن القطار متوقفان،
الذي يمكن أن يحكم على حركة القطاران هو شخص يقف على محطة ثابتة فيرى القطاران يتحركان بسرعة ثابتة في عكس الاتجاه أو في نفس الاتجاه، هذا وقوع في فخ الخطأ النسبي.
هنا نقول أن الحركة على الأرض نسبية وليست مطلقة، لكن يمكن الحكم على حركة الأشياء لابد من وجود راصد على منصة ثابتة في الكون هو الذي يمكنه الحكم على الحركة على سطح الأرض.
لكن أين يوجد هذا الرصيف الثابت الذي يمكننا من خلاله الحكم على حركة الأشياء التي نراها تتحرك.
6. هل يوجد رصيف ثابت؟
لا يوجد رصيف ثابت في الكون .. كيف هذا؟ ستقول يمكننا الوقوف على أي نقطة ثابتة على الأرض ونحكم بها على حركة الأشياء التي نراها، لا يمكن ذلك لأن كل شيء في الكون كله يتحرك:
أ‌.       إذا سألت نفسك في هذه اللحظة هل أنت ثابت أم متحرك، فستنظر حولك بكل تأكيد وتقول أنا لست متحركا فأنا ثابت على الارض وهذا صحيح فأنت ثابت بالنسبة لما حولك من أشياء والأرض (أي الكرة الارضية) ولكن هذا ليس صحيح بالنسبة للكون فأنت وأالأشياء التي حولك والارض التي تقف عليها تتحركون وهذه الحركة عبارة عن مجموعة من الحركات منها حركة الارض حول نفسها وحركة الارض حول الشمس وهناك حركة للشمس والارض داخل مجرة درب التبانة ومجرة درب التبانة تتحرك بالنسبة إلى الكون.. إذا عندما اعتقدت انك ثابت فهذا بالنسبة للاشياء حولك ولكن بالنسبة للكون فكل شيء متحرك. وخذ على سبيل المثال هذه الارقام..
ب‌.    سرعة دوران الأرض حول نفسها 400 متر في الثانية أي أربعة أضعاف سرعة يارات السابق.
ت‌.    سرعة دوران الارض حول الشمس 30 كم في الثانية والشمس، أي بسرعة توازي أكثر من ثلاثين ضعفاً لسرعة الطائرة النفاثة.
ث‌.   الكواكب تسير بالنسبة لجيرانها النجوم بسرعة 300 كم في الثانية.
ج‌.    مجرة درب التبانة منطلقة في الفضاء بسرعة تصل إلى 100000 كم في الثانية.
تخيل الان كم هي سرعتك وعدد الحركات التي تتحركها بالنسبة للكون. وقدر المسافة التي قطعتها وأنت تقرأ هذه الفقرة.
7. الحركة في السفر.
لا أحد يستطيع أن يحدد هل مجرة درب التبانة هي التي تبتعد عن المجرات الاخرى أم أن المجرات هي التي تبتعد عنا، فعلى سبيل المثال اذا اراد شخص ان يصف لنا سفره من مطار القاهرة إلى مطار دبي الدولي فإنه يقول:
أ‌.       غادرت الطائرة مطار القاهرة في الساعة الثالثة ظهرا واتجهت شرقا لتهبط في مطار دبي الدولي الساعة السادسة مساءً..
ب‌.   لكن لشخص اخر في مكان ما في الكون يرى أن الطائرة ارتفعت عن سطح الارض في القاهرة واخذت تتباطأ حتى وصلت مطار دبي لتهبط فيه.
ت‌.   أو ان الطائرة ومطار دبي تحركا في اتجاهات مختلفة ليلتقيا في نقطة الهبوط.. وهنا يكون من المستحيل في الكون الواسع تحديد من الذي تحرك الطائرة ام المطار.
ث. الاتجاهات الاربعة شمال وجنوب وشرق وغرب والكلمات فوق وتحت ويمين وشمال هي اصطلاحات لا وجود لها في الكون فلا يوجد تحت أو فوق ولا شمال أو جنوب.
من الذي تحرك تجاه الآخر؟ الطائرة أم المطار؟ إن هذا صهب التحديد(بل مستحيل لتحديد) ما دمنا على سطح الأرض، والذي يستطيع أن يحدد هو الإنسان الجالس في مكان ثابت وساكن من الكون، وهذا الإنسان مستحيل الوجود، ولهذا يجب أن لا يكون لدينا فرق بين أن نقول أن الطائرة ذهبت إلى المطار أو المطار ذهب إلى الطائرة([4]).
8. الكون والحركة الدائمة :
أ. كما ذكرنا من قبل أن الأرض تتحرك حول نفسها بسرعة 400 متر في الثانية الواحدة(مرة كل 24 ساعة)، اي تتحرك تقريباً بسرعة الرصاصة المنطلقة من فوهة بندقية، فلو كان الهدف واقفاً على بعد 400 متر فستصل الرصاصة إليه في ثانية، وبقول آخر فإن سرعة الأرض حول نفسها تعادل أربعة أضعاف سرعة سيارة سباق حديثة.
