من النظريات العلمية
19.
السفر عبر الزمن:
في
سنة 1971 قام
العلماء بتجربة حول نسبية
الزمان, فتم
وضع أربع ساعات
ذرية من السيزيوم على
طائرات نفاثة تقوم
برحلات منتظمة حول العالم، في
اتجاهات شرقية وغربية.
وبمقارنة الأزمنة التي سجلتها
الساعات على الطائرات مع
الزمن الذي سجل
بمرصد البحرية الأمريكية، وجد أن
الزمن المسجل على الطائرات أبطأ
منه على الأرض
بفارق ضئيل يتفق
مع قوانين النسبية الخاصة.
وفي
سنة 1976م وضعت
ساعة هيدروجينية في صاروخ
وصل إلى ارتفاع
10000 كيلومتر عن سطح
الأرض، حيث أصبحت
الساعة على الصاروخ في
مجال جاذبي أضعف
منه على سطح
الأرض (وهذه
التجربة لها علاقة
بالنظرية النسبية العامة التي تدرس
العلاقة بين الزمن
والجاذبية). وقورنت
إشارات الساعة على الصاروخ بالساعات على
الأرض، فوجد أن
الساعة على الأرض
أبطأ منها على
الصاروخ بحوالي 4.5 جزء
من عشرة آلاف
مليون من الثانية، بما
يتفق مع تنبؤات
النسبية العامة بدقة عالية.
والساعة الهيدروجينية الحديثة تعمل بدقة
يعادل فيها الخطأ
ثانية واحدة في
كل ثلاثة ملايين
سنة. وهذه
القياسات تثبت – بلا
شك - الظاهرة المعروفة بتمدد
الزمن, والتي
تعد أهم تنبؤات
النظرية النسبية. فالتجربة الأولى
تثبت أن الزمن
(يتمدد) كلما
ازدادت سرعة الجسم،
أما التجربة الثانية فتثبت أن
الزمن يتمدد إذا
تعرض الجسم لمجال
جاذبي قوي.
وتمدد
الزمن ليس خاصا
بالأجسام الدقيقة دون الذرية، وإنما
هو تمدد حقيقي
في الزمن الذي
يحيا فيه الإنسان.
فلو زادت سرعة
إنسان ما في
سفينة فضاء مثلا
إلى حوالي 87%
من سرعة الضوء،
فإن الزمن يبطؤ
لديه بمعدل 50%
ولو سافر على
السفينة لمدة عشرة
أعوام - مثلا
- فسيجد ابنه المولود حديثًا
قد أصبح عمره
عشرين عامًا، أو أن
أخيه التوأم يكبره بعشرة
أعوام.
إن
تمدد الزمن والسفر
في الزمن، هو حقيقة
مثلما أن الأرض
كروية وأن المادة
تتكون من ذرات
وأن تحطيم الذرة
يطلق طاقة هائلة.
كما أن السفر
بسرعة تقترب من
سرعة الضوء هو
أمر ممكن فيزيائيا وتكنولوجيا، فقد
اقترح أحد العلماء تصميم
سفينة فضائية تعتمد على
محرك دمج نووي
يستخدم المادة المنتشرة في الفضاء
كوقود، وأن يتم
التسارع بمعدل يساوي
عجلة الجاذبية الأرضية. وفي
تصميم كهذا يمكن
أن تصل سرعة
السفينة إلى سرعة
قريبة من سرعة
الضوء خلال عام
واحد، وبالتالي يبطؤ الزمن
إلى حد كبير،
وبالنظر إلى التطور
المستمر للتكنولوجيا حاليًا يصبح من
المعقول تمامًا افتراض إمكانية بناء مثل
هذه السفينة الصاروخية في المستقبل.
والسؤال الذي
يطرح نفسه هنا
ما علاقة النظرية النسبية والسفر
عبر الزمن؟ ان هذه
العلاقة وجدت مع
معضلة التوأم التي تنبأت
بها النظرية النسبية، حيث
وجدنا انه كلما
كانت السرعة التي انطلق
بها احد التوأمين كلما
كان الفارق الزمني كبيرا والحلم
الذي يراود العلماء والمفكرين هو
ان تبلغ السرعة
النسبية سرعة الضوء
وهنا يتوقف الزمن
وإذا فاقت سرعة
الجسم سرعة الضوء
فان السفر عبر
الزمن سيكون ممكنا.
وكل
ما يعتقد بصحة
النظرية النسبية فانه سوف
يدرك على الفور
ان الأحداث التالية سوف تتحقق
وهي على النحو
التالي:
حتى
تستطيع السفر بسرعة
اكبر من سرعة
الضوء فان ذلك
يعني ان الجسم
مر بسرعة الضوء
مثلما لو كنت
تسافر بسرعة 50
كيلو متر في
الساعة فمن المؤكد
انك مررت بسرعة
49 كيلو متر
في الساعة، وحيث ان النظرية النسبية تستنتج
ان الزمن يتوقف
عند سرعة الضوء
وان الطول ينكمش
إلى لاشيء وان
الكتلة تصبح لانهائية بحيث
تقاوم أي تسارع
وهذا يتطلب طاقة
لانهائية لتحريكه. وهذه
الشروط تجعل الأمر
غير مناسب للحياة.
لذلك
فإننا نستطيع ان نستنتج
ان السفر عبر
الزمن بالاعتماد على النظرية النسبية يحتاج
إلى التغلب على الكثير
من الأمور المستحيلة.
20. الخلاصة : للنسبية الخاصة خمس قوانين هي:
1- انكماش
الأطوال في اتجاه الحركة بزيادة السرعة واقترابها من سرعة الضوء، حتى تصل إلى سرعة
الضوء فيصبح الطول في اتجاه الحركة صفر.
2- ازدياد الكتلة بزيادة سرعة الجسم واقترابها من
من سرعة الضوء وعند وصولها لسرعة الضوء تصل الكتلة إلى المالانهاية.
3- قانون جمع
السرعات، لو تحرك جسمان في اتجاهين متعاكسين بسرعة تقترب من رعة الضوء فالسرعة
النسبية التي تساوي مجموع السرعتين أكبر من سرعة الضوء، لكن النسبية عدلت قانون
جمع السرعات ليصبح في جميع الحالات أقل من سرعة الضوء.
4- لكل طاقة E كتلة قدرها M وإن الطاقة ما
هي إلا مظهر من مظاهر المادة، ويمكن للكتلة أن تتحول إلى طاقة وللطاقة أن تتحول
إلى كتلة.
5- الزمن يطول
عند السرعات العالية التي تقترب من سرعة الضوء، وإذا وصلت سرعة الجسم إلى سرعة
الضوء يتوقف الزمن، وندخل في الأبدية.
6- لا وجود للزمان المطلق والمكان المطلق، وإنما
هما نسبيان، وما الوجود كله سوى متصل مكاني زماني ذي أربعة أبعاد
21.
هل يمكننا السفر عبر الزمن[11].
نحن نشعر بأننا مقيدون بالزمن ومنساقون حتماُ إلى الموت،
ومعظم الناس يرغب في العودة إلى الماضي من أجل عودة الشباب وأن يعيش مرة أخرى أسعد
فترات حياته، ولكي يتمكن من تصحيح أخطائه، ومن منا عاش بلا أخطاء، فما الذي يمكن
أن تقدمه النسبية أو العلم بخصوص إمكانية السفر عبر الزمن؟
ألا تعتبر العودة إلى الماضي أمراً متناقضاً؟ لأننا إذا
رجعنا إلى الخلف وأصبحت لدينا الحرية في الحركة فإننا سنغير في الماضي وبالتالي
نغير الحاضر والمستقبل لنا ولغيرنا، ماذا لو امتنعنا عن الزواج، أين يذهب أبناؤنا
الموجودون في الحاضر وأين يذهب أبناؤهم؟ وطرق السفر عبر الزمن هي:
أ. طريقة التجميد (تثبيت الحاضر)[12]:
هناك فرصة
للحياة، فرصة بأن
تعيش مرة أخرى
بعد الموت بواسطة التجميد العميق، تَعتمد هذه التقنيّة على
تجميد البشر وحفظهم
في درجات حرارة
منخفضة على أمل
إعادتهم إلى الحياة
مرة أخرى في
المستقبل ربما سيجدون
التقنيات الطبية اللازمة لعلاجهم، بل حتى
إعادة شبابهم، وتُطبَّق هذه العملية على
جثث الذين لم
يستطيعوا أن يَبقوا
على قيد الحياة
بمساعدة الطب والأدويّة المعاصرة، أو
أي شخص
آخر
يريد ذلك.