لكن لماذا لا نحس بدروان الأرض؟ لأنها تدور بحركة منتظمة أي بسرعة ثابتة فلا نحس بحركتها، مثل أن تكون جالساً بقطار يسير بسرعة ثابتة، يمكن أن تنام وتأكل وتسير داخل القطار وكأنه متوقف، ماذا لو وقف القطار فجأة، يمكن أن تندفع لتصطدم بمن يقف أمامك.
ماذا لو توقفت الأرض عن الدوران فجأة، النتيجة أنك ستطير في الفضاء بسرعة انظلاق الرصاصة من ماسورة البندقية ... إلى أين ... الله أعلم.
ب. الأرض تدور حول الشمس بسرعة 30 كم في الثانية، سرعة عالية توازي ثلاثين ضعفاً لسرعة الطائرة النفاثة، فكر معي ماذا يحدث لو توقفت الأرض فجأة عن الحركة حول الشمس .. ستطير في الفضاء كالصاروخ .. إلى أين؟ .. الله أعلم.
ت. المجموعة الشمسية كلها بما فيها من الشمس وجميع الكواكب تدول حول حول مركز المجرة بسرعة 300 كم في الثانية .. لا يمكننا أن نتصور توقف حركة المجموعة الشمسية فجأة ...
ث. المجرة تتحرك وتبتعد عن المجرات الأخرى بسرعة كبيرة تبلغ 100000كم في الثانية .. الأرقام بعيدة عن التصور...
من هنا نتأكد أنه لا يوجد رصيف ثابت نحكم منه على حركة الأجسام ... هنا نقول أن الحركة نسبية، أي أن سرعة القطار على الأرض هي كذا بالنسبة للأرض
9. نسبية المكان: لا يوجد مكان ثابت في الكون، فالكون في حركة مصطخبة، فالأرض تدور حول نفسها وفي الوقت نفسه تدور حول الشمس، والمجموعة الشمسية كلها تدور حول المجرة والمجرة تتحرك بعيدا عن المجرات الأخرى.
10. استحالة التواقت:
بسبب اتساع الكون اتساع هائل يستحيل التواقت أو التزامن، عندما أتصل بشخص في مدينة أخرى على الأرض يمكن حدوث تواقت أو تزامن وذلك بسبب وجودنا على كوكب واخد بسبب وجود وسيلة اتصال سريعة، لكن لو كنا نتصل بأحد آخر في برج العقرب ... سيستهلك الاتصال حوالي 5000 سنة، جميع مسافات الكون فظيعة وفلكية،  لو تكلمت مع أحد ستصل مكالمتي بعد 5000 سنة يكون هذا الشخص قد مات ومات أحفاد أحفاده إلى الجيل المئة، النجم الذي أراه يلمع في أطراف الكون يصل ضوؤه بعد آلاف السنوات قد يكون قد انفجر واختفى من الوجود ولكن ضوؤه لا يزال .
ولأن المسافات في الكون كبيرة جداً لا يمكننا استخدام وحدات الطول العادية، مثل الكيلو متر أو الميل، بل نستخدم سرعة الضوء في قياس المسافة، فالضوء يدور حول الأرض سبع مرات ونصف في الثانية الواحدة، وهو يصلنا من القمر في ثانية وثلث، زمن الشمس في ثماني دقائق، فنقول أن بعد القمر عن الأرض ثانية ضوئية وبعد الأرض عن الشمس 8 دقائق ضوئية، ونفعل ذلك في حياتنا العامة، فعندما تسأل صديقاً تنتظره عن مكانه يقول لك أمامي عشر دقائق للوصول.
11. نسبية الزمن:
الكون لا يربطه زمن واحد، فالكون عبارة عن جزر منفصلة من الأزمنة المنفصلة المختلفة التي لا اتصال بينها، لأن لكل نظام حركي زمنه الخاص، فاليوم في الأرض 24 سلعة وفي زحل عشر ساعات وفي عطارد 88 يوم ، ويوم عطارد كسنة عطارد لأنه يدور حول الشمش في نفس مدة دورانه حول نفسه. 
الضوء هو الوسيلة التي تنقل الأحداث على شكل صور وتأخذ وقتا للوصول من المصدر إلى العينين فتحدث الرؤية للحدث، هذا لا يجعلنا نرى الأشياء حين وقوعها، وبناء على ذلك فإذا حدث حادث في القمر مثلاً فإننا نعلم بوقوعه بعد ثانية وثلث، وصورة الشمس التي نراها الآن هي في الحقيقة صورتها قبل ثماني دقائق.