كيف تتم العمليّة؟ في البداية يجب التنويه أنّه
ليس من القانوني بعد
إجراء هذه العملية على
غير الموتى، بسبب عدم
وجود دليل حالي
مُثبت بإمكانية إعادة البشر
إلى الحياة بعد تجميدهم.
لكن على
المريض أن يُسجل
في الشركات التي تقوم
عملية التجميد العميق وفق البرامج المعتمدة لديها،
وهي برامج معقدة
وذات تكلفة عالية.
وعندما يُشخَّص المريض على أنه
قد مات سريرياً[13]
بدون أي حادث
أو تلف للدماغ، يتم
تجهيز الشخص للتجميد فوراً
قبل أن تتلف
خلايا الدماغ والأعضاء الأخرى.
يتم وضع
الجثة ضمن حمام
ثلج مع أجهزة
إنعاش القلب والرئتين لإبقاء
الدورة الدموية مستمرة، ثم يُعطى
عدة أدوية منها
المخدر ومانع التجلّط وغيرها، وذلك
في محاولة للحفاظ على سلامة
الدماغ قدر الإمكان.
بعد ذلك
يُنقَل الجسد إلى
عيادة الشركة حيث يتم
البدء بالعمليّة هناك، وهدفها
تبريد الجسم والدماغ ضمن
عدة مراحل، يتم استبدال الماء
في الجسم تدريجياً بسوائل
حافظة مانعة للتجمد
بحيث يبقى تركيزها داخل
وخارج الخلايا ثابتاً وبالتالي تتم المحافظة على
الجسم في أفضل
حالة ممكنة.
تبدأ عملية
تبريد الجسم باستخدام الثلج
وغاز النتروجين المبرد حتى يصل
إلى ما يقارب
130- درجة مئوية، بعدها توضع
الجثة ضمن برادات
هي عبارة عن
أسطوانات تخزينية تعتمد على
النتروجين السائل بدرجة حرارة
196- درجة مئوية. ويترك
فيها الجسد حتى
يحين الوقت لإخراجه.
تختلف الشركات في
خدماتها المقدمة، فيُمكن للمريض أن يختار
بين حفظ الجثة
كاملة أو الرأس
فقط، وذلك انطلاقاً من
أنّ الدماغ هو العضو
الرئيسي لجسم الانسان للحفاظ على "الذات"، حيث يأمل
من يفضلون هذا الخيار
أن تتوفر تقنيات
إعادة الشباب، أو الاستنساخ والقدرة على
إعادة تشكيل بقية
الجسم.
تعمل الشركة
ضمن إمكانيّات العلم الحاليّة لحفظ
جسم المريض ضمن أقل
نسبة ضرر للأنسجة والخلايا المشكلة للدماغ
والبنية العصبيّة. ويُمكن
حفظ الجثث إلى
الأبد دون أي
تغيّر لخلايا الجسم منتظرين تطوّر
العلم وتمكنه من تجديد
جميع خلايا الجسم
وإعادتها إلى الحياة، كما يُعتقد
بقدرة هذه التقنية على
الحفاظ على الأنواع الحيوانية المعرضة للانقراض وإعادتها للحياة
لاحقاً.
ولكن من
أين تأتي ثقة
العلماء المتابعين لهذه التقنية بالقدرة على
إعادة إحياء هذه
الجثث بعد تجميدها؟ تأتي هذه الثقة
من وجود تجارب
سابقة لحفظ عينات
حيوانية كديدان كاملة وأعضاء
حيوانية وبشرية، وأجنة بشرية،
وإعادتها. حيث
يزداد عدد الخلايا السليمة التي
يتم إعادتها بنجاح مع
الوقت. وكذلك
بفضل النجاحات في تقنيات
النانو والخلايا الجذعية والطابعات ثلاثية الأبعاد الحيوية[14].
وكقول واحدة
ممن قاموا بتجميد
أجسامهم بعد وفاتهم:
"الخيارات هي إما
أن أموت ولا
يحدث شيء، أو
أن أعود للحياة
مجدداً حيث سيكون
الوضع على الأغلب
غريباً، ولكنني سأكون حية!" ما رأيكم
الآن؟ هل ستحتفظون بالأمل
وتفكرون بتجميد أنفسكم أيضاً؟
ب. الحركة بسرعة أكبر من سرعة الضوء:
إذا أردنا العودة إلى الماضي فإن ذلك لن يتم إلا من خلال المرور عبر سرعة
تتجاوز سرعة الضوء، لأن النسبية تقول أن الوقت يتمدد أي يطول بزيادة السرعة
وافترابها من سرعة الضوء، وفي حالة وصولها إلى سرعة الضوء يتوقف الزمن، أي يتحول
الزمن إلى أبد، ويمكننا التخيل أنه في يوم القيامة يمكن للمؤمنين أن يكونوا
نورانيين، والنور من الضوء، ساعتها يمكن أن نكون أبديين والله أعلم.
لكن السؤال هو هل لو زادت سرعتنا إلى ما بعد سرعة الضوء وهذا مستحيل بحسب
النظرية النسبية لأن كل الطاقة الموجودة في الكون لا تكفي للتغلب على الكتلة
المتزايدة بسبب السرعة، ولكن لنفترض جدلاً وصولنا إلى سرعة تفوق سرعة الضوء هل
يمكن أن نعود إلى الماضي؟
هناك مشكلة أخرى تحدث عند زيادة السرعة، فلقد برهن وليام أونرو في سبعينيات
القرن المنصرم أن زيادة السرعة لجسم تكسبه حرارة تتناسب مع السرعة، لكن إلى أي مدى
يمكن للإنسان تحمل الارتفاع في درجة الحرارة، ولكي ننقل شيئاُ إلى الماضي لابد من
تسريع الجسم البشري لسرعة لا نهائية وبالتالي نعرضه لحرارة لا نهائية، وبالتالي
فإن الإنسان سيجد صعوبة في البقاء إذا تجاوزت درجة حرارته خمسين درجة خلال بضع
ساعات.
قال العالم ستيفن هوكنج في عام 1990 أن السفؤر عبر الزمن ليس ممكناً لأنه
لا يوجد سياح من المستقبل، ولو كان السفر عبر الزمن شائعاً مثل التنزه في حديقة
فسيزعجنا المسافرون من المستقبل بكاميراتهم ويطلبون منا التوقف لأخذ الصور.
وقال أنه لابد من قانون يحظر السفر عبر الزمان لو أصبح ممكناً، واقترح فكرة
حماية التاريخ لحظر السفر عبر لجعل التاريخ آمنا.
الغريب في الأمر أن الفيزيائيون لم يجدوا قانوناً علمياً واحداً يجعل السفر
عبر الزمن مستحيلاً، لهذا غير هوكنج رأيه أخيراً قائلاً : قد يكون السفر عبر
الزمان ممكناً لكنه ليس عملياً.
يقول الفيزيائي ريب ثورن : كم تغير الزمن ! يوجد الآن تحليلات علمية عن
السفر عبر الزمن في مجلات علمية محترمة، كتبت من قبل فيزيائيين نظريين مرموقين ..