وإذا ما انفجر نجم ألفاقنطورس([5]) سنة 2015 فلن نعلم بوقوعه إلا في عام 2019 لأن أسرع وسيلة لنقل هذه الأخبار هي الضوء، والضوء يستغرق أربع سنوات في قطع المسافة بيننا وبين هذا النجم[6].
وإذا حدث اصطدام بين نجمين من نجوم مجرتنا يبعدان عنا خمسين ألف سنة ضوئية فإننا لن نعلم بوقوع هذا الحادث إلا بعد مرور تلك السنوات من وقوعه، إذن فالكون كله من الناحية الزمنية مفكك الأوصال[7].
12. نسبية الحركة : أي شيء يغير مكانه في الفراغ نقول انه يتحرك، اذا تساءل أحدنا في هذه اللحظة هل أنا ثابت أم متحرك، بكل تأكيد سينظر حوله ويقول لست متحركا، فأنا ثابت أمام المذكرة وعلى الأرض، وفعلا فهو ثابت بالنسبة إليهما معا، ولكن هذا ليس صحيحا بالنسبة للكون، فهو والمذكرة والأرض متحركون، وهذه الحركة عبارة عن مجموعة من الحركات، منها حركة الأرض حول نفسها وحول الشمس فإذا إعتقد أنه ثابت فذلك بالنسبة للأشياء حوله، ولكن بالنسبة للكون، فكل شئ متحرك.
عندما نفكر في حالتي الجسم الساكن والجسم المتحرك نعلم أننا ندرس في كل مرة وبنظرة سريعة المسافة التي تفصل عنا أو عن أي جسم آخر, فإذا وجدنا هذه المسافة تتغير مع الزمن قلنا عن الجسم أنه يتحرك, وعندما تكون المسافة ثابتة لا تتغير مع الزمن قلنا أن الجسم ساكن لا يغير مكانه.
فالسيارة التي تنتقل من أمام منزل إلى آخر جسم متحرك بالنسبة للمنزل , والدراجة التي تحوم في أرض المنزل جسم متحرك بالنسبة للمنزل, ودواسة الدراجة التي لا يتغير بعدها أثناء سيرها عن محور دورانها بل تتغير استقامة القطعة الممثلة لذالك البعد عن الأفق مثلا جسم متحرك بالنسبة للأرض.
ويمكن أن يكون الجسم في الوقت نفسه متحرك وساكن معا , إذ يكون ساكنا بالنسبة لجسم ومتحرك بالنسبة لآخر,
لهذا لا بد لتحديد حركة ما من اختيار جملة مقارنة تُدرس الحركة بالنسبة لها, فمثلا يكون إنسان ما وهو في موضع ما من سطح الأرض ساكنا بالنسبة لجملة محاور مقارنة بالأرض, ومتحركة بالنسبة لجملة أخرى مرتبطة بالشمس.
وغالبا ما تكون جملة المقارنة متحركة حتى ولو كانت مرتبطة بالأرض أو بالشمس لأن الأرض متحركة بالنسبة للشمس, كما أن الشمس تتحرك بالنسبة للنجوم التي تعتبرها ثابتة, لذا نحن ندرس حركات نسبية وليست حركات مطلقة.
وعلى هذا نقول عن نقطة مادية أنها متحركة بالنسبة لنقطة أخرى أو لجملة مقارنة إذا تغير بعدها عنها بتغير الزمن.
13. نسبية اللحظة
مما سبق نلاحظ أن النظرية النسبية جاءت بمفاهيم جديدة وأفكار عجيبة فكنا في السابق نعرف أن السرعات نسبية فسرعة سيارة بالنسبة للسائق تختلف بالنسبة لسائق آخر في سيارة أخرى وهذا بالنسبة لنا أمر نعيشه وندركه.
لكن النظرية النسبية تقول لنا أن الزمن أيضا نسبي ويختلف من شخص لآخر في محاور إسناد مختلفة .
تخبرنا النظرية النسبية انه لا يوجد شيء اسمه نفس اللحظة لحدثين مختلفين عندما يرصد من قبل مراقبين في محاور إسناد مختلفة،.بمعنى إذا سقط لوحا خشبيا بشكل أفقي على الأرض فإننا نرى ان طرفي اللوح قد وصلا إلى الأرض في نفس اللحظة ان الفارق الزمني بينهما يساوي صفر، ولكن بالنسبة لمراقب أخر في محاور إسناد أخرى تتحرك بالنسبة للوح بسرعة كبيرة فانه سيرصد وصول طرفي اللوح في زمنيين مختلفين ولهذا تقول النظرية النسبية ان مصطلح في نفس اللحظة هو أيضا نسبي وسوف نوضح هذا الأمر بشكل من التفصيل.