لماذا هذا التغير، السبب أننا نحن الفيزيائيين أدركنا أن طبيعة الزمان قضية مهمة
جداً بحيث يجب ألا تترك بين أيدي كتاب الخيال العلمي وحدهم.
ت. انحناء الفضاء والثقوب السوداء.
بتقديم أينشتاين النظرية
النسبية
الخاصة والتي وضع فيها معادلات حركة الأجسام في فضاء مستو رباعي الأبعاد، وبوجود الهندسة اللاإقليدية وطرحه لفكرة انحناء الزمان والمكان بتأثير الجاذبية، تكونت لدى آينشتين المادة الخام لنظرية متكاملة للجاذبية يمكن أن تكون بديلاً لنظرية نيوتن.
وكان من أهم نتائج النسبية العامة تغير نظرتنا إلى الكون، فالمكان والزمان ليسا خلفية ثابتة للأحداث، وإنما هما مساهمان نشيطان في ديناميكا الكون. والفكرة الأساسية هي أنها تضم "بعد"
الزمان إلى أبعاد المكان الثلاثة لتشكّل ما يسمى
(الزمكان). وتدمج النظرية تأثير الجاذبية بأنها "تحني"
الزمكان بحيث لا يكون مسطحا.
ولما كان الزمكان منحنيا فإن مسارات الأجسام تظهر منحنية، وتتحرك كما لو كانت متأثرة بمجال جاذبية. وانحناء الزمكان لا يؤدي فقط إلى انحناء مسار الأجسام ولكنه يؤدي أيضاً إلى انحناء الضوء نفسه، وقد وجد أول برهان تجريبي لذلك عام 1919 م حيث تم إثبات انحناء الضوء الصادر من أحد النجوم عند مرور الضوء بالقرب من الشمس بتأثير جاذبيتها. وتم ذلك بمراقبة الموقع الظاهري للنجم خلال كسوف الشمس ومقارنته بموقعه الحقيقي (خلف الشمس).
فالزمكان ينحني بشدة في وجود الأجسام ذات الكتل الضخمة مثل النجوم والشمس، ويعني ذلك أن مسار الأجسام ينحرف في المكان أثناء الحركة وكذلك تنحني في الزمان بأن تبطئ زمنها الخاص نتيجة لتأثير الجاذبية الواقعة عليها. فإذا تصوّرنا فضاء رباعي الأبعاد له ثلاثة أبعاد تمثل المكان وبعداَ رابعا للزمان ورسمنا خط الحركة المنحنية للجسم مع تباطؤ الزمن على المحور الرابع، لظهر لنا الزمكان منحنياَ بتأثير الكتلة الجاذبة.
في العام نفسه الذي ظهرت فيه النسبية العامة وطرح فكرة انحناء الزمكان، أثبت الفلكي الألماني كارل شفارتزشيلد أنه إذا ضغطت كتلة (ك)
في حدود نصف قطر صغير بما فيه الكفاية، فإن انحراف الزمكان سيكون كبيرا بحيث لن تتمكن أي إشارة من أي نوع من الإفلات، بما في ذلك الضوء نفسه، مكونا حيّزا لا يمكن رؤيته، سمي فيما بعد الثقب
الأسود
ويحدث ذلك عند انهيار نجم تتجاوز كتلته ضعف كتلة الشمس، حيث ينضغط ويتداخل بفعل قوته الجاذبة حتى تكون كل مادة النجم قد انضغطت في نقطة ذات كثافة لامتناهية، تسمى نقطة التفرد الزمكاني. وأي شعاع ضوء (أو أي جسم) يرسل داخل حدود الثقب الأسود، ويسمى أفق الحدث، يسحب دون هوادة إلى مركز الثقب الأسود.