دعنا نفترض أن هناك شخصاً اسمه أحمد يقف في ساحة كبيرة وكان هناك مدفعين متماثلين في كل شيء يبعدان عن بعضهما البعض مسافة 100 متر وفوهاتهما متقابلتان. وفي نفس اللحظة أطلق المدفعين قذيفتين فاصطدمتا مع بعضهما البعض على بعد 50 متر أي في منتصف المسافة بين المدفعين حيث كان يقف أحمد هناك. وبالطبع لا غرابة في ذلك لان كلا المدفعين متماثلين وان القذيفتين انطلقتا بنفس السرعة فحدث ما حدث كما رصده Hحمد وكما هو متوقع.
الآن لنفترض أن سعيد كان يتحرك على مزلاجه فائق السرعة في اتجاه أحد المدفعين وعلى امتداد الخط الواصل بين بينهما، وعندما كان سعيد في منتصف المسافة بينهما أطلقت المدفعين قذيفتين. ماذا سوف يحدث في هذه الحالة؟
قذيفة المدفع التي كان يتحرك سعيد في اتجاهها سوف تصل له قبل ان تكون القذيفة الأخرى قد وصلت لأنها سوف تقطع مسافة أقصر من القذيفة الأخرى التي يتحرك سعيد مبتعدا عنها. الآن لنستبدل المدفعين بمصباحين للضوء، فإذا كان احمد يرى ضوء المصباحين في نفس اللحظة، ولكن الأمر يختلف بالنسبة لسعيد فانه سوف يرى ضوء المصباح الذي يتجه إليه أولاً ثم يرى ضوء المصباح الثاني بعد ذلك.
لو افترضنا في عام 2050م أن المحطة العربية لإطلاق المركبات الفضائية في القاهرة عقدت اجتماعاً مع ثلاثة من علماء الفضاء العرب، وأخبرتهم أن هناك نجماً سينفجر في السماء مساء غد، وأن عليهم الانطلاق اليوم لمشاهدة هذا الانفجار وتسجيل وقت حدوثه من أماكن مختلفة.
في المساء وفي نفس القاعدة صورت محطة الرصد الانفجار في تمام الساعة الثانية عشر ليلاً، وفي الصباح هبطت ثلاث مركبات فضائية الأول سجل الانفجار الساعة الحادية عشرة وخمس وأربعون دقيقة، ولما قرأ المشرف سرعته وموقعه أثنى عليه، والركبة الثانية سجلت الانفجار في تمام الساعة الثانية عشر والربع، ولما شاهد المشرف السرعة والاتجاه لأثنى عليه، أما المركبة الثالثة فقد سجلت الانفجار في الساعة الثانية عشر تماماً، لكن المشرف وبخ رائد الفضاء واتهمه بالتقصير لأنه بالتأكيد لم يبعد كثيراً عن الأرض وربما اتخذ مداراً قريباً منها.
أي أن حادثاً في عذا الكون قد يكون ماضياً بالنسبة للمشاهد وفي الحاضر لمشاهد آخر وفي المستقبل لمشاهد ثالث، إذا اختلفت حركة هؤلاء المشاهدين بالنسبة للمكان الذي يقع فيه الحادث، وإذا اختلفت أبعادهم عن موقعه.
14. محور الزمان والمكان (الزمكان) في النسبـية.
حولت نظرية النسبية مفهوم الحركة لنيوتن، حيث نصت أن كل الحركة نسبية. ومفهوم الزمن تغير من كونه مطلق ويسير إلى الأمام دائماً، إلى كونه نسبي وجعله بُعْدْا رابعاً يدمج مع الأبعاد الثلاثة المكانية. وجعلت الزمان والمكان شيئاً موحداً بعد أن كان يتم التعامل معهما كشيئين مختلفين. وجعلت مفهوم الزمن يتوقف على سرعة الأجسام.
تطور مفهوم الابعاد مع تطور الانسان، ففي بداية الحياة كان الانسان يتعامل مع بعد واحد للبحث عن طعامه فكان يستخدم رمحه لاصطياد فريسته وبالتالي كان يقذف رمحه في اتجاه الفريسة حيث ينطلق الرمح في خط مستقيم وحركة الرمح هنا تكون في بعد واحد وسنرمز له بالرمز (س) ثم احتاج الانسان ليزرع الارض و التعامل مع مساحة من الأرض تحدد بالطول والعرض[8] وهذا يعد استخدام بعدين هما (س، ص) لأنه بدونهما لايستطيع تقدير مساحة الأرض المزروعة. وعندما احتاج الانسان للبناء أخذ يفكر ويحسب في البعد الثالث وهو الارتفاع، وتلك هي الابعاد الثلاثة (س،ص،ع) والتي كانت الاساس في حسابات الانسان الهندسية، وحتى مطلع القرن العشرين كانت كافية لحل كل المسائل التي تقابله على سطح الكرة الأرضية، وحتى يومنا هذا نعتمد على الابعاد الثلاثة في تنقلاتنا وسفرنا وحساباتنا.
آينشتاين هو العالم الوحيد الذي فكر في البعد الرابع (الزمن) وقال ان الكون الذي نعيشه ذو أربعة ابعاد وهي الطول والعرض والارتفاع والزمن، وأدخل البعد الرابع في جميع حساباته، يستطيع الانسان تخيل البعد الواحد والبعدين ويمكن رسمهما ولكن البعد الثالث يحتاج منه إلى قدرات تخيلية إضافية ولكن من الصعب التفكير والتخيل بالابعاد الاربعة معا وخصوصا أن البعد الرابع وهو الزمن لايمكن .
يمكننا أن نقيس أحجامنا بالطول والعرض والسمك ولكن ينقصنا هنا التاريخ أي الزمن الذي أخذنا فيه الأبعاد، لأن حجم الجسم يتغير مع الزمن، الزمن هنا هو البعد الرابع.
نفترض أنك تسافر بالطائرة يمكنك تحديد مكانك بسهولة بالأبعاد الثلاثة خط طول، خط عرض، ارتفاع (س،ص،ع) ولكن تحتاح دائما إلى ذكر الساعة عند تحديد الموقع لأن الموقع يتغير كل لحظة، الزمن هنا هو البعد الرابع.
15. ثبات سرعة الضوء
 الافتراض بأن سرعة الضوء ثابتة بصرف النظر عن مصدره، حتى لو تحرك الضوء بسرعة الضوء تظل سرعته ثابتة، وإذا ما قمنا بصياغة رياضية فإننا سنحصل على المعادلات التالية:
C=C+V
C=C+C
وهذا أمر غريب ومع ذلك فإن الطبيعة تتصرف بتلك الكيفية[9]، والتفسير المنطقي أن سرعة الحركة يقابلها تمدد في الزمن، وذلك يظهر فرضيتان أساسيتان، بموجبهما يتم قياس سرعة الجسم المتحرك:
أ. تباطؤ الزمن :
أن الزمن يتمدد بالنسبة للمشاهد على الأرض طبقا لساعته بينما يظل نفسه بالنسبة للمسافر في الصاروخ طبقا لساعته. فلو زادت سرعة إنسان ما (في سفينة فضاء مثلا) إلى حوالي 87% من سرعة الضوء, فإن الزمن يبطئ لديه إلى الضعف.
وقد ثبتت صحة نظرية أينشتاين خلال تجارب مختلفة عملية عديدة. مثل وضع ساعة في طائرة نفاثة تطير بسرعة أكبر من سرعة الصوت لمدة ساعات ثم عودتها إلى المطار. فقد وجد أن الساعة التي كانت في الطائرة توخر جزءا من الثانية بالمقارنة بالساعة الموجوة على الأرض ولم تتحرك.
وكذلك كلما زادت جاذبية الكوكب كلما تباطئ الوقت فيمر على الواقف على الأرض وقتا أطول مما يمر على الواقف في جاذبية المشتري، فإذا مر على الواقف على الأرض مثلا ساعة من الزمن مر على الواقف على المشتري أربعين دقيقة فقط، ويرجع ذلك لزيادة شدة الجاذبية على المشتري.
ب. تقلص الأطوال
كلما اقتربت سرعة الجسم من سرعة الضوء كلما انكمش طوله (في اتجاه الحركة) أما عرضه وارتفاعه وهما عموديان على اتجاه الحركة فيبقيان ثابتين.
ت. زيادة الكتلة:
كلما زادت سرعة الجسم زادت كتلته حتى اذا بلغت سرعة الجسم سرعة الضوء فتصبح كتلة الجسم لا نهائية، إلا أن كتلة الجسم الذي يتحرك بسرعة مقاربة لسرعة الضوء هو الذي تزيد كتلته، وإلا فالزيادة لا تكون ملحوظة.
ولكن أذا كانت كتلة الجسم صفر فيمكن زيادة سرعته إلى سرعة الضوء لأن كتلته في النهاية مضروبة في صفر، ولكن هل يوجد جسم كتلته صفر؟ نعم قال العلماء أن أصغر جزء في الذرة هو النيوترينو الذي تبلغ كتلته صفر وشحنته ، لذلك يمكنه أن يقطع أطراف الأرض في اللا زمن.
أيدت التجارب العملية صدق النسبية ففي عام 1952 حقق المؤتمر الوطني في كوبنهاجن زيادة في سرعة البروتون وصلت إلى 95% من سرعة الضوء، من خلال استخدام معجلات ذرية، رصدت زيادة في وزن البروتونات ثلاثة أضعاف وزنها.
أما معهد التكنولوجيا بكاليفورنيا فقد وصل بسرعة الاركترون إلى 99.99% من سرعة الضوء، ورصدت زيادة في كتلته 900 ضعف.