من الناحية النظرية يبدو أنه عند الاقتراب من الثقب الأسود تتزايد انحناءة الزمكان حتى تبلغ أفق الحدث، الذي لا نستطيع أن نرى ما وراءه. ورغم أن فكرة وجود نجم بهذه المواصفات ترجع إلى العالم جون ميتشيل الذي قدمها في ورقة بحث عام 1783م، إلا أن مساهمة شفارتزشيلد تكمن في أنه قدم حلولا للمعادلات التي تصف انهيار النجم إلى ثقب أسود على أساس نظرية النسبية. واتضح لاحقًا أن شفارتزشيلد لم يصل إلى حل واحد للثقب الأسود، وإنما إلى حلين. وهو شيء يشابه الحل الموجب والحل السالب لالجذر التربيعي.
فالمعادلات التي تصف الانهيار النهائي لجسم يقتحم الثقب الأسود تصف أيضا
- كحل بديل - ما يحدث لجسم يخرج من الثقب الأسود يطلق عليه في هذه الحال أحيانا الثقب الأبيض.
وبذلك يبدو أننا إذا ما تابعنا انحناء الزمكان داخل الثقب الأسود يبدو لنا وكأنه ينفتح مرة أخرى على زمكان آخر، فكأنما الثقب الأسود يربط زمكان كوننا بزمكان مختلف، ربما زمكان كون آخر.
ولكن المشكلة كانت في أن أي مادة تدخل هذا الثقب الأسود ستسقط حتمًا في التفردية المركزية لتنسحق بشكل يخرج عن فهمنا. ولكن مع تقدم الأبحاث وجدت هذه المشكلة حلا، فقد ثبت أن كل الأجسام المادية في الكون تدور سواء كانت مجرات أو نجوما أو كواكب، ومن ثم فإننا نتوقع أن تدور الثقوب السوداء بالمثل. وفي تلك الحال يمكن أن يدخل جسم ما إلى الثقب الأسود ويخرج من الناحية الأخرى دون أن يمر بالمفردة ويتحطم، وذلك بتأثير دوران الثقب الأسود.
في عام 1963
نشر روي كير حلولا لمعادلات آينشتاين المتعلقة بالثقوب السوداء الدوّارة. وبينت أنه ينبغي أن يكون من الممكن من حيث المبدأ الدخول إلى ثقب أسود دوار من خلال ممر يتجنب التفردية المركزية
(نقطة الانسحاق) ليظهر على ما يبدو في كون آخر، أو ربما في منطقة زمكان أخرى في كوننا ذاته، ويشكل الثقب الأسود ما يسمى بالثقب (الدودي).
وبذلك تثير هذه النتيجة بشكل قوي إمكان استخدام الثقوب السوداء بوصفها وسيلة للسفر إلى الماضي بين أجزاء مختلفة من الكون والزمان([15].(
إن فكرة استخدام الثقوب السوداء في السفر عبر الزمن تعتمد على أنه من الممكن عندما يحدث انحناء شديد للزمكان أن يحدث اتصال بين نقطتين متباعدتين في الزمكان. وبالتالي إذا تحقق مسار مغلق للزمكان يمكن العودة إلى نقطة البدء في الزمان والمكان. ويرى بعض العلماء أن السفر إلى الماضي لا يمكن أن يحدث، وإنما يكون باستمرار في اتجاه المستقبل، والعبرة هي اقتراب سرعة الحركة من سرعة الضوء. والنسبية معناها مقارنة زمن راكب الصاروخ وزمن توأمه الباقي على الأرض.
ث. الأوتار الكونية
هي أجسام يفترض أنها تخلفت عن الانفجار العظيم لها طول يقدر بمئات ءالسنين الضوئية، ولكنها دقيقة جدا إلى حد انحناء الزمكان بشدة حولها. فإذا تقابل وتران كونيان يسير أحدهما عبر الآخر بسرعة الضوء تقريبا لتكون منحنى مغلق للزمكان يستطيع المرء اتباعه للسفر إلى الماضي. وقدم فرانك تبلر عام 1974م فكرة للسفر عبر الزمن تعتمد على أن اسطوانة كثيفة الكتلة سريعة الدوران سوف تجر الزمكان حولها مكونة مسارات زمنية مغلقة. وفي عام 1949 م أثبت الرياضي الشهير كورت جودل أن الكون يمكن أن يكون دوارا بمعدل بطيء جدا، وأنه يمكن أن يترتب على ذلك مسار مغلق في الزمكان.