16. معضلة التوأم :
توأمان عمرهما ثلاثون عاما. يقرر احدهما السفر الي الفضاء  بينما يقرر اخوه الاخر البقاء على الارض. فيركب الاخ اللذي قرر السفر صاروخا ويسافر به لمدة عام كامل بسرعة هائلة تقارب سرعة الضوء. وبعد انقضاء العام يقرر الاخ العودة فيدير صاروخه ثم يطير عائدا لمدة عام كامل حتى يعود الى النقطة اللتى انطلق منها. فكم يكون عمره اذن؟ انه سؤال سهل. حيث انه عندما بدأ الرحلة كان عمره 30 عام واستغرقت الرحلة عامين اذن فعندما سيعود سيكون عمره 32 عام. حسنا وماذا عن عمر اخيه اللذي بقى على الارض؟
من وجهة نظر الاخ اللذي بقى على الأرض فانه يرى ان الزمن يتباطأ لدي اخيه المسافر. ومقدار هذا التباطؤ يعتمد على السرعة اللتى يتحرك بها الاخ المسافر. فكلما زادت سرعته كلما زاد التباطؤ. ولنفرض ان السرعة اللتى تحرك بها الاخ المسافر تعني ان كل سنة بالنسبة للاخ المسافر تكافئ 10 سنوات بالنسبة للاخ الباقى على الارض. اذن فعندما سيعود التوأم المسافر مرة اخري سيجد ان اخاه قد اصبح عمره خمسين عاما!! وان لم يكن الأخ الغير مسافر متزوجا فربما يتزوج في هذه الفترة وينجب اولادا وعندما يعود الاخ المسافر سيكتشف انه صار عما لشاب عمره 19 سنة.
17. مبدأ تكافؤ الكتلة والطاقة
أثبتت النسبية أن الطاقة المتحصلة من كتلة معينة تساوي خاصل ضرب هذه الكتلة بالجرام في مربع سرعة الضوء بالسنتيمتر ثانية أي  E=mc^2 ،  فإذا أردنا أن نحسب كمية الكتلة المتحصلة من تركيز كمية من الطاقة، فإن المعادلة تكون أن الكتلة تساوي مقدار الطاقة مقسومة على مربع سرعة الضوء، أي مقدار ضئيل جداً[10].
إن الحاجز بين المادة والطاقة قد سقط نهائياً ..  وأصبحت المادة هي الطاقة .. والطاقة هي المادة..
لا فرق بين الصوت والضوء والحرارة والحركة والمغناطيسية والكهرباء.. وبين المادة الخاملة التي لا يخرج منها صوت و لا يصدر عنها حركة.
وتفسر هذه النظرية السر في أزلية الكون وقدمه، فاالنجوم تحترق احتراق فناء، غير الكربون الذي يحترق احتراق كيميائي، والفرق بينهما كبير، فالكربون لا يفنى وإنما يتحول إلى مركبات أخرى، أما احتراق النجوم ففيه تنقسم أو تندمج الذرات لتتحول إلى مواد جديدة وتتحرر كمية قليلة من الكتلة إلى طاقة جبارة.
بما أن سرعة الضوء مقدار ثابت فان الزيادة أو النقصان لكتلة نظام ساكن يتناسب طرديا بالزيادة أو النقصان لطاقة النظام. إذا ما كانت هذه العلاقة تخضع لقانون حفظ الطاقة وقانون حفظ الكتلة، فان ذلك سوف يؤدي إلى تكافؤ الكتلة والطاقة. ونتيجة لهذا التكافؤ نحصل على قانون لتحويل الكتلة إلى طاقة أو تحويل الطاقة إلى كتلة. ونستنتج أيضا أن الكتلة والطاقة هما مقدارين لنفس الشيء.
كان لقانون تكافؤ الكتلة والطاقة الأثر الكبير فهو الذي أدى إلى أن مقدار ضئيل جداً من المادة يمكن أن يعطي كمية هائلة من الطاقة، وذلك كما يحدث في القنبلة النووية كيف ان مقدار صغير من كتلة مادة اليورانيوم تستخدم في توليد الطاقة الكهربية من خلال المفاعل النووي، وكان أول إثبات عملي لقانون تكافؤ الكتلة والطاقة هو تفجير أول قنبلة ذرية في عام 1945.
توصل العالم اينشتين إلى هذا القانون عن طريق تفكيره في إن كتلة الجسم تزداد بزيادة سرعته، وقد توصل إلى هذا الاستنتاج في محاولة لإيجاد تفسير لماذا لا يمكن ان تصل سرعة الأجسام إلى سرعة الضوء وتتجاوزها إذا زودت بالطاقة الكافية لتصل لسرعات عالية جدا وإذا ما قمنا بزيادة تعجيل هذه الجسيمات فإنها سوف تفوق سرعة الضوء وبهذا فان النظرية النسبية تفشل تماما لأنها مبينة على ان سرعة الضوء هي السرعة القصوى، إلا ان النظرية النسبية أيضا صمدت أمام هذا التحدي وان الجسم كلما ازدادت سرعته ازدادت أيضا كتلته وبهذا فان أي طاقة سيكتسبها الجسم المعجل سوف تتحول إلى زيادة في كتلة الجسم، ولذلك فانه من المستحيل ان تصل سرعة الجسم لسرعة الضوء لان كتلته في هذه الحالة سوف تصبح لانهائية ويصعب تعجيلها إذا تخيلنا هذا الأمر.
لقد جرت عدة محاولات لهزيمة النظرية النسبية في بداية الأمر وذلك من خلال بناء معجل خطي طوله واحد كيلومتر ليعجل الالكترونات إلى سرعة تصل 0.999 من سرعة الضوء وبالفعل تم عمل ذلك ثم أضيفت للمعجل الخطي مرحلة تعجيل إضافية من خلال زيادة طول المعجل السابق كيلو متر أخر حتى تعطي الالكترونات التي بلغت تلك السرعة الكبيرة مزيدا من الطاقة لتصل في نهاية المعجل بسرعة مضافة تفوق سرعة الضوء. وبعد إجراء التجربة تبين ان المرحلة الثانية للتعجيل لم تتمكن من تحقيق ما توقعوا ان يتحقق فكانت سرعة الالكترونات المعجلة C ×0.999  ي زيادة طفيفة في السرعة، فأين ذهبت طاقة المرحلة الثانية من التعجيل؟ وبحسابات معتمدة على النظرية النسبية تبين بالفعل ان الزيادة في الطاقة للالكترونات السريعة زادت كتلة تلك الالكترونات وكلما زودت الالكترونات بطاقة إضافية تحولت الطاقة إلى كتلة.
استنتج انتشين ان الكتلة لابد ان تزداد بزيادة الطاقة ولذلك لا يمكن لأي جسيم مادي ان يصل بسرعته إلى سرعة الضوء فانه أيضا استنتج بناءا على ذلك ان الطاقة تتحول إلى كتلة وان الكتلة تتحول إلى طاقة وان الكتلة هي صورة من صور الطاقة وتربطهما المعادلة الشهيرة E=mc^2  
لو قمنا بتطبيق قانون اينشتين لتكافؤ الكتلة والطاقة على واحد  كيلو جرام من الفحم وقمنا بحرقه للتدفئة في فصل الشتاء فإن الطاقة الناتجة يجب ان تعادل  9000000000000000 جول وهي طاقة هائلة جدا وبالرغم من ذلك لا نكاد نشعر بالدفء ..
ولكن هنا يجب توضيح ان احتراق الفحم ما هي إلا عملية كيميائية تغير من ترتيب جزيئات الفحم ولا تغير من كتلته والذي يحدث في عملية الاحتراق هو اتحاد غاز الأكسجين بالفحم وينتج عن هذا الاتحاد انطلاق طاقة على شكل حرارة.
وبالتالي لا مجال لهذه التجربة البسيطة أية علاقة بقانون تكافؤ الطاقة والكتلة.. حيث أن العمليات التي يطبق عليها القانون تسمى التفاعلات النووية.. وقد أثبتت التجارب النووية إن التفاعلات النووية تعطي طاقة تعادل آلاف الملايين من الطاقة التي قد تعطينا أيها عملية الاحتراق.
18. ظاهرة  دوبلر في النسبية
يلاحظ المراقب إزاحة(زيادة أو نقصان) في ترددات الأمواج الكهرومغناطيسية نتيجة لحركة مصدر الأمواج بالنسبة للمراقب، ويكون اتجاه الإزاحة معتمدا على اتجاه انتشار الأمواج الكهرومغناطيسية والمراقب فإما ان يقترب أو يبتعد عنها، ويعتمد مقدار الإزاحة على مقدار السرعة فكلما كانت السرعة كبيرة كلما كان الإزاحة أكبرر.
إذا كان هناك سيارة إسعاف تتجه إلينا بسرعة فان صوت جرس الإنذار الصادر عنها يكون تردده مرتفعا إذا كانت السيارة تبتعد عنا يقل تردد الصوت، هذا التغير في التردد للموجات الصوتية في المصادر المتحركة مثل سيارة الإسعاف أو سيارة الشرطة أو في القطارات السريعة عندما تطلق صوت السارينة فهذا التغير يعرف بظاهرة دبلر.
وبنفس الطريقة تحدث ظاهرة دبلر على الضوء وهو من الأشعة الكهرومغناطيسية
ولان سرعة الصوت اقل بكثير من سرعة الضوء فإننا نلاحظ هذه الظاهرة في حياتنا اليومية في أي مصدر صوتي متحرك بسرعة بالنسبة لنا. وظاهرة دبلر معروفة قبل النظرية النسبية وولها استخدامات عديدة.