ج. التباطؤ الزمني والسفر إلى المستقبل:
لو تصورنا أن الله وهبك توأم من طفل وطفلة، وكبرا حتى صار عمر كل واحد منهما 20 سنة، ولما تفوق التوأم في دراسته أردت أن تكافئ كل منهما برحلة صيفية، بالصدفة كانت هناك رحلة إلى الفضاء بصاروخ تقترب سرعنه من سرهة الضوء، مدة الرحلة شهر واحد، وحين سألت عن سعر الرحلة وجدته مرتفعاً فقررت أن يشترك فيها الابن وأقنعت الابنة بأن السفر في الفضاء يضر النساء ويعرضهن للإجهاض بعد الزواج، الغريب أنها افتنعت، وسافر الابن وعاد بعد شهر، لأن سرعة الصاروخ كانت تقترب من سرعة الضوء فقد تمدد الزمن، فلما عاد الابن وجد أباه قد وصل إلى الستين وأحيل إلى التقاعد، وأخته تزوجت و أنجبت ولداً أطلقت عليه اسم أخيها الذي اعتقدت أنه مات في الرحلة والغريب أن ولدها بلغ عمره تسعة عشر عاماً أي ما يقارب أخيها العائد.
هنا يمكننا أن نقول أن الابن قد سافر إلى المستقبل عشرين سنة.
ح. اختلاف الآراء بين العلماء
لقد أدت تلك التصورات النظرية لإمكانية السفر عبر الزمن إلى مناقشة التناقضات الناتجة عن ذلك، كمثل أن يسافر المرء إلى الماضي ليقتل جدته قبل أن تحمل بأمه، أو أن يؤثر على مسار التاريخ فيمنع الحروب مثلا... إلخ.
ورأى بعض العلماء أنه يمكن حل تلك التناقضات من خلال مفهوم المسارات المتوازية للتاريخ بحيث يكون لكل إمكان مسار مستقل للأحداث. فيكون العالم بعد تغيير أحداثه في الماضي عالما مستقلاً موازيا، وفي الوقت الحالي لا تمثل تلك المناقشات سوى أفكار تأملية فلسفية وليست علمية، فلم يسافر أحد إلى الماضي حتى الآن.
ويؤيد ستيفن هوكينغ العالم المشهور بأبحاثه عن الثقوب السوداء ونشأة الكون فكرة حدوث السفر إلى الماضي على المستوى الميكروسكوبي، ولكنه يرى أن احتمال أن يكون هناك انحناء في الزمكان يكفي لوجود آلة للزمان هو صفر، ويرى أن هذا يدعم ما يسميه (حدس حماية التتابع الزمني) الذي يقول إن قوانين الفيزياء تتآمر لمنع الأشياء الميكروسكوبية من السفر في الزمان. ويرى بول ديفيز أن وجود جسر للزمان ما هو إلا مفهوم مثالي لا يضع في حسابه الموقف الفيزيائي اللاواقعي للثقب الأسود في الكون، وأنه على الأرجح أن هذا الجسر المثالي لابد أن يتحطم داخل الثقب الأسود،
ومع ذلك فإن ما يجري داخل الثقب الأسود سيظل مثيرا للبحث العلمي والتأمل العقلي، وأنه يستطيع أن يكشف لنا عن مزيد من جوانب الطبيعة التي يتسم بها الزمن.