بعد ان وضع نظريته النسبية أصبحت ظاهرة دبلر تعرف باسمين هما ظاهرة دبلر الكلاسيكية (في حالة الأمواج الصوتية) وظاهرة دبلر النسبية (في حالة الأمواج الكهرومغناطيسية)، ولان سرعة الضوء كبيرة جدا فان أي مصدر متحرك تكون سرعته مهلة بالنسبة لسرعة الضوء، ولذلك لم يفكر احد في ان يكون هناك انزياح في ترددات الضوء نتيجة للسرعة كما في الصوت، وبالطبع لا يمكن مثلا ان نثبت مصباح ضوء اخضر اللون وعند قيادة السيارة بسرعة كبيرة نراه قد أزيح ناحية لون أخر مثل الأحمر، كما انه لا يمكن لمراقب مسرع ان يلاحظ ان ضوء إشارة المرور الأخضر قد تحول إلى احمر مهما بلغت سرعته، فهذا أمرا مفهوما لان سرعاتنا التي نستخدمها مهملة بالنسبة لسرعة الضوء لذلك فان ظاهرة دبلر لم تكن مطبقة على الضوء قبل النظرية النسيبة، ولكن العالم اينشتين أدرك انه لابد ان تكون هناك إزاحة في ترددات الضوء عندما يكون مصدره متحرك بالنسبة للمراقب وبالطبع لم بقيت هذه الفرضية قائمة بدون إثبات عملي لها.
ولإثبات ان ظاهرة دبلر مطبقة على الضوء فانه يجب ان يرصد المراقب الثابت بالنسبة للمصدر الضوئي التردد الأصلي ويرصد المراقب المتحرك بالنسبة للمصدر تردد مختلف.
لنفرض إننا قمنا بقياس التردد الأصلي للمبة الصوديوم في المختبر (اللمبة التي تستخدم لإنارة الطرق في الليل والتي يكون الضوء المنبعث عنها بين الأصفر والبرتقالي). فإذا ما ثبتت اللمبة على مركبة فضائية مبتعدة عنا بسرعة قريبة من سرعة الضوء فإن ترددها المقاس سوف يكون اصغر من التردد الأصلي ويكون لون الضوء المنبعث في هذه الحالة قريبا من اللون الأحمر. أما إذا كانت المركبة الفضائية مقتربة منا فإن الضوء المنبعث عنها يكون ذو لون ازرق وهذا يعود إلى ان التردد المعدل اكبر من التردد الأصلي.
إذا كان المصدر مبتعد عنا فإن التردد المقاس يكون اقل من التردد الأصلي ويحدث ما يسمى بالانزياح ناحية الأحمر أي يزاح اللون ناحية الترددات الأقل.
وإذا كان المصدر مقترباً منا فإن التردد المقاس يكون اكبر من التردد الأصلي ويحدث ما يسمي بالانزياح ناحية الأزرق أي يزاح اللون ناحية الترددات الأعلى.
ولقد جاء الإثبات العلمي لظاهرة دبلر مؤكدة على صحة النظرية النسبية وذلك من قبل العالم أدوين هابل في العام 1929 برصده لنجم الكويزار وهو نجم بعيد جداً يبتعد عنا بسرعة كبيرة ومن المعروف ان الضوء الصادر عن النجوم هو ينتج عن الاندماج النووي لذرات الهيدروجين فإذا كنا نعرف طيف الهيدروجين في المختبر فان طيف الهيدروجين المنبعث من نجم الكويزار يجب ان يكون نفسه بدون أي تغير لان الطيف يعتمد على مستويات الطاقة لذرة الهيدروجين وبالفعل تم رصد هذا الطيف ولكن وجد انه مزاحا ناحية الأحمر.
وبإعادة القياسات والتحقق من دقة أجهزة المطاف لم يكن هناك أي خلل تقني يسبب في انزياح طيف ذرة الهيدروجين على النجم المتحرك بسرعة ولكن بتطبيق معادلات ظاهرة دبلر في النظرية النسبية تبين ان هذا الانزياح هو نفسه الذي اكتشفه العالم اينشتين كأحد نتائج النظرية النسبية واعتبر هذا دليلا أخر على دقة النظرية النسبية والتي استخدمها العالم هابل في حساب سرعة النجم والذي كان يتحرك بسرعة كبيرة جدا مبتعدا عنا لان الانزياح كان ناحية الأحمر ومنها أدرك العلماء ان الكون يتمدد بسرعة كبيرة جدا ومن هنا جاءت نظرية الانفجار العظيم لتفسير كيف بدأ الكون والتي وضعها العالم هابل في عام 1929 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة

قرأت لك: رواية جريمة عالم للدكتورة أميمة خفاجي بين الخيال العلمي وأدب الجريمة 1. الحكاية: تحكي الرواية عن عالم في الهندسة الوراثي...