فالعلماء في واقع الأمر يختلفون في تقدير إمكان السفر عبر الزمن، وإن كانت الغالبية ترى أن هذا غير ممكن. ويذكر ستيفن هوكينغ أن كيب ثورن يعتبر أول عالم جاد يناقش السفر عبر الزمان كاحتمال عملي. وهو يرى أن ذلك له فائدة في كل الأحوال، فعلى الأقل سيمكننا من أن نعرف لم لا يمكن السفر عبر الزمن؟ وأن فهم ذلك لن يتأتى إلا بعد الوصول إلى نظرية موحدة للكم والجاذبية (النظرية الموحدة للقوى)، وسيظل تفسير ما يحدث للمادة داخل الثقب الأسود أو في مسار زمكاني مغلق مبهمًا بالنسبة إلينا.
النسبية والفيزياء الكلاسيكية.
|
وجه المقارنة
|
الكلاسيكية
|
النسبية
|
|
الكتلة
|
الكتل ثابتة
|
أن كتلة الجسم
المتحرك ليست
ثابتة دائما
ولكنها تزيد
بزيادة السرعة
|
|
الزمن
|
مطلق، حقيقي وآلي، بقدرته الذّاتيّة، يتدفّق باطّراد
دون علاقةٍ بأيّ شيءٍ خارجيّ .
|
الزمن نسبي
وليس مطلقا ، فالمدّة الزّمنيّة بين
حدثين، يمكن أن تختلف تبعًا لمدى سرعة حركتك في الفترة التي تفصل بينهما.
|
|
الخط المستقيم
|
أصغر مسافة بين نقطتين
|
ليس أصغر مسافة بين نقطتين لأن لأن الخطوط منحنية على
الكرة الأرضية
|
|
زوايا المثلث
|
مجموعها 180 درجة
|
مجموعها أكثر من 180 درجة لأن الأرض كرة
|
|
الكون
|
الكون ثابت
الحجم وممتد
|
كون ذو أربعة
أبعاد، ثلاثة
منها للمكان و
رابعها للزمان، في
حالة تمدد حجمي
أو إتساع مستمر، منحني لأن أي كنلقة توضع في الفراغ تسبب انحناء الفضاء وتعديل
خواصه القياسية
|
|
الضوء
|
يسير في خطوط مستقيمة
|
ينحني حول الأجسام الكبيرة
|
|
رياضيات أقليدس
|
صالحة
|
غير صالحة وتنفعها الرياضيات الحديثة
|
|
الكتلة والطاقة
|
منفصلان
|
كلما زادت الكتلة زادت الطاقة
|
|
الجاذبية
|
كل جزيء مكون
من مادة "يجذب"
كل الجزيئات الأخرى
عن طريق قوة
تتناسب تناسباً
مباشراً مع
كتلة الجزيئات و
تتناسب عكساً
مع مربع المسافة
بينهما.
|
الجاذبية ليست هي
قوة,
بل هي نتيجة
اضطراب او
تشوه في
شكل الزمكان.
|
|
الحركة
|
الجسم سوف
يتحرك على
مسار مستقيم قدر
المستطاع
. إن لم تكن
هناك قوى خارجية
فاعلة,
فإن اي جسمين
يتحركان على طرقين متوازيين
سيبقون على
هذا الشكل ولن
يلتقوا ابداً.
|
الأجسام تسافر
أو تتحرك على
مسار مستقيم قدر
المستطاع ولكن نتيجة
لتشوه في
"الزمكان",
يصبح المسار المستقيم
مساراً كروياً، وهكذا
فإن المسارين المستقيمين على طول ذلك
المجال الكروي
ينتهيان في
نقطة وحيدة
|
|
الفضاء
|
الفضاء هو الشئ الوحيد الساكن
|
الفضاء مصطخب بالحركة ولا شئ ساكن، أي كتلة توضع في
الفضاء تسبب انحناء الفضاء وتعديل الصفات القياسية للفضاء
|
|
الموجات
|
الضوء و كل الموجات تحتاج إلى وسط لانتقالها
|
الضوء و الموجات الكهرومغناطيسية تسير في الفراغ و لا
تحتاج إلى وسط
|

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق